بدء تجربة أول لقاح للبشر ضد فيروس إنفلونزا الطيور ..كيف يعمل

بدء تجربة أول لقاح للبشر ضد فيروس إنفلونزا الطيور ..كيف يعمل

بدأت مؤخراً تجارب أول لقاح على الإطلاق ضد إنفلونزا الطيور في الولايات المتحدة الأمريكية،  ويمثل هذا إنجازاً هاماً في مجال الوقاية من عدوى إنفلونزا الطيور لدى البشر.


وبحسب موقع “Medical xpress”، يستهدف اللقاح سلالة إنفلونزا H5N1 ، التي تُسبب عدوى خطيرة في أعداد الطيور حول العالم، مع ذلك يمكن لهذه السلالة من فيروس إنفلونزا الطيور أن تنتقل إلى البشر في حالات نادرة عن طريق الاتصال المباشر بالطيور المصابة أو منتجات الدواجن.

تهدف هذه التجربة الأخيرة إلى اختبار اللقاح على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بإنفلونزا الطيور، بمن فيهم العاملون في صناعة الدواجن وكبار السن فوق 65 عامًا.

لقاح إنفلونزا الطيور

هذا اللقاح الجديد ضد إنفلونزا الطيور هو لقاح قائم على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي نفس التقنية المستخدمة في بعض لقاحات كوفيد-19.

يعمل الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) كناقل بين الجينات والمصانع المجهرية داخل الخلايا البشرية التي تنتج البروتينات، فهو يحمل رسالة من الجينات إلى هذه المصانع الخلوية لإنتاج بروتينات ذات بنى محددة.

فعلى سبيل المثال، يلعب الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) دورًا في إنتاج الإنزيمات التي تنظم عملية التمثيل الغذائي لدينا، والهيموجلوبين الذي يحمل الأكسجين إلى أنسجتنا، والأجسام المضادة التي تحمينا من العدوى.

 

لقاحات الحمض النووي الريبوزي

تقوم اللقاحات التي تستخدم تقنية mRNA بإيصال التعليمات إلى مصانع إنتاج البروتين الخلوي، وإخبارها بإنتاج بروتينات معينة موجودة عادة على سطح فيروس معين.

بذلك، تُولّد هذه اللقاحات مرضاً وهمياً أقل حدة من المرض الحقيقي الذي يُسببه الفيروس. إذ يعتبر الجهاز المناعي الفيروسات أو أي جزء منها (مثل البروتينات) أجساماً غريبة، فيحاول تدميرها.

بمجرد القضاء على المرض الوهمي، سيحتفظ الجهاز المناعي بذاكرة لهذا الفيروس تحديدًا. وبهذه الطريقة، إذا أصيب شخص ما بالفيروس في المستقبل، سيستجيب الجهاز المناعي بسرعة وقوة كبيرتين لتدمير الفيروسات ووقف انتشار المرض.

لكن لكي يكون لقاح الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) فعالاً، يجب نقله بكفاءة من موضع إعطائه إلى الدم والخلايا المناعية، فكما تحتاج الرسالة إلى ظرف لتوصيلها من المرسل إلى المتلقي، يحتاج الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) أيضاً إلى الناقل المناسب ليتمكن من الوصول إلى الخلايا المناعية.

على غرار لقاحات كوفيد-19، يستخدم هذا اللقاح الجديد ضد إنفلونزا الطيور كريات دهنية مجهرية تُسمى جسيمات نانوية دهنية لحمل الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA). يبلغ حجم هذه الأغلفة المجهرية حوالي 100-200 نانومتر (أي أصغر بحوالي 100,000 مرة من حجم قطعة نقدية صغيرة).

تتكون هذه الجسيمات النانوية من مزيج من الدهون المختلفة (الليبيدات) التي تُشكل كرة مجهرية تُغلف جزيئات الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA). وتُستخدم تركيبات مختلفة من الدهون لتخصيص الجسيمات النانوية الدهنية وفقًا للحمولة التي تحملها. وهذا يُعظم حمولة الحمض النووي الريبوزي الرسول التي يمكنها حملها ويضمن عدم تفككها قبل إيصال حمولتها.

قبل ظهور اللقاحات القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) وتقنية الجسيمات النانوية الدهنية، كانت معظم لقاحات الإنفلونزا تُطوّر عن طريق التعديل الجيني للفيروسات أو تعطيلها كيميائيًا. ورغم أن هذه الفيروسات الحية المضعفة أو المعطلة لم تكن قادرة على إحداث عدوى كاملة، إلا أنها كانت تُحفّز استجابة مناعية.

لكن هذه العملية كانت مكلفة للغاية، وتستغرق وقتًا طويلاً، وكانت نتائجها متفاوتة. لذا اقتصر استخدامها على الفيروسات المدرجة على قائمة أولويات منظمة الصحة العالمية. ونظرًا لأن إنفلونزا الطيور تاريخيًا لم تشكل خطرًا كبيرًا على البشر، لم يكن هناك حافز لتطوير لقاح لها.

لكن التطورات في تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) وجزيئات الدهون النانوية قد زودتنا الآن بالأدوات اللازمة لتطوير لقاحات فعالة ضد عدد أكبر من العدوى الفيروسية بطريقة سريعة وفعالة من حيث التكلفة – بما في ذلك الأمراض ذات الأولوية المنخفضة، مثل إنفلونزا الطيور.

 

منع الجائحة القادمة

على الرغم من أن إنفلونزا الطيور تشكل حاليًا تهديدًا منخفضًا جدًا للبشر، إلا أنها تمتلك القدرة على التسبب في جائحة إذا لم يتم السيطرة على انتشارها.

هناك عدة أسباب رئيسية لذلك. ففي الطيور، يُعدّ فيروس H5N1 شديد العدوى، وتتطور سلالات جديدة منه بسرعة. كما أنه يمتلك القدرة على الانتقال إلى أنواع مختلفة من الثدييات، بما في ذلك البشر، تُعد تجربة اللقاح محاولة استباقية لحماية الناس من احتمال حدوث جائحة مستقبلية وحماية أولئك الأكثر عرضة للإصابة بعدوى إنفلونزا الطيور الشديدة.

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.