البابا تواضروس: «مدرسة الإسكندرية اللاهوتية» مسؤولة عن تحديد موعد عيد القيامة لاعتمادها علوم الفلك والرياضيات

البابا تواضروس: «مدرسة الإسكندرية اللاهوتية» مسؤولة عن تحديد موعد عيد القيامة لاعتمادها علوم الفلك والرياضيات

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن القديس مارمرقس الرسول قدم نموذجًا فريدًا وعمليًا للخادم الناجح في الكنيسة، موضحًا أن مبدأه الأساسي كان دائمًا البدء بالبشر قبل الاهتمام بالحجر أو المباني، وهي القاعدة الأصيلة التي تقوم عليها الخدمة الحقيقية والمؤثرة.

وأشار قداسته خلال عظته الروحية إلى أن نجاح أي عمل رعوي لا بد أن يُبنى على أركان متينة تشمل الاهتمام بالإنسان أولاً، ثم التعليم الرصين، والصلاة الدائمة، وتقديم القدوة الحية أمام الجميع، ليكون الخادم صورة حقيقية لإيمانه وعقيدته في تعامله اليومي مع الآخرين.

قداس احتفالي في قلب فينيسيا الإيطالية

جاءت هذه التصريحات الهامة خلال ترؤس قداسة البابا قداس عيد مارمرقس الرسول، والذي احتضنته الكاتدرائية القبطية في مدينة فينيسيا بإيطاليا، وسط أجواء من الفرح الروحي وحضور لافت من الآباء المطارنة والأساقفة الذين وفدوا من مختلف قارات العالم، شملت أوروبا وأمريكا وأستراليا.

واستهل البابا كلمته بالتأكيد على الرمزية الكبيرة لإقامة هذا الاحتفال في مدينة فينيسيا، التي تعتز بوجود رفات القديس مارمرقس داخل البازيليكا الشهيرة، كما حرص قداسته على استرجاع سيرة مثلث الرحمات الأنبا كيرلس، مطران ميلانو السابق، تقديراً لدوره وتاريخه الحافل في الخدمة والعمل الرعوي.

الخطوات الخمس لنجاح كاروز الديار المصرية

واستعرض البابا تواضروس خلال العظة منهجية العمل التي اتبعها القديس مارمرقس، والتي لخصها في خمس خطوات رئيسية جعلت من خدمته نموذجاً ملهماً عبر العصور، حيث تمثلت هذه النقاط الجوهرية في الآتي:

  • الاهتمام بالبشر كأولوية قصوى، وهو ما ظهر في لقائه التاريخي مع أنيانوس الإسكافي الذي أصبح أول أسقف بعده.
  • التركيز على التعليم وتأسيس مدرسة الإسكندرية اللاهوتية لتفسير الكتاب المقدس وحماية الإيمان وتسليمه للأجيال الجديدة.
  • خلق منهج حياة متكامل من خلال الإنجيل الذي كتبه، والذي تميز بالقوة والتركيز الواضح على عمل الروح القدس.
  • الاهتمام بالليتورجيا والصلوات ووضع وترتيب القداس الإلهي الذي لا تزال الكنيسة القبطية تصلي به وتتمسك به حتى يومنا هذا.
  • تقديم القدوة والمثل الأعلى من خلال بذل الذات والشهادة، حيث توج خدمته بسفك دمه في شوارع مدينة الإسكندرية.

أهمية التعليم والتمسك بالجذور الروحية

وفي سياق حديثه عن التعليم، لفت البابا إلى أن مدرسة الإسكندرية لم تكن مركزاً روحياً فحسب، بل اشتهرت بعلوم الرياضيات والفلك، وكانت الجهة المسؤولة عن تحديد موعد عيد القيامة عالمياً، مما يعكس تلاحم العلم مع الإيمان في تاريخ الكنيسة القبطية العريق.

ووجه قداسته رسالة تحذيرية للشباب من مخاطر ترك تشكيل وعيهم وفكرهم للمحتوى العشوائي على الموبايل أو آراء الأصدقاء فقط، داعياً إياهم بضرورة التمسك بالكتاب المقدس وسير الآباء، والحرص على بناء حياة روحية مبنية على معرفة حقيقية وصادقة بعيداً عن السطحية.

الرعاية بذل وعطاء يومي مستمر

واختتم البابا تواضروس الثاني كلمته بتوضيح الفارق بين الشهادة والرعاية، قائلاً إن الشهيد يموت مرة واحدة من أجل سيده، أما الراعي الحقيقي فهو الذي يموت كل يوم من أجل قطيع سيده، من خلال بذل جهده ووقته وحياته في سبيل خدمة الآخرين ورعايتهم.

وأعرب قداسته عن سعادته الغامرة بهذا الحشد الكنسي الكبير والروح الطيبة التي سادت الاحتفال، موصلاً رسالة محبة وسلام من شعب مصر إلى جميع الحاضرين في المهجر، مؤكداً أن سيرة مارمرقس ستظل حاضرة وباقية في وجدان الكنيسة وشعوبها في كل مكان.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.