رائدة الفضاء تتعافى من رحلة القمر وتواجه صعوبات في المشي

رائدة الفضاء تتعافى من رحلة القمر وتواجه صعوبات في المشي

بعد عودتها من مهمة فضائية تاريخية، واجهت رائدة الفضاء التابعة لوكالة ناسا، كريستينا كوتش، تحديًا غير متوقع عند اختبار قدرتها على المشي بخط مستقيم وهي معصوبة العينين. أظهر مقطع فيديو نشرته كوتش بنفسها، وهي تترنح وكادت أن تسقط، مما استدعى مساعدة فورية من زملائها.

عبرت كوتش، التي شاركت في مهمة أرتميس 2، عن هذا الموقف الفكاهي عبر إنستجرام قائلةً: “يبدو أنني سأنتظر قليلاً قبل أن أعود إلى ركوب الأمواج”. وتوضح هذه التجربة الآثار الفسيولوجية للعيش في بيئة انعدام الجاذبية على جسم رائد الفضاء.

تأثير انعدام الجاذبية على الجسم

وفقًا لموقع “space” المتخصص في أخبار الفضاء، فإن قضاء وقت في بيئة انعدام الجاذبية يجبر الدماغ على تجاهل الإشارات الطبيعية التي يرسلها الجسم لتحديد الحركة والموقع. هذا التكيف يؤدي إلى صعوبات عند العودة إلى الأرض، تشبه تلك التي يعاني منها الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة كالدوار والارتجاج.

وتؤكد كوتش على أهمية العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى الابتسامة والروح المرحة، التي تساعد رواد الفضاء على تجاوز هذه التحديات. وعلى الرغم من قصر مدة مهمتها الأخيرة، إلا أن العلماء يتابعون عن كثب عملية تعافي رواد أرتميس 2 الآخرين، وهم القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور جلوفر، وأخصائي المهمة جيريمي هانسن.

الخبرات المتراكمة وتأثيرها

تمتلك وكالة ناسا وشركاؤها الدوليون خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في المهام الفضائية الطويلة الأمد، خاصة على متن محطة الفضاء الدولية (ISS). وتعود الخبرات الأقدم لدى ناسا وروسكوزموس إلى سبعينيات القرن الماضي، مما أتاح تراكمًا هائلاً للمعرفة العلمية والعملية.

وقد شارك رواد الفضاء هذه التجارب، ووثقها العلماء في آلاف الأبحاث العلمية، لتسليط الضوء على التحديات والتكيفات التي يمر بها الإنسان في الفضاء. هذه الدراسات ضرورية لفهم كيفية حماية صحة رواد الفضاء خلال بعثاتهم المستقبلية.

ماذا يحدث في بيئة انعدام الجاذبية؟

تتفاوت آثار انعدام الجاذبية بناءً على مدة المهمة. قضت كريستينا كوتش 10 أيام فقط في الفضاء على متن مهمة أرتميس 2، وهو وقت قصير مقارنة ببعض المهام الأخرى.

ففي حين أن إقامتها في مهمتها الأولى على محطة الفضاء الدولية قاربت العام، فإن مدة الستة أشهر هي المدة المعتادة لمعظم أطقم المحطة. ومع ذلك، فإن حتى البعثات القصيرة تسبب اضطرابات جسدية.

يؤثر انعدام الوزن على مفهومنا للأعلى والأسفل، وعلى النظام الحسي الذي يحدد مواقع أعضاء الجسم. ومع مرور الوقت، قد تتفاقم المشكلات مثل نقص الكالسيوم من العظام وفقدان كتلة العضلات، وتشير دراسات حديثة إلى تغيرات طفيفة قد تحدث في الجينات.

تدابير لمواجهة تحديات الفضاء

تطبق محطة الفضاء الدولية تدابير مضادة متنوعة للحفاظ على صحة رواد الفضاء، منها أجهزة رياضية متنوعة لتمارين القوة والتحمل، وأدوية للحد من التدهور الجسدي، واستشارات طبية دورية. وتُستخدم هذه التدابير، بصورتها المصغرة، في مهمات مثل أرتميس 2.

تضمنت هذه المساعدات نظامًا غذائيًا متوازنًا، ومكملات غذائية، وجهازًا صغيرًا لتمارين القلب ورفع الأثقال. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى رواد الفضاء إمكانية الاتصال بالأرض للحصول على المشورة الطبية عند الحاجة.

لا تقتصر التحديات على الجانب الجسدي، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية. فالبعد عن الأهل والأصدقاء، وضغوط العيش في بيئة محدودة مع آخرين، وإنجاز مهام حساسة في عزلة، كلها عوامل تتطلب دعمًا نفسيًا مستمرًا.

عبد الرحمن لبيب كاتب تقني يتابع أخبار التكنولوجيا والتطبيقات الحديثة، ويقدم محتوى مبسطًا يعتمد على مصادر موثوقة.