عاد اسم أكرم توفيق ليتصدر المشهد داخل النادي الأهلي من جديد بعدما بدأت الإدارة الحمراء دراسة إمكانية استعادة لاعبها السابق خلال الموسم المقبل في ظل حاجة الفريق لعناصر تمتلك المرونة التكتيكية والخبرة الكبيرة داخل غرفة الملابس.
ورغم الترحيب المبدئي بعودة اللاعب فإن الأهلي وضع منذ البداية قواعد واضحة للتعامل مع الملف في إطار السياسة الجديدة التي تعتمدها الإدارة في التعاقدات والتي تقوم على تقليل النفقات وعدم الدخول في صفقات مالية معقدة خصوصًا بعد المواسم الأخيرة التي شهدت إنفاقًا ضخمًا لتدعيم الفريق.
وبحسب مصادر مطلعة فإن الأهلي لا يمانع استعادة أكرم توفيق لكنه ربط إتمام الصفقة بشرط وصفه البعض داخل القلعة الحمراء بالحاسم وهو ألا يتحمل النادي أي مقابل مالي لنادي الشمال القطري.
العودة المجانية
الإدارة الحمراء أبلغت المقربين من اللاعب بشكل واضح أن الباب مفتوح أمام عودته لكن بشرط إنهاء علاقته بالنادي القطري بشكل مجاني بحيث ينتقل إلى الأهلي لاعبًا حرًا دون دفع أي رسوم انتقال.
الأهلي يرى أن هذا الشرط يمثل نقطة أساسية في الملف خاصة أن النادي لا يرغب في الدخول بمفاوضات مالية مع الشمال القطري أو دفع أرقام كبيرة لاستعادة لاعب سبق أن رحل مجانًا بعد نهاية عقده.
ويستند مسؤولو الأهلي في هذا التوجه إلى النموذج الذي تم تطبيقه سابقًا مع المغربي أشرف بن شرقي حين نجح النادي في ضمه خلال يناير 2025 بعد فسخ تعاقده مع الريان القطري لينضم إلى الفريق دون تحمل أي مقابل انتقال.
الإدارة تعتبر أن هذا النموذج هو الأنسب في الوقت الحالي خصوصًا مع ضغط الميزانية والحاجة لتوفير أكبر قدر ممكن من الموارد المالية من أجل صفقات أخرى يراها الجهاز الفني أكثر أولوية.
لماذا عاد اسم أكرم توفيق؟
طرح فكرة استعادة أكرم توفيق داخل الأهلي لم يأت من فراغ بل نتيجة عدة عوامل فنية فرضت نفسها بقوة خلال الفترة الأخيرة.
أبرز هذه العوامل يتمثل في قدرة اللاعب على شغل أكثر من مركز داخل الملعب وهي ميزة يفتقدها الفريق نسبيًا في بعض المراكز خاصة بعد الإصابات المتكررة وتراجع مستوى بعض العناصر.
أكرم يستطيع اللعب في وسط الملعب الدفاعي والظهير الأيمن وأحيانًا كقلب دفاع ثالث وهو ما يمنح أي مدرب مرونة تكتيكية كبيرة خلال الموسم الطويل المزدحم بالمباريات المحلية والقارية.
كما أن اللاعب يمتلك خبرات كبيرة داخل الأهلي ويعرف طبيعة الضغوط الجماهيرية والبطولات ما يجعله خيارًا مريحًا للإدارة مقارنة بالتعاقد مع لاعب أجنبي أو محلي يحتاج وقتًا للتأقلم.
الأهلي يترقب.. والقرار بيد اللاعب
حتى الآن لم يدخل الأهلي في مفاوضات رسمية مباشرة مع الشمال القطري إذ تفضل الإدارة انتظار خطوة اللاعب أولًا ومعرفة مدى قدرته على إنهاء ارتباطه بالنادي القطري.
مصادر داخل القلعة الحمراء أكدت أن الأهلي أبلغ اللاعب بشكل غير مباشر بأنه سيحصل على عقد جيد حال إتمام عودته لكن بشرط تحقيق المعادلة التي يريدها النادي
وفي حال فشل أكرم توفيق في التوصل لاتفاق يسمح له بالرحيل المجاني فإن الأهلي سيتراجع عن الصفقة بشكل كامل خاصة أن الإدارة لا ترغب في تكرار سيناريوهات سابقة دفعت خلالها مبالغ كبيرة لاستعادة لاعبين كانوا داخل النادي من الأساس.
هذا الموقف يعكس بوضوح الطريقة التي تُدار بها التعاقدات حاليًا داخل الأهلي حيث أصبحت الحسابات المالية جزءًا أساسيًا من أي قرار فني.
سياسة جديدة داخل الأهلي
ملف أكرم توفيق يكشف عن ملامح السياسة الجديدة التي تحاول إدارة الأهلي ترسيخها خلال المرحلة المقبلة والتي تقوم على عدة مبادئ واضحة منها عدم المبالغة في الإنفاق على الصفقات المحلية واستغلال فرص اللاعبين المتاحين مجانًا والتركيز على العناصر متعددة الاستخدامات وتقليل المخاطر المالية في التعاقدات ومنح الأولوية للاعبين أصحاب الخبرات السابقة داخل النادي.
ويبدو أن الإدارة بقيادة لجنة الكرة الجديدة تسعى لبناء فريق أكثر توازنًا من الناحية الاقتصادية دون التأثير على الجودة الفنية المطلوبة للمنافسة محليًا وقاريًا.
إعادة هيكلة واسعة داخل قطاع الكرة
تزامن طرح اسم أكرم توفيق مع التحركات الإدارية الكبيرة التي يشهدها الأهلي حاليًا لإعادة هيكلة قطاع الكرة استعدادًا للموسم الجديد.
ويعقد ياسين منصور نائب رئيس النادي وسيد عبدالحفيظ عضو المجلس سلسلة اجتماعات مكثفة لحسم شكل الهيكل الإداري والفني المنتظر الإعلان عنه رسميًا يوم 21 مايو الجاري.
كما بدأ عصام سراج الدين مهامه رسميًا كمدير للتعاقدات في خطوة تؤكد اتجاه الأهلي نحو إعادة تنظيم ملف الصفقات بشكل أكثر احترافية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه يتحرك النادي لحسم ملف الجهاز الفني الجديد حيث تم تأجيل الجلسة الحاسمة مع وكيل المدرب الدنماركي ييس توروب إلى ما بعد مباراة المصري البورسعيدي مع وجود اتصالات ودية بالفعل مع بعض الأسماء المرشحة لخلافته.
احتياجات فنية تدعم فكرة عودة أكرم
داخل الجهاز الفني هناك قناعة بأن الفريق يحتاج إلى لاعب يمتلك شخصية قتالية وقدرة على تغطية أكثر من مركز خاصة مع ضغط البطولات والإصابات التي ضربت الفريق هذا الموسم.
كما أن احتمالية رحيل بعض اللاعبين أو إعادة ترتيب بعض المراكز تجعل فكرة استعادة أكرم توفيق مطروحة بقوة خصوصًا أنه لن يحتاج لفترة تأقلم وسيكون جاهزًا فنيًا وذهنيًا للمشاركة سريعًا.
لكن في المقابل تبقى الإدارة متمسكة بموقفها المالي الصارم وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب اللاعب وناديه القطري.


تعليقات