الرئيس السيسي يطالب أوروبا بمواجهة المشكلات بجسارة وتعزيز الحوار مع الشركاء بالمنطقة

الرئيس السيسي يطالب أوروبا بمواجهة المشكلات بجسارة وتعزيز الحوار مع الشركاء بالمنطقة

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، في اجتماع تشاوري رفيع المستوى بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، ضم قادة من الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، لبحث ملفات حيوية تتعلق بمستقبل المنطقة والعلاقات المشتركة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن هذا اللقاء شهد تباحثًا معمقًا حول مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، حيث ركز الزعماء على إيجاد سبل فعالة لخفض التصعيد الحالي، والعمل الجاد من أجل استعادة السلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي رسميًا.

أمن المنطقة واستقرارها كأولوية قصوى

بدأ الاجتماع بكلمات افتتاحية ألقاها كل من أنطونيو كوستا رئيس المجلس الأوروبي، ونيكوس كريستودوليدس رئيس جمهورية قبرص، وأورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية، حيث رحبوا بالقادة المشاركين، مؤكدين على أهمية استمرار التشاور المباشر لضمان أمن واستقرار المنطقة بشكل كامل.

وألقى الرئيس السيسي كلمة هامة أعرب فيها عن شكره للرئيس القبرصي والسيد كوستا على هذه الدعوة، مشيرًا بمزيد من التقدير إلى أن هذا الاجتماع يأتي في وقت بالغ الدقة، حيث تمر منطقة الشرق الأوسط بأزمات وصراعات متلاحقة تهدد طموحات الشعوب في التنمية منذ سنوات طويلة.

وشدد الرئيس على أن هناك وحدة مصير تربط بين ضفتي المتوسط، موضحًا أن الأزمات الإقليمية لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة، بل تمتد آثارها السلبية لتطال الجميع، وعلى رأسهم القارة الأوروبية التي تعد من أكثر الأطراف تأثرًا بهذه التطورات غير المستقرة.

تداعيات الأزمة الإيرانية والموقف المصري

أكد الرئيس السيسي أن الأزمة الإيرانية تركت ظلالاً قاتمة على المشهد الدولي، مما أدى لتعقيدات خطيرة مست أمن الملاحة والاقتصاد العالمي، وخاصة بقطاعات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، محذرًا من خطر التلوث النووي الذي يمثل كارثة محتملة تهدد استقرار الكوكب.

وجدد الرئيس إدانة مصر الكاملة للهجمات الإيرانية المستهجنة التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن والعراق، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي تهديدات تمس أمن الأشقاء العرب، كما شدد جليًا على أن أمن الدول العربية يمثل جزءًا أصيلًا ولا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

القضية الفلسطينية وتحقيق السلام المستدام

أوضح الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية تظل هي جوهر الصراع في المنطقة والقضية المركزية للعالم العربي، محذرًا من استغلال الظرف الإقليمي الحالي لاتخاذ إجراءات تقوض فرص السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

ومع استمرار تأزم الأوضاع في غزة والضفة الغربية، طرح الرئيس جملة من الحقائق الجوهرية لحل الأزمة:

  • ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ووقف سياسات الاستيطان والتهجير القسري تمامًا.
  • تولي اللجنة الوطنية الفلسطينية مسؤولية إدارة قطاع غزة بشكل رسمي وفوري.
  • نشر قوة استقرار دولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
  • التزام كافة الأطراف بتنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
  • البدء الفوري في مشروعات إعادة الإعمار والتعافي المبكر لعودة الحياة الطبيعية للقطاع.

الاستقرار في لبنان والسودان

انتقل الرئيس للحديث عن الشأن اللبناني، مؤكدًا أن استقرار لبنان يأتي في مقدمة أولويات الدولة المصرية، وطالب بضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأخير ومنع عودة التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي لدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية نهائيًا.

وبالنسبة للأزمة في السودان، جدد الرئيس السيسي موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة السودان ووحدته، مشددًا على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية ورفض المساواة بينها وبين أي كيانات موازية، مع السعي المستمر للتوصل إلى هدنة إنسانية تنهي معاناة الشعب السوداني.

آفاق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي

أشاد الرئيس بتطور العلاقات المصرية الأوروبية التي وصلت لمستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة في عام 2024، مؤكدًا الالتزام بدفع هذه الشراكة في مجالات التنمية البشرية والاقتصاد والاستدامة، بما يحقق المصالح العملية المشتركة للجانبين حصريًا وفق الخطط المعتمدة.

وفي ملف الهجرة، أوضح الرئيس أن مصر تحملت مسؤولياتها في مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتستضيف حاليًا نحو عشرة ملايين وافد يعيشون على أرضها بكرامة، رغم الدعم الخارجي المحدود، متطلعًا لشراكة متكاملة تعالج الجذور الاقتصادية والدوافع الأساسية للهجرة عبر أجندة تنموية.

واختتم الرئيس كلمته بالإشارة إلى أن انكفاء أي طرف على شؤونه ليس هو السبيل لتحقيق الاستقرار، بل يكمن الحل في الحوار الصادق، ومواجهة المشكلات بجسارة، وتقاسم الأعباء والمسؤوليات وصياغة رؤى مشتركة تضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة في المنطقة والعالم.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.