«الأسرة» الجديد.. إلزام الأب الميسور بمصاريف التعليم الخاص للأولاد وعدم الرجوع عنه طالما لم تتعثر حالته المادية

«الأسرة» الجديد.. إلزام الأب الميسور بمصاريف التعليم الخاص للأولاد وعدم الرجوع عنه طالما لم تتعثر حالته المادية

خطت الحكومة المصرية خطوة واسعة نحو تحديث التشريعات الاجتماعية من خلال مشروع قانون الأسرة الجديد، والذي يهدف أساسًا إلى إنهاء حالة التشتت في قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها منذ عقود طويلة، حيث كشفت المذكرة الإيضاحية للمشروع عن رغبة الدولة في صياغة إطار قانوني موحد يتماشى مع معطيات العصر الحالي ويحمي استقرار الأسر المصرية وتماسكها.

ويأتي هذا التحرك التشريعي لتجميع الأحكام المتفرقة التي صدرت على مدار أكثر من قرن في وثيقة قانونية واحدة، تضمن وضوح الحقوق والواجبات لكل أطراف العلاقة الأسرية، مع التركيز بشكل خاص على مصلحة الأطفال وحمايتهم من الصراعات القانونية، وقد انفردت الصحافة بنشر نصوص هذه المذكرة التي توضح فلسفة المواد المقترحة وكيفية تطبيقها على أرض الواقع رسميًا.

قواعد الولاية التعليمية ومصلحة الصغير

حسم مشروع القانون الجديد الجدل الدائر حول الولاية التعليمية، حيث نصت المادة (136) صراحة على أن هذا الحق يمنح للحاضن بشكل أساسي، وفي حال وجود أي خلاف يمس المصلحة الفضلى للطفل، يحق لذوي الشأن اللجوء إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمر الوقتي، ليصدر قراره العاجل بما يحقق نفع الصغير دون تعطيل مسيرته الدراسية.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن هذه المادة رسمت حدودًا واضحة للولاية التعليمية وفق الحالات التالية:

  • تكون الولاية التعليمية للأب باعتباره وليًا طبيعيًا طوال فترة قيام الحياة الزوجية المستقرة.
  • تنتقل الولاية التعليمية نهائيًا للحاضن في حال وقوع الانفصال لضمان متابعة شؤون الطفل الدراسية.
  • يحق للقاضي التدخل بإصدار “أمر على عريضة” عند نشوب نزاعات تهدد مستقبل الطفل التعليمي.
  • الالتزام التام بعدم المساس بحق الحاضن في مباشرة شؤون التعليم طالما تحقق مصلحة الصغير.

الالتزامات المالية للأب في مراحل التعليم

أكد التشريع الجديد على ضرورة التزام الأب الكامل بتحمل كافة التكاليف المالية الخاصة بتعليم أبنائه، وتستمر هذه المسؤولية القانونية والمادية ممتدة حتى يبلغ الابن نهاية المرحلة الجامعية، وذلك لضمان عدم توقف المسار التعليمي للأبناء بسبب الخلافات العائلية، مما يوفر حماية اجتماعية شاملة للأجيال الناشئة.

وراعى القانون في صياغته أحكام المحكمة الدستورية العليا، وتحديدًا القضية رقم (6) لسنة 34 قضائية الصادرة في مارس 2016، والتي أكدت دستورية المواد المنظمة للولاية التعليمية في قانون الطفل، وهو ما يجعل النص المقترح متوافقًا تمامًا مع المبادئ الدستورية والقانونية المستقرة في الدولة المصرية حصريًا.

ضوابط استمرار الأبناء في التعليم الخاص

وضع مشروع القانون ضوابط صارمة تمنع الأب “الميسور” من التراجع عن سداد تكاليف التعليم الخاص إذا كان هو من اختاره لأبنائه في البداية، حيث لا يجوز له قانونًا إجبارهم على الانتقال لتعليم أقل مستوى طالما أن حالته المادية تسمح بالاستمرار، ولم تطرأ أي ظروف قهرية تستدعي هذا التغيير، وذلك حفاظًا على الاستقرار النفسي والدراسي للطلاب.

واستندت هذه المادة القانونية في فلسفتها إلى توصيات شرعية وقانونية هامة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • الاعتماد على قرارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الصادرة في الدورة رقم 48 لعام 2012.
  • إلزام الأب بالاستمرار في نوع التعليم الذي بدأه الأبناء ما دام ميسور الحال ماديًا.
  • في حال إلحاق الطفل بتعليم خاص دون موافقة الأب، يلتزم الأب بدفع جزء من المصاريف ومراعاة قدرته المالية.
  • يتحمل الطرف الذي اختار التعليم الخاص دون موافقة الأب مسؤولية سداد باقي المصاريف من ماله الخاص دون الرجوع على الأب.

بهذه النصوص، يسعى مشروع قانون الأسرة الجديد إلى إيجاد توازن دقيق بين القدرة المادية للأب وحق الأبناء في تعليم مستقر، واضعًا مصلحة الصغير فوق أي اعتبارات أخرى، مع توفير آليات قضائية سريعة للفصل في أي نزاعات قد تنشأ بين الوالدين حول مستقبل الأبناء التعليمي.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.