«الخارجية الإيرانية»: عودة الملاحة بمضيق هرمز مرهونة بإنهاء الحرب ورفع العقوبات وإذن «المرشد»

«الخارجية الإيرانية»: عودة الملاحة بمضيق هرمز مرهونة بإنهاء الحرب ورفع العقوبات وإذن «المرشد»

تشهد الساحة الإيرانية تحركات دبلوماسية وسياسية مكثفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تسعى فيه طهران لتأكيد وحدة موقفها الداخلي وربط الاستقرار الملاحي بإجراءات سياسية وعسكرية محددة، تضمن من خلالها رفع العقوبات والحصار المفروض عليها، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة تتعلق بأمن الطاقة العالمي.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على الدور المحوري الذي يلعبه المرشد مجتبى خامنئي في إدارة هذه المرحلة الحساسة. وأوضح المتحدث أن المرشد هو من يقود التطورات الحالية بقوة وحكمة تامة، مشددًا على أنه لا يتم اتخاذ أي إجراء أو قرار من دون إذنه المباشر، مع وجود تنسيق كامل وشامل بين جميع أركان النظام الإيراني تحت تلك القيادة.

شروط طهران لعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز

ارتبطت التصريحات السياسية بمواقف ميدانية واضحة بخصوص الممرات المائية، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن منطقة مضيق هرمز لن تشهد هدوءًا ملاحيًا كاملاً إلا بشروط واضحة. وحدد الوزير أن حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي لن تعود إلى وضعها الطبيعي والمستقر إلا في حال تحقق شرط رئيسي يتمثل في إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة بشكل دائم ونهائي.

ولم يكتفِ الوزير الإيراني بربط استقرار الملاحة بوقف العمليات العسكرية فقط، بل شدد على أن هناك مطالب أخرى وضعتها بلاده لضمان انسيابية حركة السفن. وتتمثل هذه المطالب الإضافية في ضرورة رفع ما وصفه بالحصار البحري المفروض على إيران، بالإضافة إلى إلغاء كافة العقوبات الاقتصادية، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير هذه التوترات على سلاسل الإمداد العالمية.

انتقادات إيرانية لمشروع القرار في مجلس الأمن

وجهت الدبلوماسية الإيرانية انتقادات لاذعة للتحركات الدولية داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث اعتبر عباس عراقجي أن مشروع القرار المعروض حاليًا داخل مجلس الأمن الدولي يفتقر للواقعية. وبحسب تعبيره، فإن هذا المشروع يتجاهل بشكل كامل السبب الحقيقي والجذري للأزمة الحالية التي يشهدها مضيق هرمز، والتي تسببت في حالة من القلق الدولي حول استقرار المنطقة.

وتعزو طهران جذور الأزمة الحالية إلى التحركات العسكرية الأمريكية، حيث أشار الوزير الإيراني إلى أن لجوء الولايات المتحدة لاستخدام القوة وشن هجمات ضد بلاده هو المحرك الأساسي لتفاقم الوضع. وأكد عراقجي أن هذه السياسات هي التي أدت إلى التصعيد الراهن، محذرًا من أن تجاهل هذه الحقائق في صياغة القرارات الدولية لن يؤدي إلى حلول حقيقة أو مستدامة.

دعوات للحفاظ على دور المنظمة الدولية

طالبت الخارجية الإيرانية المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه نزاهة المؤسسات الأممية، مشددة على أهمية ألا يسمح العالم بتحويل مجلس الأمن إلى أداة سياسية. وأكد الوزير عراقجي على ضرورة منع استغلال المجلس لمنح شرعية لأي إجراءات وصفها بأنها غير قانونية، معتبرًا أن مثل هذه التوجهات تساهم بوضوح في تقويض الدور الأساسي للمنظمة الدولية في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

ويمكن تلخيص الموقف الإيراني تجاه مسببات الأزمة والحلول المقترحة في النقاط التالية:

  • الوقف الدائم والشامل لكافة العمليات العسكرية والحرب في المنطقة كشرط أساسي.
  • الرفع الفوري وغير المشروط للحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
  • إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران لضمان عودة النشاط التجاري.
  • تجنب استخدام مجلس الأمن لمنح غطاء قانوني للهجمات العسكرية ضد الدول.
  • الاعتراف بأن التدخلات العسكرية الأمريكية هي السبب المباشر لتوتر الملاحة.

تأتي هذه التصريحات الرسمية في توقيت يشهد فيه مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر بحري للطاقة في العالم، حالة من الترقب الشديد. وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي استمرار التوتر العسكري والسياسي إلى تداعيات سلبية طويلة الأمد على حركة ناقلات النفط، مما قد ينعكس بآثار اقتصادية صعبة على دول العالم التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر الحيوي لتدفق إمداداتها.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.