وزير البترول يؤكد أن منجم السكري ضمن أهم 15 منجماً عالمياً وقصة نجاح قابلة للتكرار
تخطو مصر خطوات ثابتة وقوية لتعزيز حضورها في خارطة التعدين العالمية، حيث شهدت العاصمة التركية إسطنبول تحركات مصرية مكثفة لجذب رؤوس الأموال التركية إلى هذا القطاع الحيوي. وجاء ذلك خلال مشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ممثلاً لبلاده في منتدى المعادن الحرجة الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقد أجرى الوزير سلسلة من المباحثات الرسمية مع قادة كبرى شركات التعدين التركية، بهدف استكشاف فرص التعاون المشترك وفتح آفاق جديدة للاستثمار في الثروات المعدنية المصرية. وتركزت هذه اللقاءات على استعراض المزايا التنافسية التي تقدمها مصر حاليًا، فضلاً عن تبادل الخبرات الفنية وأفضل الممارسات العالمية لتطوير منظومة العمل التعديني.
تحالفات استراتيجية مع شركات التعدين التركية
وفي إطار تعزيز التعاون الثنائي، التقى الوزير بتانر يلماز، الرئيس التنفيذي لشركة «OZ Minerals» التركية، بمشاركة السفير المصري في تركيا الدكتور وائل بدوي، والجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية. واستهدف الاجتماع تفعيل النتائج التي توصلت إليها فرق العمل المشتركة سابقًا، والبناء عليها لبدء مشروعات فعلية على أرض الواقع.
وأوضح المهندس كريم بدوي أن الدولة المصرية نجحت في تنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية الجادة، والتي ساهمت في تقديم مصر كوجهة استثمارية واعدة تتميز بالشفافية والوضوح. كما أشار إلى أن الموقع الاستراتيجي لمصر، الذي يربط بين قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، يمنح المستثمرين ميزة لوجستية كبرى بفضل البنية التحتية المتطورة التي تم تشييدها مؤخرًا.
رؤية مصر لتعظيم القيمة المضافة من المعادن
شدد وزير البترول خلال لقاءاته على أن الرؤية المصرية الجديدة لا تكتفي فقط بعمليات استخراج المواد الخام من باطن الأرض، بل تسعى جاهدة إلى تعظيم “القيمة المضافة”. ويتم ذلك من خلال التوسع في مشروعات الصناعات التحويلية ومعالجة الخامات محليًا، مما يساهم في رفع قيمتها الاقتصادية بدلاً من تصديرها كمواد أولية، وتتضمن هذه الرؤية النقاط التالية:
- التركيز على مشروعات المعالجة الصناعية للخامات المعدنية لزيادة عوائدها الاقتصادية رسميًا.
- تدريب الكوادر البشرية وتأهيل الكفاءات المصرية وفقًا لأحدث المعايير العالمية في صناعة التعدين.
- نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات الفنية من الشركات العالمية إلى قطاع التعدين المصري.
- استغلال المقومات اللوجستية القوية لتسهيل عمليات التصدير والربط بأسواق الطاقة العالمية.
منجم السكري وقصص النجاح الملهمة في الذهب
وفي سياق البحث عن الذهب، عقد الوزير اجتماعًا مع سميح دميرجان، مدير العمليات بشركة “توبراج” التركية التابعة لمجموعة “إلدورادو جولد” الكندية. وأكد بدوي أن مصر تمتلك إمكانات هائلة في مجال تعدين الذهب، مدعومة بإطار تشريعي تم تطويره ليكون أكثر جذبًا للمستثمرين، مما يوفر بيئة آمنة ومستقرة للعمليات الاستكشافية الكبرى.
واعتبر الوزير أن منجم “السكري” يمثل نموذجًا تاريخيًا وقصة نجاح عالمية، حيث يصنف ضمن أهم 15 منجمًا للذهب على مستوى العالم، مشددًا على أن هذه التجربة قابلة للتكرار في مناطق أخرى داخل مصر نظرًا لطبيعتها الجيولوجية الغنية. ومن جانبه، أبدى مسئولو شركة “توبراج” إعجابهم بالخطوات المصرية، وتلقوا دعوة رسمية لزيارة مصر للتعرف على الفرص المتاحة عن قرب.
تحول الطاقة والوصول إلى المزيج الأمثل بحلول 2030
ولم يقتصر النشاط المصري في إسطنبول على التعدين فقط، بل امتد لقطاع الطاقة المتجددة من خلال لقاء مع الدكتور ألبر تشلبي، مدير عام شركة “سانكو إنرجي”. واستعرض الوزير خطة مصر الطموحة للوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة الكهربائية بحلول عام 2030، وهو هدف قومي تعمل الدولة على تحقيقه حاليًا.
واختتم الوزير بالإشارة إلى التنسيق الكامل والعمل التكاملي بين وزارة البترول ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة للوصول إلى أفضل مزيج للطاقة. كما أكد أن قطاع البترول يعمل داخليًا على خفض الانبعاثات الكربونية وترشيد استهلاك الطاقة التقليدية في جميع مواقعه الإنتاجية، معتمداً بشكل أكبر على مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة لتأمين مستقبله التنموي.


تعليقات