«كأس واحدة كانت كفيلة بإسقاطه».. طبيب مارادونا يكشف تفاصيل جديدة أمام المحكمة عن أيامه الأخيرة وتناول الكحول

«كأس واحدة كانت كفيلة بإسقاطه».. طبيب مارادونا يكشف تفاصيل جديدة أمام المحكمة عن أيامه الأخيرة وتناول الكحول

لا تزال قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية، دييجو أرماندو مارادونا، تثير الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية والقانونية. ففي تطور جديد ومفاجئ، شهدت جلسة المحكمة المنعقدة في الأرجنتين اعترافات مثيرة من الفريق الطبي المتهم بالإهمال، حيث كشفت الشهادات عن جوانب خفية ومعقدة من الحالة النفسية والصحية التي عاشها “الفتى الذهبي” في أيامه الأخيرة قبل رحيله الصادم بصورة رسمية.

وأدلى الطبيب النفسي كارلوس دياز، أحد المتهمين الرئيسيين في القضية، بشهادة أمام القضاء الأرجنتيني يوم الخميس الماضي، أوضح فيها أن مارادونا كان يعاني من اضطراب ثنائي القطب وكان لديه ميول نرجسية واضحة. وأكد دياز أن هذه الحالة النفسية المعقدة جعلت من الصعب التعامل معه، مشيرًا إلى أن الراحل كان بحاجة ماسة إلى برنامج علاجي صارم يعتمد كليًا على المنع التام لتناول المشروبات الكحولية لضمان استقرار حالته.

تفاصيل الاتهامات الموجهة للفريق الطبي

يواجه الطبيب كارلوس دياز، البالغ من العمر 34 عامًا، اتهامات خطيرة تتعلق بالقتل غير العمد نتيجة الإهمال الطبي، وتحديدًا بسبب وصفه أدوية غير مناسبة لحالة مارادونا الصحية. وتأتي هذه المحاكمة ضمن إجراءات قانونية أوسع تشمل سبعة متهمين آخرين، حيث تسعى المحكمة لتحديد المسؤولية الجنائية عن وفاة قائد المنتخب الأرجنتيني السابق ومدربه الوطني السابق الذي فارق الحياة في نوفمبر 2020.

ونقلت صحيفة “إل كلارين” الأرجنتينية تصريحات دياز الصادمة أمام المحكمة في بوينس أيرس، حيث قال واصفًا شخصية الأسطورة: “لقد كان مارادونا قادرًا على إخضاع بلد بأكمله وقيادته، لكن كأساً واحدة من الكحول كانت كافيلة بإسقاطه تمامًا”. وتعكس هذه الكلمات الصراع المرير الذي خاضه النجم الراحل مع الإدمان والاضطرابات النفسية التي أثرت على حياته في المرحلة الأخيرة بشكل مباشر.

اللقاء الأخير ومعاناة مارادونا الصحية

كشف دياز أنه التقى بمارادونا لأول مرة في 26 أكتوبر من عام 2020، وهو ما يوافق 29 يومًا فقط قبل وفاته. ووفقًا لما أوردته صحيفة “لا ناسيون”، فقد وجده الطبيب في ذلك اليوم بحالة صعبة وهو يشرب الخمر على أريكته. وأبدى الطبيب تأثره الشديد بهذا المشهد، موضحًا أن رؤية مارداونا في تلك الحالة ذكره بوالده الراحل الذي كان مدمنًا للكحول وتوفي قبل أشهر قليلة من هذا اللقاء.

وأوضح الطبيب النفسي في أقواله أنه كان يعتقد بوجود رغبة حقيقية لدى مارادونا لتغيير نمط حياته نحو الأفضل، وبناءً على ذلك صمم برنامجه العلاجي ليشمل الامتناع الكامل عن الكحول. وأشارت التقارير الطبية ونتائج تحليل السموم التي عُرضت أمام المحكمة إلى نقطة هامة، وهي أن الأسطورة مارادونا توفي بعد مرور 23 يومًا كاملة على توقفه النهائي عن تعاطي المواد المخدرة.

شهادة جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي

وفي إطار المتابعة المستمرة لجلسات المحاكمة، أدلى جراح الأعصاب الشهير ليوبولدو لوكي بشهادته هو الآخر، مدافعًا عن الإجراءات الطبية التي اتُخذت. وأكد لوكي أن العلاج المنزلي الذي خضع له مارادونا كان ملائمًا للظروف الصحية التي كان يمر بها، موضحًا أن هذا النظام العلاجي لم يكن يهدف أبدًا لأن يكون بديلًا عن الرعاية الطبية المكثفة في المستشفيات أو وحدات العناية المركزة.

ويمكن تلخيص أبرز النقاط التي تناولتها الجلسات الأخيرة في المحكمة فيما يلي:

  • تأكيد إصابة مارادونا باضطراب ثنائي القطب والنرجسية وفقًا لتشخيص الطبيب النفسي.
  • ضرورة اتباع برنامج علاجي يمنع تناول الكحول نهائيًا بسبب تأثيره المدمر على صحته.
  • مواجهة سبعة متهمين لتهم القتل غير العمد بسبب الإهمال الطبي المزعوم.
  • توقف مارادونا عن تعاطي المخدرات قبل 23 يومًا من وفاته وفق تقرير السموم.
  • دفاع جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي عن كفاءة الرعاية المنزلية المقدمة للراحل.

يُذكر أن دييجو مارادونا يُعتبر أحد أعظم من لمس كرة القدم عبر العصور، حيث سطر تاريخًا حافلاً بالألقاب مع أندية بوكا جونيورز، برشلونة، ونابولي، وقاد بلاده للمجد العالمي في مونديال 1986. وقد رحل عن عالمنا في 25 نوفمبر 2020 عن عمر ناهز 60 عامًا، وذلك بعد فترة قصيرة من خضوعه لعملية جراحية دقيقة لإزالة تجمع دموي في منطقة الدماغ.

محمد علي كاتب رياضي يتابع أخبار الرياضة والبطولات، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على الدقة والمصداقية.