وزارة التعليم العالي والرقابة المالية يبحثان آليات تعزيز الثقافة المالية لطلاب الجامعات المصرية

وزارة التعليم العالي والرقابة المالية يبحثان آليات تعزيز الثقافة المالية لطلاب الجامعات المصرية

تخطو الدولة المصرية خطوات جادة نحو تعزيز الوعي المالي والمشاركات الاقتصادية للشباب، حيث التقى الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية. استهدف الاجتماع الذي عقد بمبنى التعليم الخاص بالقاهرة الجديدة، بحث سبل نشر الثقافة المالية بين طلاب الجامعات والمعاهد، وتشجيعهم على دخول عالم الأنشطة المالية غير المصرفية وسوق رأس المال رسميًا.

ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الحكومة لتأهيل جيل جديد من الكوادر القادرة على استيعاب أدوات التمويل الحديثة، والتعامل بمرونة مع متغيرات الأسواق المالية العالمية والمحلية. وقد شهد اللقاء حضور نخبة من قيادات التعليم العالي والرقابة المالية، من بينهم أمين المجلس الأعلى للجامعات، ومسؤولو ملفات الثقافة المالية، لمناقشة آليات دمج هذه المفاهيم داخل المناهج التعليمية والأنشطة الطلابية المختلفة.

رؤية شاملة لبناء وعي اقتصادي لدى الشباب

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن وزارة التعليم العالي حريصة تمامًا على تزويد الطلاب بمهارات حياتية واقتصادية تدعم جهود التنمية المستدامة وتحقق رؤية مصر 2030. وأشار الوزير إلى ضرورة تعريف الطلاب بمفاهيم البورصة وأهمية الادخار والاستثمار، والعمل جاهدًا على تقليل النزعة الاستهلاكية المفرطة، مما يساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على ريادة الأعمال في المستقبل القريب.

وأوضح قنصوة أن منظومة التعليم العالي في مصر تتميز بتنوعها الكبير، حيث تشمل:

  • الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية.
  • الجامعات التكنولوجية المتخصصة.
  • أفرع الجامعات الأجنبية والمعاهد العليا.
  • مراكز الأبحاث المتقدمة.

واعتبر الوزير أن هذا التنوع يخلق بيئة تنافسية ممتازة للارتقاء بالمنظومة التعليمية، ويتيح مساحات واسعة للتعاون مع هيئة الرقابة المالية من خلال تنظيم دورات تدريبية وورش عمل مكثفة. الهدف النهائي هو تحويل الجامعة من مجرد مكان للتحصيل العلمي إلى مركز لبناء الوعي الاقتصادي والمهارات الجاهزة لسوق العمل.

إقبال شبابي غير مسبوق على البورصة والذهب

من جانبه، كشف الدكتور إسلام عزام عن أرقام هامة تعكس تغير نظرة الشباب المصري نحو الاستثمار، مشيرًا إلى أن الهيئة تستهدف زيادة عدد المستثمرين الجدد في سوق الأوراق المالية. وأوضحت الإحصائيات الرسمية أن فئة الشباب من سن 18 إلى 30 عامًا مثلت أكثر من 55% من إجمالي المستثمرين الجدد بالبورصة خلال عام 2024، في حين اتجه 80% من الشباب نحو صناديق الذهب الجديدة.

وتسعى الهيئة العامة للرقابة المالية حاليًا إلى تقديم حلول مبتكرة للطلاب تشمل الحوافز التالية:

  • إطلاق برامج محاكاة للتداول في سوق رأس المال بدون مخاطر مالية.
  • التدريب على الاستثمار المباشر وغير المباشر من خلال صناديق محترفة.
  • توفير مقاطع فيديو تعليمية ودورات تدريبية متواصلة لكل الفئات العمرية.
  • دعم أفكار الطلاب في مجالات ريادة الأعمال والتكنولوجيا المالية.

مبادرات تدعم التحول الرقمي والشمول المالي

أشار رئيس الهيئة إلى أهمية دعم مشروعات التكنولوجيا المالية من خلال استضافة الأفكار المتميزة في مختبر الهيئة لتطبيقات التكنولوجيا المالية (FRA Sandbox). تهدف هذه الخطوة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في هذا المجال، وصقل مشروعات الطلاب التي توظف التحول الرقمي في الخدمات المالية، مما يسهل تعاملاتهم اليومية مستقبلاً.

وفي ذات السياق، استعرض الدكتور محمد عبدالعزيز فوائد مبادرة “I invest” التي تهدف لتعزيز فهم الحلول المالية غير المصرفية. وذكر أن الدراسات أثبتت ارتباط 30% إلى 40% من فروق الثروات بين الأفراد بمدى وعيهم المالي. لذلك، فإن تعميم هذه الفعاليات في كافة المحافظات يمثل حجر الزاوية لإنجاح سياسات الشمول المالي وتطوير الاقتصاد القومي بمنظور استثماري حديث.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.