معهد التخطيط القومي يستعرض مستقبل الاتفاقيات التجارية لمصر في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية

معهد التخطيط القومي يستعرض مستقبل الاتفاقيات التجارية لمصر في ظل المتغيرات العالمية والإقليمية

يسعى معهد التخطيط القومي إلى وضع خارطة طريق متكاملة لمستقبل التجارة الخارجية المصرية، وذلك في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية. ويأتي هذا التحرك رسمياً من خلال مناقشات معمقة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية، وتوظيفها لجذب الاستثمارات الأجنبية وتأمين سلاسل الإمداد ضد الأزمات الجيوسياسية الراهنة.

وفي هذا الصدد، عقد المعهد الحلقة السابعة من “سمينار الثلاثاء” تحت عنوان “مستقبل الاتفاقيات التجارية الدولية لمصر في ظل التطورات العالمية والإقليمية”. أدار الحلقة أ.د. علاء الدين زهران، وبحضور أ.د. أشرف العربي رئيس المعهد، ولفيف من الخبراء والباحثين المتخصصين، حيث ركزت الجلسة على استشراف الفرص المتاحة للتكامل مع دول الجوار والتكتلات الكبرى مثل “بريكس” والاتحاد الأوروبي.

الأهمية الاستراتيجية للاتفاقيات التجارية لمصر

أكد أ.د. أحمد غنيم، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الاتفاقيات التجارية التفضيلية لم تعد مجرد أداة اقتصادية لتبادل السلع، بل أصبحت أولوية استراتيجية تتداخل فيها الأبعاد السياسية والمؤسسية. وأوضح أن هذه الاتفاقيات تعد ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام، حيث تساعد الدولة على ترسيخ مكانتها الإقليمية وزيادة تنافسية المنتج المحلي في الأسواق العالمية.

وأشار غنيم إلى أن عدد الاتفاقيات التجارية حول العالم وصل إلى حوالي 621 اتفاقية، دخل منها 376 اتفاقية حيز النفاذ فعلياً. وتستحوذ مناطق شرق آسيا وأوروبا على النصيب الأكبر من هذه الاتفاقيات، مما يفرض على مصر ضرورة التحرك بفاعلية لضمان حصة عادلة من التجارة العالمية والحد من تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد التي تسببت فيها النزاعات الدولية.

وتتمتع مصر حالياً بشبكة واسعة من التعاونات التجارية التي تفتح لها أبواباً اقتصادية واسعة، وهي تشمل:

  • منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تعزز التبادل البيني مع الأشقاء العرب.
  • تجمع الكوميسا الذي يوفر نفاذاً قوياً للأسواق الأفريقية الواعدة.
  • اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز التبادل مع أكبر الشركاء التجاريين.
  • اتفاقيات تجارة حرة مع أكثر من 114 دولة حول العالم.
  • الوصول إلى أسواق استهلاكية ضخمة تمثل نحو 60% من حجم الاقتصاد العالمي.

رؤية مستقبلية لتطوير منظومة التجارة الخارجية

شدد المتحدثون خلال الحلقة على ضرورة الانتقال من التركيز على حجم التجارة فقط إلى التركيز على نوعية الاستثمارات والنمو الإنتاجي. ويتطلب هذا التوجه تبني نهج تكاملي يستهدف تعزيز الصادرات في القطاعات ذات الإنتاجية العالية، وجذب رؤوس الأموال إلى الصناعات التي تمتلك فرصاً تصديرية كبيرة رغم محدودية قدراتها الحالية، مما يسهم في سد فجوة الطلب الخارجي.

وتطرق السمينار إلى أهمية التعاون الوثيق مع وزارة الصناعة لتحديد القطاعات ذات الأولوية التي تخدم التنمية الوطنية وتواكب العصر التكنولوجي الحديث. ومن المتوقع أن تركز الاتفاقيات التجارية المقبلة على مجالات القيمة المضافة العالية، لضمان نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الاقتصاد المصري ورفع كفاءة العاملين والعمليات الإنتاجية بشكل مباشر.

وتتضمن قائمة المجالات التكنولوجية المستهدفة لتعزيز التنافسية ما يلي:

  • تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية والخدمية.
  • مشروعات الزراعة الذكية لضمان الأمن الغذائي وزيادة التصدير.
  • قطاع الطاقة المتجددة باعتباره مستقبل الطاقة العالمي.
  • خدمات التكنولوجيا المالية التي تسهل حركة التبادل التجاري.

تحديات التجارة البينية وسبل مواجهتها

شهدت الجلسة نقاشات حول المعوقات التي تواجه التجارة، لا سيما بين الدول العربية، ومنها النزاعات الإقليمية وتباين البيانات الإحصائية بين الدول. كما تم تسليط الضوء على صعوبات تطبيق “قواعد المنشأ” وما قد يرتبط بها من مشكلات فنية، مؤكدين ضرورة تطوير الهياكل المؤسسية وتدريب الكوادر البشرية لضمان التنفيذ الدقيق للاتفاقيات وبناء نظام تجاري مرن وقوي.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.