مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين يحدد 3 حالات لإنهاء العلاقة الزوجية رسميا

مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين يحدد 3 حالات لإنهاء العلاقة الزوجية رسميا

تشهد الأوساط القبطية في مصر حالة من الترقب والاهتمام الواسع بعد الكشف الرسمي عن الملامح النهائية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين، والذي يعد ثمرة سنوات طويلة من النقاشات والاجتماعات المكثفة بين الكنائس المصرية، حيث يهدف المشروع الجديد إلى وضع حد للأزمات الأسرية المتراكمة وتوفير غطاء قانوني عصري يتوافق مع الدستور المصري والمعتقدات الدينية المختلفة.

وفي هذا السياق، أعلن المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية بمصر، أن مشروع القانون قد انتقل فعليًا إلى أروقة وزارة العدل المصرية، وذلك تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لعرضه على البرلمان ومناقشته رسميًا، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل نقلة تشريعية وتاريخية كبرى في ملف الأحوال الشخصية، كونه يحظى بتوافق الكنائس الست الكبرى التي وقعت عليه نهائيًا.

فلسفة القانون الجديد وخصوصية الطوائف المسيحية

أوضح المستشار يوسف طلعت في تصريحاته أن القانون المقترح يحمل شعار “موحد وليس واحدًا”، وهذه التسمية تعكس الفلسفة التي بُني عليها التشريع، حيث يجمع بين المبادئ العامة المشتركة التي تهم كافة المسيحيين في مصر، مع ضمان الحفاظ الكامل على خصوصية كل طائفة في المسائل الحساسة المرتبطة بعقيدتها، خاصة في القضايا المتعلقة بالانفصال أو إنهاء العلاقة الزوجية بطرق قانونية وشرعية.

ويهدف المشروع إلى إيجاد صيغة قانونية متوازنة تمنع التضارب الذي كان يحدث سابقًا بسبب اختلاف اللوائح الداخلية لكل كنيسة، مما يضمن حماية الحقوق الأسرية واستقرار المجتمع المسيحي، وقد جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من المفاوضات الهادفة للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحترم المبادئ الدينية الراسخة لكل كنيسة على حدة، مما يمنع حدوث أي ارتباك في الأحكام القضائية مستقبلاً.

إجراءات صارمة لمنع التلاعب بتغيير الملة

تضمن مشروع القانون بندًا حاسمًا يهدف إلى إغلاق باب التلاعب الذي كان يلجأ إليه البعض في السابق، حيث نص المشروع صراحة على عدم الاعتداد بتغيير الملة أو الطائفة في حال وجود نزاع قضائي قائم بين الزوجين، وهذا القرار يأتي لمنع التحايل على القانون أو تغيير الانتماء الديني والكنسي فقط من أجل الهروب من أحكام معينة أو الحصول على أحكام طلاق أو انفصال لا تبيحها الطائفة الأصلية.

وشدد المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية على أن الفصل في أي نزاع أسري سيتم بناءً على أحكام الطائفة التي تم وفقًا لطقوسها عقد الزواج في البداية، وهو ما يضمن استقرار الإجراءات القانونية ويمنع استغلال الثغرات، كما يرسخ مبدأ الشفافية والالتزام بالعهود الزوجية التي تمت بناءً على معتقد ديني محدد منذ اللحظة الأولى للارتباط.

تطوير مفهوم الخيانة الزوجية والحالات القانونية

من أهم النقاط القانونية التي استحدثها المشروع هو التوسع في مفهوم الزنا، حيث لم يعد مقتصرًا على الفعل التقليدي المعروف، بل امتد ليشمل صورًا متعددة لما عُرف بـ “الخيانة الزوجية المقنعة”، وهذا التعديل جاء لمواكبة التغيرات المعاصرة، مع ترك سلطة تقدير هذه الحالات للقاضي الذي يفصل في القضية بناءً على الأدلة والقرائن والبراهين المتاحة التي تثبت وقوع الخيانة بأي شكل من أشكالها.

وقد حدد مشروع القانون الجديد ثلاث حالات رئيسية يتم بناءً عليها التعامل مع إنهاء العلاقة الزوجية بين الطرفين وهي:

  • حالات البطلان: وتخص الزيجات التي يثبت فيها وجود سبب جوهري باطل وقت عقد الزواج، مثل إخفاء مرض عقلي مزمن أو وجود مانع قانوني يمنع إتمام الزيجة.
  • حالات الانحلال: وتخضع للشروط والضوابط التي تضعها كل طائفة مسيحية وفقًا لتعاليمها الخاصة ولائحتها الداخلية.
  • حالات التطليق: وهي الحالات التي تتوفر فيها الشروط الشرعية والقانونية التي تسمح بإنهاء العلاقة الزوجية بصيغة نهائية وفقًا لمعتقد كل طائفة.

ويعد هذا التقسيم الواضح للحالات القانونية وسيلة فعالة لتنظيم العمل داخل المحاكم وتسهيل مهنة القضاة في الفصل في المنازعات الأسرية للمسيحيين، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة والحفاظ على كيان الأسرة وحقوق الأبناء، مع الالتزام التام بالهوية الدينية لكل مواطن مسيحي في مصر وفقًا لما أقره القانون والدستور.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.