«الخارجية»: مصر ترفض المساس بسيادة الصومال وتدين الاعتراف الإسرائيلي بـ «أرض الصومال»
شهدت العلاقات المصرية الصومالية دفعة جديدة من التنسيق المشترك، حيث أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالاً هاتفيًا اليوم الثلاثاء مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، لمناقشة آخر تطورات الأوضاع في مقديشو وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.
ويأتي هذا الاتصال في توقيت حيوي يعكس رغبة البلدين في توحيد الرؤى والمواقف تجاه التحديات الراهنة، حيث ركزت المباحثات على أهمية دفع العلاقات التاريخية نحو آفاق أرحب، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة للقاهرة ومقديشو.
موقف مصر الثابت تجاه سيادة الأراضي الصومالية
أعرب الدكتور بدر عبد العاطي خلال الاتصال عن إشادة مصر بالزخم التصاعدي الذي تشهده الروابط الثنائية مؤخرًا، وجدد التأكيد على موقف القاهرة الثابت والداعم لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية على كامل أراضيها، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تولي أهمية قصوى لصون المؤسسات الوطنية الصومالية ودعم استقلالها بشكل كامل ومستدام.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية على رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب قد تؤدي إلى المساس بوحدة الأراضي الصومالية أو الانتقاص من سيادتها، وأدان بوضوح الإعلان الإسرائيلي بشأن ما يسمى “أرض الصومال”، موضحًا أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا صارخًا وواضحًا لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.
دعم مصري شامل لبناء القدرات والأمن في الصومال
أكد الوزير عبد العاطي أن مصر حريصة كل الحرص على الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والأمني للصومال، خاصة في مجالات بناء القدرات وتدريب الكوادر الوطنية، وذلك من خلال البرامج المتخصصة التي توفرها المؤسسات المصرية العريقة، وتهدف هذه الجهود إلى تمكين الصوماليين من إدارة شؤون بلادهم بكفاءة عالية وضمان الاستقرار الداخلي.
كما تطرقت المباحثات إلى الملفات الأمنية الإقليمية، حيث تضمنت النقاط الأساسية ما يلي:
- أهمية حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال.
- ضرورة تمكين البعثة الأفريقية من القيام بمهامها الأمنية على النحو المأمول والمنشود.
- تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار الدولة الصومالية.
- دعم الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب وتثبيت أركان الدولة الوطنية.
تثمين صومالي للدور المصري الريادي في المنطقة
من جانبه، استعرض وزير خارجية الصومال عبد السلام عبدي علي مستجدات الأوضاع الداخلية في بلاده، وسلط الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الصومالية في الوقت الراهن لتعزيز الأمن والاستقرار ومواصلة بناء المؤسسات الحكومية، معبرًا عن تقدير الصومال البالغ للدور المصري التاريخي والداعم لبلاده في مختلف الأزمات وعلى كافة الأصعدة.
وأشار الوزير الصومالي إلى حرص مقديشو على مواصلة تعزيز التعاون الوثيق مع مصر، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين ويدعم منظومة الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، مؤكدًا أن الشراكة مع القاهرة تمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الصومالية الساعية لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق التنمية والازدهار.
واتفق الوزيران في نهاية الاتصال الهاتفي على تكثيف وتيرة التشاور والتنسيق خلال الفترة المقبلة، لمتابعة الملفات ذات الاهتمام المشترك، والعمل سويًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يضمن حماية المصالح العربية والأفريقية في منطقتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتجنب التدخلات الخارجية التي قد تؤثر سلبًا على استقرار الإقليم.


تعليقات