بين 1200 و3000 جنيه للكيلو.. انطلاق موسم حصاد فطر «الترفاس» في صحراء مطروح
تتمتع صحراء مطروح مع بداية فصل الربيع بظاهرة طبيعية فريدة ينتظرها الأهالي والخبراء كل عام، حيث يبدأ موسم جمع ثمار الكمأة، التي يطلق عليها سكان المنطقة اسم “الترفاس”. هذه الثمار الفطرية الدرنية، التي تشبه في شكلها الخارجي حبات البطاطس، تعد كنزًا مخفيًا تحت باطن الأرض، ولا تعلن عن وجودها إلا حين يكتمل نموها وتتشقق قشرة التربة فوقها لتكشف عن نضجها التام.
ويعتبر الترفاس فطرًا مميزًا للغاية، فليس له جذور أو ساق أو أوراق، وينبت بشكل طبيعي تمامًا دون أي تدخل بشري. وتعتمد عملية نمو هذه الثمرة على الأمطار الرعدية التي تسقط مبكرًا في بداية فصل الشتاء، ولهذا السبب يطلق عليه البعض اسم “نبات الرعد” أو “بنت الرعد”، بينما يعرف في دول الخليج باسم “الفقع”، ويتمتع بطلب واسع محليًا ودوليًا.
أنواع الترفاس وأسرار نموه في صحراء مطروح
تتعدد أنواع فطر الكمأة التي تنمو في غرب صحراء مطروح، وتختلف فيما بينها من حيث اللون والطعم والقيمة الغذائية. ويعد نوع “الزبيدي” ذو اللون الأبيض هو الأكثر شهرة وقيمة غذائية والأعلى سعرًا في الأسواق، بينما يوجد نوع آخر يميل لونه إلى الأحمر ويُعرف باسم “الخلاصي”، وتتميز جميعها بأنها رخوة الملمس وذات أنسجة مختلفة عن البطاطس التقليدية.
وينبت هذا الفطر الثمين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر بالتزامن مع الأمطار الخريفية الرعدية، ويكتمل نضجه في فصل الربيع. ويوجد الترفاس عادة في المناطق الصحراوية الرملية على أعماق تتراوح ما بين 2 إلى 5 سنتيمترات تحت سطح الأرض، وغالبًا ما يتواجد في مجموعات قد تصل إلى 20 ثمرة في المكان الواحد، مما يجعل العثور عليه صيدًا ثمينًا للمنقبين.
القيمة الغذائية والفوائد الصحية لفطر الكمأة
يعد الترفاس مخزنًا طبيعيًا للعناصر الغذائية ذات القيمة العالية، حيث يحتوي على نسب مرتفعة من العناصر الأساسية التي يحتاجها جسم الإنسان لتعزيز الصحة العامة وتقوية جهاز المناعة، ومن أبرز هذه المكونات:
- نسبة عالية من البروتينات والدهون الصحية والنشويات.
- كميات وفيرة من الألياف والسكريات المفيدة.
- مجموعة من المعادن الأساسية مثل البوتاسيوم، الكالسيوم، والماغنسيوم.
- عناصر هامة مثل الفسفور، الصوديوم، والحديد.
- فيتامينات وسعرات حرارية تساعد في تعويض طاقة الجسم.
وبالإضافة إلى قيمته كغذاء، يشتهر الترفاس باستخداماته العلاجية، حيث استعمل العرب قديمًا “ماء الكمأة” في علاج أمراض العيون وتقوية البصر. ويعتبر المقدرون لهذا الفطر أنه مقوٍ عام طبيعي، كما يشدد الخبراء على ضرورة غسل الثمار جيدًا وتقشيرها وطهيها بشكل ممتاز لضمان سهولة الهضم وتحقيق أقصى استفادة من فوائدها الصحية.
رحلات البحث الشاقة وأسعار الترفاس في الأسواق
مع بداية موسم الربيع، تنطلق رحلات الهواة والخبراء في أعماق الصحراء بحثًا عن “ذهب الأرض”. وتستغرق هذه الرحلات أيامًا من التخييم والتنقل في المناطق النائية التي يعرفها ذوو الخبرة، حيث يتتبعون التشققات والفقاقيع التي تظهر على سطح الأرض، ويستخدمون طرقًا يدوية دقيقة لاستخراج الثمار دون خدشها أو إفسادها، متجنبين استخدام الآلات الحادة تمامًا.
ونظرًا لندرة هذا الفطر وصعوبة الحصول عليه، فإن أسعاره تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المصرية والعربية. ويتراوح سعر الكيلو جرام في مصر مابين 1200 إلى 3000 جنيه مصري حسب الجودة والحجم والصنف، بينما يصل متوسط سعره عند بيعه للمقيمين من دول الخليج أو تصديره إلى نحو 100 دولار للكيلو الواحد، بسبب الإقبال الكبير عليه لفوائده التي تشمل تحسين الصحة العامة واستخدامه كمقوٍ جنسي طبيعي.
طرق الحفظ والاستهلاك لدى أهالي مطروح
يحرص الكثير من أبناء مطروح الذين ينجحون في جمع الترفاس على الاحتفاظ بجزء منه لاستهلاكهم الشخصي أو لإقامة ولائم فاخرة للأصدقاء والأقارب احتفالًا بالموسم، في حين يتخصص تجار معروفون في تجميعه وتسويقه. وتوجد طرق تقليدية مبتكرة لحفظ الترفاس لفترات طويلة تصل إلى عام كامل، مما يسمح بتناوله في غير مواسمه مع الحفاظ على كامل مقوماته الغذائية وسلامته الصحية.


تعليقات