بشرط عدم وجود أبناء.. مشروع قانون «الأحوال الشخصية للمسيحيين» يبيح للإنجيليين الزواج من أخت الزوجة أو أرملة الأخ عند الوفاة

بشرط عدم وجود أبناء.. مشروع قانون «الأحوال الشخصية للمسيحيين» يبيح للإنجيليين الزواج من أخت الزوجة أو أرملة الأخ عند الوفاة

يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين حالة من النقاش الواسع، خاصة بعد الكشف عن تفاصيل المادة (30) التي تضمنت استثناءات لافتة في موانع الزواج. يسعى هذا المشروع القانوني إلى وضع إطار تنظيمي موحد يجمع بين الحفاظ على القيم الدينية للأسر المسيحية وبين توفير مرونة تتناسب مع احتياجات بعض الطوائف في حالات إنسانية واجتماعية محددة.

تأتي هذه التحركات التشريعية لترسيخ مبدأ استقرار الأسرة ومنع حدوث نزاعات قانونية أو دينية مستقبلًا، حيث حدد القانون بدقة متناهية المحرمات التي تمنع إتمام عقود الزواج، مع فتح باب ضيق جدًا للاستثناءات التي تفرضها الضرورة، وهو ما يعكس رغبة الكنيسة في مواءمة النصوص مع الواقع المتغير للأسر والمجتمع.

الاستثناءات الخاصة بالطائفة الإنجيلية

رغم أن الأصل في مشروع القانون هو تحريم الزواج من أقارب الزوجة أو أرملة الأخ، إلا أن المادة (30) منحت الطائفة الإنجيلية استثناءً صريحًا. يسمح هذا النص للرجل بالزواج من أخت زوجته المتوفاة أو زوجة أخيه المتوفى، وذلك وفق ضوابط قانونية وكنسية تم وضعها بعناية فائقة لضمان عدم المساس بالنسيج الأسري الحساس.

وقد اشترط القانون لتطبيق هذا الاستثناء الإنجيلي مجموعة من الشروط الأساسية التي تضمن تحقيق الهدف الإنساني من الزواج دون تعقيد للروابط العائلية، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • أن تكون الحالة ناتجة عن وفاة الزوجة الأصلية أو وفاة الأخ رسميًا.
  • يشترط بشكل قطعي عدم وجود أبناء لأي من الطرفين اللذين يرغبان في الزواج.
  • الالتزام بالقواعد التنظيمية التي تقرها الرئاسة الدينية للطائفة الإنجيلية في هذا الشأن.

قائمة المحرمات والموانع العامة في الزواج

في مقابل تلك الاستثناءات المحدودة، وضعت المادة (30) قائمة طويلة ومفصلة بالمحرمات التي تمنع الزواج بشكل قاطع وتعتبره باطلًا إذا تم. تشمل هذه القائمة أصول الزوجة وفروعها، وزوجات الأصول والفروع، بالإضافة إلى أقارب الزوجة من درجات مختلفة مثل الأخت أو العمة أو الخالة، وزوجات الأقارب وأصولهن وذريتهن بالكامل.

ويكرس القانون مبدأ المساواة التامة في هذه القيود، حيث أن كل ما يُحرم على الرجل في هذه العلاقات يُحرم مقابله تمامًا على المرأة. كما لم يقتصر الأمر على الطائفة الإنجيلية، بل امتدت المرونة لتشمل طائفتي الأرمن والروم الأرثوذكس، حيث سمح لهما بالزواج من الأقارب في درجات حددها القانون، ولكن بشرط الحصول على تصريح مسبق من الرئاسة الدينية المختصة.

حظر تعدد الزوجات والضوابط الأخلاقية

انتقلت المادة (31) إلى نقطة جوهرية وحاسمة تتعلق بكيان الأسرة، حيث نصت بوضوح على حظر تعدد الزوجات أو الأزواج حظرًا مطلقًا. وأكد القانون أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال إبرام عقد زواج جديد طالما كان هناك زواج قائم لم ينتهِ بحكم قضائي نهائي، مشددة على بطلان أي زواج يخالف هذا المبدأ بطلانًا مطلقًا لا رجعة فيه.

كما تطرقت المواد (32) و(33) إلى ضوابط أخرى تمنع الزواج وتتعلق بالسلوكيات العامة والوضع الصحي للمتعاقدين، ويمكن تلخيص هذه الموانع في النقاط التالية:

  • يُحظر الزواج تمامًا في حالات الزنا الثابتة أو في حالة تغيير الدين، مع مراعاة استثناءات بسيطة لبعض الطوائف.
  • يمنع الزواج في حال وجود أمراض مزمنة أو إصابة أحد الطرفين بالإدمان، حماية للطرف الآخر.
  • في حالات الأمراض أو الإدمان، يمكن الزواج فقط في حال وجود موافقة كتابية صريحة من الطرف الآخر وبعد مراجعة الرئاسة الدينية.

التوازن بين العقيدة والواقع الاجتماعي

إن النصوص الواردة في مشروع قانون الأحوال الشخصية تعكس محاولة جادة من مؤسسات الدولة والكنيسة لتحقيق التوازن الصعب بين الثوابت الدينية الراسخة ومتطلبات الحياة المعاصرة. فهذه الاستثناءات الإنسانية التي وُضعت في أضيق الحدود تهدف في المقام الأول إلى حماية استقرار الأسرة ومنع التداخلات المعقدة في العلاقات العائلية، مع ضمان حقوق كافة الأطراف بوضوح.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.