وزير البترول يعلن بدء تنفيذ أكبر مشروع للمسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل
تخطط الدولة المصرية لتحويل قطاع التعدين إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وذلك عبر استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية الهائلة التي تملكها البلاد. تأتي هذه الخطوات في إطار رؤية طموحة تسعى لتغيير وجه الاستثمار في هذا القطاع الحيوي وجذب كبرى الشركات العالمية للعمل في السوق المصري.
وفي هذا السياق، شهد منتدى المعادن الحرجة التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مدينة إسطنبول التركية حضورًا مصريًا بارزًا، حيث شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ممثلاً لبلاده ومتحدثًا رئيسيًا. وضم المنتدى نخبة من المسؤولين الدوليين، من بينهم أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان، ووزير الطاقة التركي ألب ارسلان بيرقدار.
رؤية مصر لزيادة مساهمة التعدين في الاقتصاد
خلال مشاركته في جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمت وزراء ومسؤولين من السعودية والولايات المتحدة والفلبين، استعرض الوزير كريم بدوي خطة مصر الجادة لتطوير قطاع التعدين. وأكد أن الدولة تضع هذا الملف رسميًا في صدارة أولوياتها الاقتصادية، نظرًا لما يوفره من قيمة مضافة كبيرة وفرص عمل متنوعة في مختلف المحافظات.
وترتكز الأهداف الاقتصادية لمصر في هذا القطاع على عدة نقاط أساسية تشمل:
- رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 6% مقابل أقل من 1% حاليًا.
- إطلاق كامل الإمكانات الكامنة في المواقع التعدينية المصرية وتطوير آليات العمل بها.
- تحسين مناخ الاستثمار ليكون أكثر جذبًا للشركات الأجنبية والوطنية على حد سواء.
- تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية لتتوافق تمامًا مع الممارسات العالمية المعمول بها.
مشروع المسح الجوي والبيانات الجيولوجية
أعلن الوزير عن خطوة تقنية كبرى تتمثل في استعداد مصر لبدء مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن في شهر يونيو المقبل. ويعد هذا المشروع الأول من نوعه الذي تنفذه الدولة منذ عام 1984، ويهدف بشكل أساسي إلى توفير بيانات جيولوجية دقيقة ومحدثة حول أماكن توافر الخامات المعدنية المختلفة.
وأشار الوزير إلى أن إتاحة هذه المعلومات يمثل ركيزة قوية لتقييم الموارد التعدينية بدقة، مما يساعد المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بسرعة وثقة، كما يساهم في طرح فرص استثمارية أكثر جاذبية تعتمد على أسس علمية واضحة ونتائج موثقة ميدانيًا.
المقومات التنافسية لقطاع التعدين المصري
تمتلك مصر مقومات قوية تجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات التعدينية، حيث تتميز بطبيعة جيولوجية غنية بالمعادن، وامتدادات واعدة بالتعاون مع دول الجوار مثل المملكة العربية السعودية. كما تتوفر بنية تحتية متطورة تساهم في تسهيل عمليات النقل والتصدير وتوطين الصناعات التحويلية المرتبطة بالخامات.
كما يدعم هذا التوجه توافر مصادر طاقة متنوعة، مع وجود خطة حكومية طموحة لتعجيل زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لتتحقق في عام 2028 بدلاً من عام 2030، وهو ما يعزز التنمية المستدامة في المنشآت التعدينية والمناطق الصناعية المرتبطة بها.
التكنولوجيا والتعاون الدولي في قطاع التعدين
شدد الوزير على أهمية دمج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في عمليات الاستكشاف، مؤكدًا أن هذه التقنيات تساعد في الوصول إلى موارد لم تكن معروفة سابقًا وتقلل من المخاطر التشغيلية. كما دعا إلى ضرورة التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لابتكار نماذج تجارية جديدة تسهم في إزالة التحديات العابرة للحدود.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن مصر تعمل جاهدة لتوفير بيئة استثمارية مستقرة من خلال تقديم حوافز مناسبة للشركات الكبرى والمتوسطة، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المعدنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.


تعليقات