بسبب الحرارة والمونديال.. رئيسة المكسيك ترهن “تقليص العام الدراسي” بمصلحة الطلاب وتنتقد غضب أولياء الأمور
دخلت استعدادات المكسيك لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم في نفق من الجدل السياسي والاجتماعي، بعد تضارب الأنباء حول تعديل التقويم الدراسي للطلاب. وأبدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينبوم، اليوم الجمعة، نوعًا من التراجع عن تصريحات سابقة لوزير التعليم بشأن تقديم موعد العطلة الصيفية لأكثر من شهر، مؤكدة أن هذا المقترح لم يعتمد رسميًا حتى الآن.
ويأتي هذا الارتباك الحكومي في ظل محاولات الموازنة بين شغف الجماهير بكرة القدم وبين حماية الطلاب من موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد. وقالت شينبوم في مؤتمرها الصحفي اليومي إن الكثير من المكسيكيين يتطلعون بشوق للحدث العالمي، لكن الأولوية تظل لضمان التحصيل الأكاديمي للأطفال، مشددة على عدم وجود جدول زمني نهائي للتعديلات المقترحة.
تفاصيل المقترح المثير للجدل لتقليص العام الدراسي
بدأت الأزمة عندما أعلن وزير التعليم، ماريو ديلجادو، عبر منصة “إكس” أن المجلس الوطني للسلطات التعليمية قد أجرى تعديلًا استجابة للظروف المناخية واستضافة المونديال. ووعد ديلجادو بالحفاظ على جودة المنهج الدراسي وضمان تقدم الطلاب الأكاديمي، رغم تقديم موعد العطلة بشكل كبير، وهو ما أثار شكوكًا حول كيفية تنفيذ ذلك في وقت زمني ضيق.
ويتضمن الجدول الزمني الذي اقترحه وزير التعليم المكسيكي عدة كواليس ومواعيد هامة أبرزها:
- تقديم نهاية السنة الدراسية لتكون في الخامس من يونيو بدلًا من الموعد المعتاد في 15 يوليو.
- تحديد موعد انطلاق العام الدراسي الجديد في 31 أغسطس، وهو ما يسبق الموعد الأصلي بيوم واحد فقط.
- استهداف تخفيف الازدحام المروري وتسهيل حركة مئات الآلاف من السياح المتوقع وصولهم إلى المدن المستضيفة.
- استمرار العمل بالجدول القديم للمدارس الخاصة التي تمثل حوالي 10 بالمئة من المنظومة التعليمية.
صدام بين الحكومة وجمعيات أولياء الأمور
واجهت هذه الخطوة معارضة شرسة من الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء الأمور، الذي أصدر بيانًا يرفض فيه استخدام كرة القدم كحجة لتقصير العام الدراسي. وأكد الاتحاد أنه لا يمكن التضحية بمستقبل الأطفال من أجل حدث رياضي يقام في ثلاث بلديات فقط من أصل 2500 بلدية، معتبرين أن ارتفاع درجات الحرارة ليس مبررًا كافيًا كونه أمرًا معتادًا في البلاد.
وتستضيف مدن مكسيكو سيتي ومونتيري ووادي الحجارة 13 مباراة في مونديال الصيف، وهو ما تراه الحكومة عبئًا لوجستيًا يتطلب إغلاق المدارس لتقليل الضغط المروري. ومع ذلك، يرى أولياء الأمور أن تعطيل 90 بالمئة من الطلاب الملتحقين بالمدارس الحكومية يعد قرارًا غير مدروس، خاصة وأن موجات الحر عادة ما تنتهي مع بداية موسم الأمطار في يونيو.
تهديدات نقابية تزيد المشهد تعقيدًا
إلى جانب غضب الأهالي، دخلت نقابة المعلمين القوية على خط الأزمة بتهديدات صريحة بالإضراب خلال يوم المباراة الافتتاحية لكأس العالم. وتطالب النقابة منذ فترة طويلة بزيادة الأجور وتعديل القوانين المنظمة للمعاشات، وهو ما يضع الحكومة تحت ضغط مزدوج بين مطالب المعلمين واحتجاجات أولياء الأمور والالتزامات الدولية للبطولة.
وتعيش المكسيك حاليًا موجة حر قاسية تصل فيها الحرارة إلى 45 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو ما جعل البعض يربط بين حماية صحة الطلاب وبين الاستعداد للمونديال. ولكن مع تراجع الرئيسة شينبوم عن الحسم، يبقى مصير ملايين الطلاب معلقًا بين رغبة الدولة في تقديم نسخة مثالية من كأس العالم وبين الحفاظ على أيام الدراسة المقررة قانونًا.


تعليقات