رئيس قبرص يطالب الاتحاد الأوروبي بتقاسم أعباء اللاجئين مع مصر ودعم جهودها المقدرة
شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا اليوم حدثًا دبلوماسيًا بارزًا، حيث عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي جلسة مباحثات موسعة مع نظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس. تأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز الروابط المتينة بين البلدين، وتأكيدًا على السعي المشترك نحو تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط.
وقد تم استهلال هذا اللقاء بخطوة تاريخية تمثلت في توقيع الرئيسين على “الإعلان المشترك لترفيع العلاقات بين مصر وقبرص إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية”. ويعد هذا التوقيع تتويجًا رسميًا لمسار طويل ومتميز من العلاقات التاريخية الممتدة بين الشعبين الصديقين، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الوثيق في مختلف المجالات الحيوية.
ملفات التعاون الثنائي والاقتصادي بين مصر وقبرص
أعرب الرئيس السيسي خلال المباحثات عن اعتزازه الكبير بزيارة قبرص، مقدمًا الشكر للجانب القبرصي على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي تعكس عمق الصداقة. ومن جانبه، رحب الرئيس القبرصي بمشاركة الرئيس السيسي في الاجتماع التشاوري الذي ضم عددًا من قادة الدول العربية والأوروبية، مؤكدًا أهمية هذا التجمع لتبادل الرؤى حول القضايا الدولية.
كما ركزت المباحثات على ضرورة الارتقاء بمستوى التنسيق والعمل المشترك لتحقيق المصالح المتبادلة، حيث تم استعراض مجموعة من القطاعات ذات الأولوية التي تشمل:
- تعزيز التبادل التجاري وتوسيع مجالات الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
- تطوير التعاون في قطاعات العمالة والسياحة لخدمة سوق العمل والنشاط السياحي.
- متابعة مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية المتقدمة.
- العمل على توفير الغاز للاستهلاك المحلي وتصدير الفائض للخارج عبر المنصات المصرية.
الأمن الإقليمي وجهود مكافحة الهجرة غير الشرعية
أشاد الرئيس القبرصي بالدور المصري المحوري والمقدر عالميًا في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، مشددًا على ضرورة أن يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولياته في تقاسم الأعباء مع الدولة المصرية، نظرًا لاستضافتها أعدادًا كبيرة من اللاجئين بصورة تضمن كرامتهم وتدعم الاستقرار الإقليمي.
كما ثمن الجانب القبرصي مستوى التشاور السياسي القائم مع القاهرة، مؤكدًا أن التنسيق المستمر يساهم بشكل مباشر في تعزيز السلم والأمن في المنطقة. وأبدى القادة الأوروبيون تقديرًا بالغًا للرؤية المصرية التي طرحها الرئيس السيسي خلال المداخلات القيمة التي قدمها في الاجتماع الموسع مع قادة الاتحاد الأوروبي.
القضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع في غزة
تناول اللقاء بشكل مفصل مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الدؤوبة والرامية لخفض التوتر في المنطقة واستعادة الاستقرار، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني. وقد أعرب الرئيس القبرصي عن تقديره الكبير لهذه التحركات المصرية التي تهدف لمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الصراعات.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، بحث الرئيسان تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية بشكل مكثف. واتفق الجانبان على مجموعة من الثوابت والضرورات العاجلة التي تضمنت النقاط التالية:
- ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بشكل نهائي.
- حتمية إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى سكان القطاع دون أي عوائق أو قيود.
- البدء السريع في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة لتخفيف معاناة المدنيين.
- دعم كافة الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى استعادة السلم والأمن الإقليميين.
ختامًا، أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن اللقاء عكس توافقًا تامًا في الرؤى بين مصر وقبرص، مما يمهد لبداية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي تخدم تطلعات الشعبين وتساهم في تحقيق الرخاء والاستقرار في منطقة المتوسط.


تعليقات