تراجع أسعار الذهب في مصر والأسواق العالمية لأدنى مستوى في ثلاثة أسابيع بضغط التضخم والمخاطر الجيوسياسية
شهدت أسواق المعدن الأصفر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجل سعر الذهب عالميًا أدنى مستوياته في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا، ويأتي هذا الهبوط مدفوعًا بضغوط متزايدة ناتجة عن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، بالإضافة إلى تصاعد المخاوف المتعلقة بمعدلات التضخم التي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وتسببت هذه العوامل في تعزيز التوقعات لدى المستثمرين والمحللين بأن البنوك المركزية ستستمر في تبني سياسات نقدية متشددة، وهو ما يعني بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يقلل بدوره من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا، ويدفع المستثمرين نحو البحث عن بدائل استثمارية أخرى في ظل هذه الظروف.
ويترقب المتابعون للأسواق حاليًا قرارات البنوك المركزية الكبرى التي ستصدر تباعًا، وسط تساؤلات جدية ومكثفة حول مدى تأثير التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط على مسارات السياسة النقدية عالميًا، وما إذا كانت تلك التوترات ستدفع صُنّاع القرار لتغيير استراتيجياتهم خلال المرحلة المقبلة.
أسعار الذهب اليوم في مصر
انعكست التحركات العالمية على السوق المحلية بشكل مباشر، حيث سجلت أسعار الذهب في محلات الصاغة والأسواق المصرية المستويات التالية:
- سعر الذهب عيار 24: سجل رسميًا 7874 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 21: بلغ نحو 6890 جنيهًا.
- سعر الذهب عيار 18: استقر عند 5897 جنيهًا.
- سعر الجنيه الذهب: وصل إلى 55040 جنيهًا.
تفاصيل الأداء العالمي للمعدن الأصفر
أما على الصعيد العالمي، فقد سجلت أونصة الذهب انخفاضًا بنسبة بلغت 1.1% تقريبًا لتصل إلى مستوى 4620 دولارًا، ويمثل هذا الرقم أدنى مستوى سعري يتم تسجيله منذ ثلاثة أسابيع، وذلك بعد أن بدأت التداولات اليومية عند مستوى 4682 دولارًا، وهي تتداول حاليًا بالقرب من حاجز 4630 دولارًا للأونصة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التراجع السعري يعكس كسر مستويات دعم فنية هامة جدًا عند 4650 دولارًا، وذلك بعد أن شهد الذهب فترة من التحركات العرضية المتقلبة، وهذا الانخفاض فتح الباب فعليًا أمام احتمالات تسجيل مزيد من الهبوط، خاصة مع ظهور إشارات سلبية واضحة من مؤشرات الزخم التي تدعم الاتجاه الهابط قصير المدى.
تأثير توترات الشرق الأوسط على الأسواق
وفي سياق متصل، ساهمت حالة الجمود السياسي الحالية في زيادة الضغوط البيعية على الذهب، حيث وردت تقارير تفيد بعدم رضا الإدارة الأمريكية عن المقترحات الأخيرة المتعلقة بإنهاء الصراع المستمر منذ نحو شهرين، مما أدى إلى تراجع الآمال والفرص المتاحة للتوصل إلى تسوية سياسية قريبة للأزمة.
كما أفادت التقارير بفشل المحاولات الرامية لإجراء مفاوضات مباشرة وصريحة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن رفض الطرفان عقد لقاءات جديدة، نظرًا لاستمرار الأنشطة والخلافات العميقة بشأن ملفات حساسة ومعقدة، ويأتي على رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
هذا الجمود السياسي والدبلوماسي ساهم في تعزيز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ولكنه في الوقت نفسه دعم التوقعات التي تشير إلى استمرار موجات التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يقلص فعليًا من مكانة الذهب كملاذ آمن مفضل، ويدفع كبار المستثمرين لتقليص مراكزهم المالية، مما انعكس بوضوح على الأسعار عالميًا ومحليًا.


تعليقات