«التأمينات» تدمج صندوقي المعاشات وتنشئ قاعدة بيانات موحدة لإنهاء أعطال الأنظمة القديمة ومنع التحايل وأخطاء العنصر البشري

«التأمينات» تدمج صندوقي المعاشات وتنشئ قاعدة بيانات موحدة لإنهاء أعطال الأنظمة القديمة ومنع التحايل وأخطاء العنصر البشري

تواجه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تحديات كبيرة في الوقت الراهن نتيجة تزايد شكاوى المواطنين من تعطل النظام الإلكتروني (السيستم)، وهو ما تسبب في تأخير إنجاز المعاملات وحصول المستفيدين على خدماتهم التأمينية بشكل سريع، الأمر الذي دفع الهيئة لتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذه المعوقات التقنية.

وأوضحت الهيئة أن الأنظمة المعلوماتية الحالية المستخدمة في إدارة ملفات المعاشات والخدمات التأمينية تقادمت بشكل كبير، حيث إنها تعمل منذ ما يزيد عن 40 سنة دون تحديث شامل، مما جعلها غير قادرة على استيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة أو تلبية احتياجات المواطنين المتزايدة في الوقت الحالي.

أسباب تعطل سيستم التأمينات وتأخر الخدمات

كشفت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن تفاصيل الأزمة التقنية، مشيرة إلى أن النظام المطبق حاليًا ينقسم إلى نظامين منفصلين؛ الأول خاص بصندوق المعاشات الحكومي، والثاني مخصص لقطاع الأعمال العام والخاص، وهذا الانفصال يعيق سرعة تدفق البيانات وتكاملها بين الجهات المختلفة.

وترى الهيئة أن استمرار العمل بهذه الأنظمة القديمة أصبح مستحيلًا في المستقبل القريب، ليس فقط بسبب تقادم التكنولوجيا المستخدمة، ولكن أيضًا نتيجة النقص الواضح في الكوادر الفنية القادرة على التعامل مع لغات البرمجة والأنظمة التي مر عليها عقود طويلة، مما زاد من وتيرة الأعطال الفنية المتكررة.

أهداف مشروع التحول الرقمي الجديد

لمواجهة هذه التحديات، بدأت الهيئة في تنفيذ مشروع ضخم للتحول الرقمي يستهدف إحداث ثورة في إدارة منظومة التأمينات، وتسعى من خلاله إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تصب في مصلحة المواطنين وأصحاب المعاشات ومن أهمها:

  • دمج الصندوقين “الحكومي” و”العام والخاص” في كيان واحد لضمان وحدة الإجراءات.
  • بناء قاعدة بيانات موحدة وشاملة لكافة المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات على مستوى الجمهورية.
  • تطبيق معايير حوكمة دقيقة تضمن تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري منعًا للأخطاء.
  • تحقيق مبادئ الشمول المالي وتسهيل عمليات صرف المستحقات عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة.
  • إحكام الرقابة والسيطرة الصارمة على كافة عناصر المنظومة لسد الثغرات ومنع أي محاولات للتحايل أو الانحرافات.
  • توفير بيانات دقيقة وموثوقة بشكل لحظي لدعم متخذي القرار في الدولة بناءً على مؤشرات واقعية.
  • التمهيد لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا لتحسين جودة وتوقع مسارات الخدمات التأمينية.

مستقبل الخدمات التأمينية في مصر

تخطط الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي للتوسع تدريجيًا في تقديم الخدمات الرقمية عبر المنصات الإلكترونية، بما يضمن للمواطن الحصول على خدمته من منزله دون الحاجة للتوجه إلى المقرات الرسمية، وذلك ضمن رؤية شاملة ترتكز على تحديث البنية التحتية التكنولوجية بالكامل.

إن الهدف النهائي من هذه الخطوات هو القضاء نهائيًا على مشكلات “السيستم” وتوفير نظام تقني قوي ومستقر، مما يسهم في سرعة إنهاء ملفات المعاشات وصرف التعويضات والمستحقات، وتوفير بيئة عمل تعتمد على الشفافية والسرعة والدقة لخدمة الملايين من أسر المؤمن عليهم رسميًا.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.