وزير الصناعة يبحث تفاصيل مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء باستثمارات 5 مليارات دولار في مصر
تخطو مصر خطوة استراتيجية جديدة نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي للطاقة المستدامة، حيث عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا مع وفد شركة “ايچيبت آمون للأمونيا الخضراء”. ويعد هذا الكيان ائتلافًا قويًا يجمع بين شركة “هينفرا” البولندية وشركة “كوكسوينز” المصرية، وذلك لمناقشة التفاصيل النهائية لمشروع ضخم يهدف إلى إنتاج الأمونيا الخضراء على الأراضي المصرية.
وقد شهد الاجتماع حضور توموهو أوميدا، رئيس شركة هينفرا، إلى جانب كبار المسؤولين بوزارة الصناعة، حيث تم استعراض المخطط الزمني والإنتاجي لهذا الاستثمار العالمي. ويعكس هذا التحرك رغبة الدولة المصرية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة، مما يسهم في تطوير القطاع الصناعي وتوطين أحدث الخبرات الدولية في مجالات الطاقة النظيفة والمستدامة رسمياً.
تفاصيل استثمارات مشروع الأمونيا الخضراء في منطقة رأس بناس
كشف اللقاء عن ملامح الاستثمار الضخم الذي سيتم تنفيذه في منطقة “رأس بناس” الواقعة بجنوب شرق مصر، وهي منطقة تتميز بمقومات طبيعية تجعلها مثالية لمشروعات الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى مراحل الإنتاج الفعلي بحلول عام 2031، مع خطة تمويلية طموحة تضع مصر في مقدمة الدول المنتجة لهذا النوع من الوقود المستقبلي.
تتضمن المؤشرات المالية والإنتاجية للمشروع الجديد مجموعة من النقاط الجوهرية تتمثل في:
- تبلغ الاستثمارات المبدئية للمشروع نحو 5 مليارات دولار في مرحلته الأولى.
- من المستهدف زيادة حجم الاستثمارات لتصل إلى 10 مليارات دولار عند بلوغ الطاقة الإنتاجية القصوى.
- تبدأ الطاقة الإنتاجية السنوية من 400 ألف طن، مع خطط للتوسع لتصل إلى مليون طن سنويًا مستقبلاً.
- تستهدف المرحلة الأولى تحقيق عوائد تصديرية تقدر بنحو 490 مليون دولار سنويًا.
- تم بالفعل توقيع عقود تصديرية تغطي كامل الإنتاج المخطط له لصالح أسواق وسط وشرق أوروبا.
الاعتماد على الطاقة المتجددة وتوطين التكنولوجيا
يعتمد المشروع بالكامل على نظام هجين للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 2,000 ميجاوات، مقسمة بالتساوي بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ويقام هذا المجمع الصناعي على مساحة شاسعة تبلغ 100 كيلو متر مربع، مع ميزة تنافسية كبرى تتمثل في استقلالية المشروع بشكل كامل عن الشبكة القومية للكهرباء، مما يخفف الضغط على موارد الطاقة المحلية تماماً.
كما يخطط الائتلاف لإنشاء بنية تحتية تصديرية متكاملة، تشمل بناء ميناء مخصص لتصدير الأمونيا الخضراء مباشرة من موقع الاستخراج والإنتاج. وتؤكد الشركة المنفذة على توجهها نحو تعميق التصنيع المحلي لبعض مكونات المشروع بالتعاون مع المصانع المصرية، وذلك لنقل التكنولوجيا العالمية وتوطينها فعلياً داخل السوق المحلي خلال السنوات القادمة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي ودعم استراتيجية الدولة
من المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل واسعة للشباب المصري، حيث سيوفر نحو 500 فرصة عمل مباشرة في قلب المحطة والميناء، بالإضافة إلى أكثر من 3,500 فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات المرتبطة بها. وأكد الوزير خالد هاشم أن وزارة الصناعة ملتزمة تماماً بدعم هذه المبادرات التي تتماشى مع رؤية مصر للتنمية المستدامة، وترسخ مكانتها كمركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يمثل ركيزة أساسية في التحول نحو الصناعات الخضراء، وتنوع مزيج الطاقة الوطني، فضلاً عن كونه وسيلة فعالة لجذب العملة الصعبة عبر الصادرات. ومن جانبه، أشار رئيس شركة “هينفرا” إلى سعيه لنقل خبرات شركته العريقة، التي تمتد لأكثر من قرن، مؤكداً أن المشروع سيحقق تكاملاً حيوياً مع قطاعات الزراعة والمياه والطاقة بما يخدم الاقتصاد المصري كلياً.


تعليقات