بأيدي سيدات بدويات.. إنشاء مشاغل لإنتاج الكليم السيناوي وتدريب الفتيات على مهارات التسويق بمدينة الشيخ زويد ونخل بوسط سيناء

بأيدي سيدات بدويات.. إنشاء مشاغل لإنتاج الكليم السيناوي وتدريب الفتيات على مهارات التسويق بمدينة الشيخ زويد ونخل بوسط سيناء

عادت صناعة الكليم السيناوي لتتربع على عرش المشغولات اليدوية بألوانها العصرية الزاهية، حيث نجحت سيدات بدويات في إحياء هذا الموروث الأصيل من جديد. وقد استطاعت المرأة السيناوية تطوير هذه الحرفة ومحاكاة روح العصر الحديث، مما ساهم في بعثها من جديد كواحدة من أهم الصناعات التقليدية في المنطقة.

شهدت هذه الحرفة تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع إنشاء عدد من المشاغل المتخصصة في تعليم فنون المشغولات اليدوية. ورغم كونها من الصناعات الدقيقة والمعقدة التي واجهت خطر الاندثار، لا يزال الكليم السيناوي يعتبر من أبرز أشكال التراث التي تعكس إبداعاً حقيقياً وتفوقاً ملموساً للمرأة البدوية.

تاريخ الصناعة وأدواتها التقليدية

قديماً، كان الكليم السيناوي يُصنع بشكل أساسي من صوف الماعز والأغنام، حيث كانت السيدات تستخدمن أدوات بدائية وبسيطة جداً في عملية التصنيع. ومن أبرز هذه الأدوات النول الخشبي التقليدي، بالإضافة إلى استخدام قرون الغزال والماعز في عمليات الغزل والنسيج اليدوية الصعبة.

وخلال السنوات الأخيرة، تم إنشاء عدة مشاغل في مناطق مختلفة بشمال سيناء، وتركزت بوضوح في مدينة الشيخ زويد. وقد جرى الاستعانة بمتخصصين من جهات هامة، منها مركز تحديث الصناعة، لتدريب السيدات ليس فقط على فنون الحياكة والتطريز، بل أيضاً على مهارات التسويق لمنتجاتهن محلياً ودولياً.

تمكين المرأة في وسط وشمال سيناء

تؤكد علياء قويدر، وهي مدربة من العريش ومشاركة في المعارض الدولية، أنها مهتمة تماماً بالحفاظ على هذا الموروث من الضياع. وقد حرصت على المشاركة للعام الرابع على التوالي في معرض “تراثنا” التابع لجهاز تنمية المشروعات، لعرض منتجات السيدات اللاتي حصلن على تدريبات مكثفة عبر الجمعيات الأهلية.

وفي مدينة الحسنة بوسط سيناء، لا يختلف المشهد كثيراً بين الجبال والكثبان الرملية، حيث تستغل السيدات أوقات فراغهن في المشاركة بورش عمل متخصصة. وتهدف هذه الورش إلى صناعة الإكسسوارات والهدايا من الخامات المحلية، مما يساهم في خلق فرص دخل حقيقية لهن من خلال استثمار الموارد البيئية المتاحة:

  • توفير تدريبات مكثفة على المهارات الحياتية وطرق التواصل الفعال.
  • تمكين السيدات من إنتاج قطع فنية قابلة للتسويق والمنافسة.
  • تعزيز الدور الاقتصادي والاجتماعي للمرأة داخل المجتمع السيناوي.
  • التوسع في تدريب الفتيات الصغيرات لضمان توارث الحرفة عبر الأجيال.

إرادة قوية وقصص نجاح

تعكس قصة “أم أحمد”، وهي سيدة تقترب من الستين عاماً، روح التحدي لدى المرأة البدوية، حيث بادرت بالمشاركة في تدريبات الكليم والتطريز فور سماعها عنها. وتؤكد أم أحمد أن حب العمل التطوعي والإقدام على الإنتاج هي صفات أصيلة في شخصية المرأة البدوية التي لا تعرف المستحيل.

أوضحت علياء قويدر أن صناعة الكليم تعتمد بشكل أساسي على النول الأرضي ومهارة اليدين، مشيرة إلى أن لكل محافظة طابعاً خاصاً يميزها. ومع التطور التقني، جرى إدخال آلات حديثة تعمل باليد والقدم لتسهيل العمل وتقليل الوقت المستغرق، حيث تحتاج السجادة الواحدة نحو أسبوع من العمل المتواصل.

تطور المنتجات ومواكبة الحداثة

لم تعد استخدامات الكليم تقتصر على السجاد التقليدي فقط، بل امتدت لتشمل عدة منتجات عصرية تناسب كافة الأذواق والاحتياجات. وقد أصبحت هذه الحرفة مصدراً للدخل القومي والأسري من خلال عرض المنتجات في كبرى المعارض داخل مصر وخارجها، مع التركيز على دمج الأصالة بالتصميمات الحديثة:

  • إنتاج حقائب يدوية فنية ومميزة تحمل الطابع السيناوي الأصيل.
  • تصميم قطع أثاث وديكور عصرية تمزج بين التراث والحداثة بشكل جذاب.
  • صناعة سجاد معلق ومنسوجات جدارية تستخدم في تزيين المنازل والمكاتب.
  • تطوير الأنوال والآلات المستخدمة للتحكم في حجم المنتج النهائي بدقة.

في الختام، يظل الكليم السيناوي قطعة فنية تحكي تاريخاً طويلاً من الصمود والإبداع. ورغم التطور التكنولوجي الكبير، لا يزال النول التقليدي صامداً في مواجهة الزمن، لتظل هذه الحرفة جزءاً لا يتجزأ من الهوية المصرية التي يجب الحفاظ عليها ودعمها رسمياً وشعبياً بشكل دائم.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.