الطائرات المسيرة تعيد تشكيل موازين المعارك وتفرض واقعا جديدا في سباق التسليح العالمي المكلف

الطائرات المسيرة تعيد تشكيل موازين المعارك وتفرض واقعا جديدا في سباق التسليح العالمي المكلف

يشهد العالم حالياً تحولات جذرية في طبيعة النزاعات المسلحة، حيث تزايدت المخاوف من اندلاع مواجهات كبرى تقترب من حدود حرب عالمية ثالثة. وفي ظل هذه الأجواء، برزت الطائرات المسيرة كعنصر حاسم في العمليات القتالية، نظراً لصغر حجمها وانخفاض تكلفتها وقدراتها الفتاكة في تنفيذ الأهداف العسكرية بدقة عالية.

تتمتع هذه الطائرات، التي تُعرف بأنها طائرات بدون طيار أو طاقم بشري، بقدرة فائقة على التحليق لفترات زمنية طويلة وسرعات متفاوتة يتم التحكم فيها عن بُعد أو ذاتياً. وقد ساهم سوق المسيرات منخفضة التكلفة في إعادة تشكيل موازين القوى داخل ساحات القتال، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى استمرار الدول في سباق الدفاع التقليدي المكلف.

أرقام قياسية في سباق التسلح العالمي

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) عن حجم التغيرات المتسارعة في الإنفاق العسكري العالمي. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق الدفاعي في عام 2025 إلى نحو 2.6 تريليون دولار، حيث تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على أكثر من ثلث هذا الإنفاق الضخم عالمياً.

توسعت الفجوة بين الجيوش الكبرى بشكل غير مسبوق، نتيجة التركيز على تطوير تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة وتعزيز القدرات النووية وبرامج التجنيد. وبلغ متوسط إنفاق الدول على الدفاع خلال عام 2025 نحو 2.01% من ناتجها المحلي الإجمالي، بينما قفزت هذه النسبة في دول تعاني من الحروب مثل أوكرانيا لتصل إلى 21%.

هيكلة الإنفاق العسكري ومواجهة المسيرات

يظهر الاهتمام العالمي بالطائرات المسيرة من خلال تخصيص ميزانيات ضخمة، تتميز بالنقاط التالية:

  • خصص البنتاجون الأمريكي ميزانية تاريخية بلغت 75 مليار دولار للطائرات المسيرة وللتقنيات الدفاعية اللازمة لمواجهتها.
  • تضمن المقترح تمويلًا بقيمة 54.6 مليار دولار لمجموعة العمل المستقلة للدفاع (DAWG)، بعدما كانت ميزانيتها السابقة لا تتجاوز 225.9 مليون دولار.
  • ارتفعت ميزانية الدفاع الإجمالية المطلوبة لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 42% عن الميزانية الحالية.
  • تستهدف هذه الزيادات اختبار وتقييم أنظمة دفاعية متطورة بالتعاون مع مكتب القوات الخاصة الأمريكية.

دور المسيرات في الحروب المعاصرة

أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية، منذ اندلاعها في فبراير 2022، أن المسيرات أصبحت أداة لا غنى عنها في الرصد والتجسس ومهاجمة الأهداف، بل وتطورت لاستخدامها كطائرات انتحارية. وهذا التطور دفع القوى الكبرى إلى تسريع وتيرة إنتاج هذه التكنولوجيا لمواجهة التهديدات المتزايدة في مناطق النزاع المختلفة.

وفي إطار التحركات العسكرية الأخيرة، أعلن وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، أمس الجمعة، عن إرسال 10 آلاف طائرة مسيرة اعتراضية إلى منطقة الشرق الأوسط. وهذه الطائرات تم تطويرها واختبارها مسبقاً في أوكرانيا، وتهدف بشكل أساسي إلى مواجهة المسيرات الإيرانية باستخدام وسائل دفاعية أقل كلفة من الصواريخ التقليدية.

تكنولوجيا “ميروبس” ومعادلة التكلفة

أوضح دريسكول أن طائرات “ميروبس” المسيرة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تم إرسالها إلى المنطقة بعد خمسة أيام فقط من بدء العمليات العسكرية ضد إيران في 28 فبراير. وقد تم تطوير هذه الطائرات ضمن مشروع “إيجل” الدفاعي الذي حظي بدعم من إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل.

تتراوح تكلفة الطائرة الواحدة من طراز “ميروبس” حالياً بين 14 ألفاً و15 ألف دولار، مع توقعات بانخفاض السعر إلى ما بين 3 و5 آلاف دولار في حال زيادة الطلبات. وتعتبر هذه التكلفة أقل بكثير من كلفة المسيرات الإيرانية “شاهد” التي تبلغ 20 ألف دولار على الأقل، مما يمنح الولايات المتحدة تفوقاً في معادلة التكلفة الاقتصادية خلال الحرب.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.