ثريد اللحم والقرع والحلواء.. قائمة الأطعمة والمأكولات المفضلة في حياة النبي محمد ﷺ وفقاً للأثر وعلم الحديث
تمثل السيرة النبوية العطرة منهجاً متكاملاً للحياة، ولا تقتصر فقط على الجوانب الدينية والتعبدية، بل تمتد لتشمل أدق تفاصيل الحياة اليومية ومنها عادات الطعام والشراب. يوضح الدكتور محمد زغلة، الباحث ومؤسس “مدرسة الإمام الرائد” لتخريج القادة والرواد، ومن أبناء العشيرة المحمدية، كيف كان هدي النبي ﷺ في طعامه، مبيناً أنه لم يكن امرأً شرهاً أو مكثراً من الأكل.
كان الرسول ﷺ يكتفي من الطعام بما يقيم صلبه فقط، حيث كان يحرص دائماً على عدم ملء بطنه، متبعاً في ذلك قاعدة نبوية ذهبية وجهها لأمته حين قال: “ما ملأ آدمي وعاءً شرّاً من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صُلبه”. وهذا النهج يعكس الزهد والاعتدال الذي كان يتميز به النبي ﷺ في كافة شؤونه الحياتية واليومية.
وفيما يتعلق بذوقه الرفيع وأدبه الجم مع الطعام، يؤكد الدكتور زغلة أن النبي ﷺ لم يكن يرد طعاماً قُدم إليه أبداً. فإذا اشتهى الطعام أكله، وإن لم يشتهه تركه دون أن يبدي أي اعتراض أو يتكلم عنه بسوء. وقد روى الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه ذلك قائلاً: “ما عاب النبي طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه”، فلم يكن يقول إن هذا الطعام حار أو مالح.
الأطعمة التي كان يتناولها النبي ﷺ ويحبها
اشتملت مائدة النبي ﷺ على أنواع متنوعة من الأطعمة واللحوم والثمار التي كانت متوفرة في بيئته، إلا أنه كان يفضل بعضها على الآخر بصورة خاصة. ومن خلال تتبع السيرة النبوية وما ورد عن الباحث الدكتور محمد زغلة، نجد أن النبي ﷺ كان يميل إلى الأطعمة التالية:
- ثريد اللحم أو ما يعرف بـ “الفتة”، وهو عبارة عن خلط اللحم والخبز المفتت مع المرق، وكان من أحب الطعام إليه.
- ذراع الشاة، حيث كان النبي ﷺ يفضل هذا الجزء تحديداً من لحم الغنم.
- الكوارع، فقد أكل ﷺ كراع البقر والغنم، والكراع هو ما دون الركبة من الساق.
- لحوم الطيور، حيث أكل ﷺ الدجاج ولحم الحبارى، وهو طائر طويل العنق رمادي اللون يشبه الإوزة.
- مأكولات متنوعة من اللحوم شملت ورك وفخذ الأرنب، ولحم السمك الضخم، ولحوم الخيل التي أطعمها للصحابة.
- القرع الذي كان يسمى “الدُّبَّاء”، وكان ﷺ يتتبعه من حوالي الصحفة ويحبه كثيراً.
- الخل، حيث أكل الخبز بالخل وكان يثني عليه قائلاً: “نِعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل”.
- ثريد الحيس، وهو صنف يصنع من طبخ التمر واللبن المجفف ويضاف لهما السمن.
- الحلواء والعسل، فقد كان النبي ﷺ يحب المذاق الحلو الطبيعي.
عادات وتقاليد نبوية في دمج الأطعمة
كان للنبي ﷺ طرقه الخاصة والمميزة في تناول بعض الأصناف، حيث كان يجمع بين صنفين لتحقيق التوازن الغذائي أو لتحسين المذاق. فكان يضع كسرة خبز الشعير على التمرة ويقول “هذه إدام هذه”، كما أكل الزبد والتمر معاً، وأكل الخبز المحمر بالسمن، مما يدل على بساطة وتنوع مائدته الشريفة.
ومن العادات الشهيرة عنه ﷺ أكل البطيخ بالرطب، وكان يعلل ذلك بقوله: “نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا”. كما تناول الكباث وهو ثمر الأراك الناضج، وأوصى باختيار الأسود منه. وفي غزوة تبوك، أكل النبي ﷺ الجبنة، مما يظهر مرونة تعامله مع الأطعمة المتاحة في مختلف الظروف والرحلات.
وعلى الرغم من كرمه وحبه للطعام الطيب، إلا أنه ﷺ وضع ضوابط اجتماعية وصحية معينة، حيث نهى وكره أكل البصل والثوم نيئاً لمن أراد الذهاب إلى المسجد مراعاة للمصلين. كما أنه في الوقت الذي أباح فيه لحوم الخيل، نهى أصحابه تماماً عن أكل لحوم الحمير، ليضع بذلك تشريعاً واضحاً لما يحل وما يحرم من الأطعمة.


تعليقات