تقرير حكومي يكشف نمو الاقتصاد التشاركي في مصر بدعم من الطفرة التكنولوجية الرقمية

تقرير حكومي يكشف نمو الاقتصاد التشاركي في مصر بدعم من الطفرة التكنولوجية الرقمية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريراً شاملاً حول “الاقتصاد التشاركي”، مسلطاً الضوء على كونه أحد أبرز التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين. ويعتمد هذا النظام المبتكر على مبدأ تقاسم الموارد والخدمات واستغلال الأصول غير المستخدمة أو فائض المهارات، مما يعيد تعريف مفاهيم الملكية والاستهلاك في العصر الرقمي.

بدأ هذا التحول مع صعود تكنولوجيا المعلومات وانتشار الحواسيب والهواتف المحمولة عالمياً، حيث كانت انطلاقة “eBay” عام 1995 حجر الزاوية لهذا النمط. ثم توالت المنصات الرائدة مثل “Zipcar” عام 2001 لمشاركة السيارات، ومنصة “Couchsurfing” لإقامة المسافرين، مما عزز ثقافة التبادل والتعاون بين الأفراد بدلاً من البيع التقليدي نهائياً.

خصائص ومميزات الاقتصاد التشاركي الحديث

يتفرد الاقتصاد التشاركي بمجموعة من السمات التي تجعله مختلفاً تماماً عن التجارة الإلكترونية التقليدية، فهو يقوم على نموذج ثلاثي الأطراف يجمع المشترين والبائعين والوسطاء عبر منصات رقمية تفاعلية. ويتميز هذا النظام بعدد من السمات الجوهرية التي تساهم في استدامته وتوسعه السريع، وهي:

  • الإدارة المؤسسية الذاتية للمنصات الرقمية.
  • تعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتنوع بين المستخدمين.
  • تحقيق الكفاءة القصوى في استغلال الأصول الفائضة.
  • دعم الاستدامة البيئية عبر ترشيد الاستهلاك.

نمو سوق الاقتصاد التشاركي وتوقعاته العالمية

تشير التقديرات الدولية إلى نمو هائل في حجم هذه السوق، حيث ارتفعت قيمتها من 194.14 مليار دولار في عام 2024 لتصل إلى 244.8 مليار دولار في 2025. ومن المتوقع أن يواصل السوق صعوده القوي ليصل إلى نحو 611.03 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 25% نتيجة زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية.

هذا التوسع مدفوع بسلوكيات شرائية جديدة وتوجهات نحو الاستدامة، حيث تخطط 60% من الشركات لزيادة إنفاقها على أنشطة الاقتصاد التشاركي قريباً. كما يرتبط هذا النمو بالتحول الأخضر، وهو ما ظهر جلياً في ارتفاع مبيعات المركبات الكهربائية بنسبة 35% خلال عام 2023، وتوجه شركات النقل التشاركي لامتلاك أساطيل صديقة للبيئة وحصرية تماماً.

محاور السوق وتوزيع القطاعات الرئيسية

ينقسم سوق الاقتصاد التشاركي إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل المنتج وقناة التوزيع والمستخدم النهائي من مختلف الأجيال، وتتوزع الحصص السوقية على النحو التالي:

  • قطاع النقل المشترك: يستحوذ على الحصة الكبرى بنسبة 45%.
  • قطاع الإقامة التشاركية: يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 30%.
  • القطاعات الأخرى (المالية، الصحية، التعليمية): تمثل نحو 25%.

الخريطة الإقليمية للاقتصاد التشاركي حول العالم

تسيطر أمريكا الشمالية على 38.2% من السوق العالمية بفضل البنية التحتية المتطورة ووادي السيليكون، بينما تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نمواً. وتتصدر الصين والهند هذا المشهد بفضل التوسع الحضري وأنظمة الدفع الرقمي، في حين تشغل أوروبا 28.4% من السوق مع تركيز كبير على حماية حقوق العمال والمستهلكين.

واقع وآفاق الاقتصاد التشاركي في مصر

شهدت مصر نمواً متسارعاً في هذا المجال بمعدل سنوي يتراوح بين 15% و20%، حيث تم تأسيس نحو 500 منصة اقتصادية تشاركية منذ عام 2015. وتتوزع هذه المنصات بين قطاع النقل بنسبة 50%، والترفيه والسياحة بنسبة 39%، بينما يغطي قطاع الإقامة والسكن النسبة المتبقية البالغة 11% من إجمالي الأنشطة.

بلغ حجم قطاع النقل التشاركي في مصر نحو 1.84 مليار دولار عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى 3.61 مليارات دولار بحلول عام 2030. كما يبرز قطاع العمل الحر بقوة بوجود 1.790 مليون عامل مستقل، مما دفع الحكومة المصرية إلى اتخاذ خطوات جادة لتقنين عمل المنصات وتطوير التشريعات اللازمة رسمياً.

جهود الدولة لدعم التحول الرقمي والتشاركي

تبذل الحكومة المصرية جهوداً مكثفة لتحفيز هذا النمط الاقتصادي من خلال حزمة من الإجراءات والتحفيزات التي تهدف إلى دمج القطاع غير الرسمي، وتتمثل هذه الجهود في:

  • تقنين أوضاع المنصات الرقمية وتطوير تشريعات العمل الحر.
  • تقديم تخفيضات ضريبية للشركات تتراوح بين 30% إلى 50%.
  • إعفاء رأس المال المدفوع من الضرائب بنسبة تصل إلى 80%.
  • توفير برامج تدريبية لتمكين الشباب في مجالات الابتكار وريادة الأعمال.

اختتم التقرير بالتأكيد على أن الاقتصاد التشاركي أصبح ركيزة أساسية وليس مجرد ظاهرة مؤقتة، فهو يقدم نموذجاً أكثر مرونة يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن يزداد تأثيره في الاقتصاد المصري مستقبلاً بفضل انتشار تكنولوجيا المعلومات وتغير سلوك المستهلكين، مما يفتح آفاقاً واسعة لتحقيق نمو شامل وعادل لجميع فئات المجتمع.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.