الرئيس السيسي يستعرض 4 حقائق جوهرية أمام قادة أوروبا لحل القضية الفلسطينية استراتيجيا
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في اجتماع تشاوري رفيع المستوى جمع بين قادة عدد من الدول العربية وقادة دول الاتحاد الأوروبي، بحضور رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع شهد تباحثًا معمقًا بين الزعماء حول المستجدات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وبحث سبل خفض التصعيد الحالي بفعالية كبرى، واستعادة السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي رسميًا.
واستُهل الاجتماع بكلمات افتتاحية من أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، ونيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، حيث رحبوا بالقادة وأكدوا على أهمية استمرار المشاورات الوثيقة بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.
كلمة الرئيس السيسي وأزمة الشرق الأوسط
وألقى الرئيس السيسي كلمة استهلها بتقديم الشكر والتقدير للرئيس القبرصي والسيد كوستا على الدعوة الكريمة، معربًا عن امتنانه للقادة الأوروبيين لمشاركتهم في هذا الاجتماع الذي يعقد في وقت بالغ الدقة، بينما تمر المنطقة بأزمات وصراعات تهدد آمال الشعوب منذ أعوام.
وأوضح الرئيس السيسي أن هذا الاجتماع يجسد إدراكًا عميقًا لوحدة المصير بين ضفتي المتوسط، مشددًا على أن الأزمات لا تقف عند حدود المنطقة بل تمتد تداعياتها لتطال الجميع، وفي مقدمتهم القارة الأوروبية التي تعد من أكثر الأطراف تأثرًا بهذه التطورات المقلقة.
وحذر الرئيس من أن الأزمة الإيرانية ألقت بظلالها القاتمة على الوضع الدولي، مما أحدث انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة وحركة الملاحة والاقتصاد العالمي، ولاسيما أمن وأسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد، فضلًا عن مخاطر التلوث النووي الكارثية.
الجهود المصرية لاحتواء الصراعات
وأشار الرئيس إلى أن مصر حرصت وما زالت تبذل مساعي حثيثة لاحتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، خاصة في ظل الهجمات الإيرانية المستهجنة التي طالت دول الخليج العربي والأردن والعراق، مؤكدًا إدانة مصر الكاملة لها ورفض أي تهديدات تمس أمن الدول العربية.
وشدد الرئيس السيسي على أن أمن الدول العربية الشقيقة يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدًا أن ثوابت الموقف المصري واضحة؛ حيث يظل المسار السياسي هو السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن وتحقيق الاستقرار المستدام فعليًا.
كما أكدت مصر خلال الاجتماع ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة وتأمين الممرات الدولية كقاعدة مستقرة في القانون الدولي، مع ضرورة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي.
القضية الفلسطينية وجوهر الاستقرار
وأوضح الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية تبقى هي جوهر الأزمات والركيزة المركزية للعالم العربي، محذرًا من استغلال الظروف الإقليمية للإقدام على إجراءات تقوض أفق السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين المتوافق عليه دوليًا.
ومع استمرار الوضع المتأزم في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية وقطاع غزة، طرح الرئيس مجموعة من الحقائق الجوهرية للتعامل مع الموقف:
- ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه وتضافر الجهود لوقف الاستيطان ومنع محاولات التهجير أو تصفية القضية.
- أهمية تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية مسؤوليات إدارة غزة مع نشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار.
- ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، والمضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
- البدء الفوري في مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع لضمان عودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطيني.
وفي الختام، حث الرئيس السيسي الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعم القضية الفلسطينية وعدم تراجعها في سلم الأولويات، مؤكدًا أنه لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتحقيق السلام الدائم.


تعليقات