السيسي وماكرون يفتتحان المقر الجديد لجامعة «سنجور» في برج العرب بالإسكندرية اليوم السبت

السيسي وماكرون يفتتحان المقر الجديد لجامعة «سنجور» في برج العرب بالإسكندرية اليوم السبت

تتجه أنظار دول القارة الأفريقية والفرنكوفونية اليوم السبت نحو مدينة برج العرب بمحافظة الإسكندرية، حيث يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح المقر الجديد لجامعة “سنجور”، وذلك بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في احتفالية تعكس عمق الروابط الثقافية والسياسية بين مصر وأفريقيا وفرنسا.

وتحمل هذه الجامعة العريقة اسم الزعيم الراحل ليوبولد سيدار سنجور، الشاعر والمفكر السنغالي المبدع، والذي يُعد أول رئيس لجمهورية السنغال بعد استقلالها، كما يعتبر أحد أبرز الرموز الذين ساهموا في تعزيز الثقافة الفرنكوفونية والهوية الأفريقية على الساحة العالمية، ولهذا تم تخليد اسمه من خلال هذا الصرح التعليمي الكبير.

من هو ليوبولد سنجور والنشأة الأولى؟

وُلد ليوبولد سيدار سنجور في بلدة “جوال” الساحلية بدولة السنغال، حيث نشأ وتربى في بيئة مجتمعية أفريقية بامتياز، متمسكة بالعادات والتقاليد الأصيلة، وهو ما ساعده لاحقاً في تكوين مزيج ثقافي وشخصي فريد من نوعه جمع فيه بين جذوره الأفريقية وتطلعاته المعرفية الواسعة.

وفي إطار سعيه لتحصيل العلم، سافر سنجور إلى العاصمة الفرنسية باريس في عام 1928، والتحق هناك بجامعة “السوربون” الشهيرة، حيث تخصص في دراسة اللغة الفرنسية وقواعدها وتفوق فيها ببراعة واضحة، وحصل على شهادات علمية أهله ليكون واحداً من أهم أدباء عصره على المستوى العالمي.

تجربة الحرب وظهور “الرئيس الشاعر”

مرت حياة سنجور بمحطة قاسية ومؤثرة خلال الحرب العالمية الثانية في الفترة ما بين 1939 و1945، حيث جُند ضمن صفوف الجيش الفرنسي، ووقع أسيراً في يد القوات الألمانية لمدة 18 شهراً، وهي الفترة التي قضاها في ظروف صعبة لكنها كانت منجماً لإبداعه الأدبي.

وخلال فترة الأسر، استثمر سنجور وقته في كتابة القصائد الشعرية التي عبرت عن آلامه وآماله، ومن هنا تبلورت ملامح شخصية “الرئيس الشاعر”، حيث نجح في الجمع بين الحس الأدبي الرهيف والرؤية السياسية الثاقبة، مما جعله القائد الأكثر تميزاً في تاريخ القارة السمراء الحديث.

القيادة السياسية وبناء الدولة السنغالية

قاد ليوبولد سنجور مسيرة كفاح بلاده نحو الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي بنجاح في عام 1960، وانتخبه الشعب السنغالي ليكون أول رئيس للجمهورية بعد الاستقلال، واستمر في منصبه رئيساً للدولة لمدة عشرين عاماً حتى قرر ترك الحكم طواعية في عام 1980.

وخلال فترة رئاسته، تميزت سياسة سنجور بتبني نهج “الاشتراكية الأفريقية”، ووضع مجموعة من الأسس الوطنية الهامة التي تضمنت النقاط التالية:

  • ترسيخ مفهوم الهوية والقومية الأفريقية الخالصة لدى المواطنين.
  • تعزيز ثقافة الاعتماد على الذات لبناء اقتصاد وطني قوي ومستقر.
  • السعي نحو التحرر الكامل من كافة أشكال الهيمنة الاستعمارية القديمة.
  • تحقيق نهضة تعليمية وثقافية تربط السنغال بجذورها التاريخية.

الإرث الثقافي العالمي لـ “سنجور”

لم يكن سنجور مجرد رئيس دولة، بل كان مفكراً عالمياً ومن أبرز مؤسسي تيار “الزنوجة”، وهو ذلك التيار الفكري الذي دعا بوضوح إلى الاعتزاز بالهوية الثقافية الأفريقية، ووقوف الشعوب السمراء بفخر لمواجهة محاولات الاستعمار الثقافي الأجنبي الذي يسعى لمحو الشخصية الوطنية.

ودخل سنجور التاريخ من أوسع أبوابه كأول شخصية أفريقية يتم انتخابها عضواً في الأكاديمية الفرنسية المرموقة في عام 1983، ليترك وراءه إرثاً فكرياً وأدبياً ضخماً، يظل حتى اليوم جسراً يربط بين الأدب والسياسة، ويؤكد على أهمية الهوية الأفريقية في المشهد الثقافي العالمي.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.