أخطاء غذائية يقع فيها الكثيرون أثناء محاولة إنقاص الوزن

أخطاء غذائية يقع فيها الكثيرون أثناء محاولة إنقاص الوزن

تبدأ رحلة التخسيس غالبًا بخطوات قاسية ومفاجئة، إذ يقرر البعض حذف الأرز تمامًا من وجباتهم اليومية، بينما يقلل آخرون الخبز إلى الحد الأدنى، أو يمتنعون عن السكر والكربوهيدرات بشكل كامل وفي كثير من الأحيان يتحول العشاء إلى مجرد طبق صغير من الشوربة أو حفنة من المكسرات وعلى الرغم من أن الميزان قد يُظهر انخفاضًا سريعًا في الوزن خلال الأيام الأولى، فإن هذه النتائج لا تدوم طويلًا، حيث يعود الشعور بالإرهاق والجوع الشديد وتقلبات المزاج، بل وقد يعود الوزن المفقود مرة أخرى بصورة أكبر، وفقا لموقع تايمز ناو.

ويرى خبراء التغذية أن أكبر خطأ يرتكبه الكثير من الأشخاص أثناء اتباع الحميات الغذائية هو تناول كميات قليلة جدًا من الطعام مع استبعاد عناصر غذائية أساسية يحتاج إليها الجسم فبدلًا من تحقيق توازن صحي في الوجبات، يلجأ البعض إلى التجويع أو الحرمان الشديد، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الطويل.

 

مخاطر الحميات منخفضة الكربوهيدرات

ـ أصبحت الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات شائعة بشكل واسع، إلا أن الإفراط في تقليل الكربوهيدرات قد يسبب مشكلات صحية متعددة، مثل الصداع، والإمساك، وتشنجات العضلات، والإرهاق المستمر.

ـ كما أن الاستمرار لفترات طويلة على هذا النوع من الحميات قد يؤدي إلى نقص بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم، إضافة إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ـ ورغم أن هذه الحميات قد تساعد بعض الأشخاص على فقدان الوزن سريعًا أو تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، فإن الالتزام بها لفترات طويلة يُعد أمرًا صعبًا.وغالبًا ما يعود الشخص إلى عاداته الغذائية القديمة بعد فترة من الحرمان، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام واستعادة الوزن المفقود.

 

الحميات القاسية لا تحقق نتائج مستدامة

انتشرت في السنوات الأخيرة ثقافة الحميات القاسية داخل كثير من البيوت، حيث يُطلب من الشخص الذي يرغب في إنقاص وزنه التوقف فورًا عن تناول الأرز أو الخبز، أو تخطي وجبة الإفطار، أو الاكتفاء بالسلطات والخضراوات فقط. لكن الجسم البشري لا يتعامل جيدًا مع الجوع الشديد.

فعندما تنخفض السعرات الحرارية بصورة كبيرة، يبدأ الجسم في تقليل معدل الحرق للحفاظ على الطاقة، وهو ما يؤدي إلى بطء عملية التمثيل الغذائي. وبدلًا من حرق الدهون بكفاءة، يميل الجسم إلى تخزينها خوفًا من نقص الغذاء، مما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع الوقت.

 

الكربوهيدرات ليست العدو الحقيقي

يُساء فهم الكربوهيدرات بشكل كبير في الأنظمة الغذائية الحديثة، إذ يعتبرها البعض السبب الرئيسي لزيادة الوزن. لذلك يتجنب كثيرون الأرز، والخبز، والبطاطس، لكن الحقيقة أن الكربوهيدرات تمثل المصدر الأساسي للطاقة في الجسم، والاستغناء عنها تمامًا قد يؤدي إلى التعب والعصبية والصداع والرغبة الشديدة في تناول الطعام لاحقًا.

ويؤكد خبراء التغذية أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الكربوهيدرات نفسها، بل في غياب التوازن داخل الوجبة الغذائية. فمثلًا، تناول كمية كبيرة من الأرز الأبيض دون بروتين أو ألياف يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، مما يسبب الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة.
أما الوجبة المتوازنة التي تحتوي على الأرز أو الخبز بكميات معتدلة إلى جانب العدس والخضروات والزبادي، فإنها تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتحافظ على استقرار الطاقة.

 

خداع الأطعمة “الصحية”
 

من الأخطاء الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن جميع المنتجات المكتوب عليها “صحي” أو “غني بالبروتين” مناسبة لفقدان الوزن. فكثير من ألواح الجرانولا، والوجبات الخفيفة المخصصة للرياضيين، والبسكويت الخالي من السكر، تحتوي في الواقع على كميات مرتفعة من السعرات الحرارية والسكريات والمواد المصنعة.

كما أن بعض الأشخاص يبالغون في تناول المكسرات أو مشروبات البروتين باعتبارها أطعمة صحية، دون الانتباه إلى الكميات المستهلكة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن بدلًا من فقدانه.

 

هوس البروتين وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي
 

أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في نشر فكرة أن تناول كميات ضخمة من البروتين هو الطريق الأسرع للحصول على جسم مثالي. ورغم أهمية البروتين في بناء العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، فإنه لا يستطيع وحده توفير احتياجات الجسم المختلفة.

فالجسم يحتاج أيضًا إلى الدهون الصحية والألياف والكربوهيدرات للحفاظ على مستويات الطاقة، وتحسين عملية الهضم، وتنظيم الهرمونات، ودعم الصحة العامة. لذلك فإن التركيز على عنصر غذائي واحد وإهمال باقي العناصر لا يؤدي إلى نتائج صحية متوازنة.

 

النوم والتوتر وعلاقتهما بزيادة الوزن
 

لا يقتصر تأثير الوزن على الطعام فقط، بل تلعب عوامل أخرى مثل النوم والتوتر دورًا مهمًا في زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه فالتوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المرتبط بتخزين الدهون وزيادة الرغبة في تناول الطعام، خاصة الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.

كما أن قلة النوم تؤثر على الهرمونات المسئولة عن الشعور بالجوع والشبع، مما يجعل الشخص أكثر ميلًا لتناول الوجبات السريعة في اليوم التالي ولهذا السبب لا يمكن لأي نظام غذائي أن يحقق نتائج فعالة إذا كان الشخص يعاني من التوتر المزمن أو الحرمان من النوم.

 

فقدان الوزن يحتاج إلى الاستمرارية لا الحرمان
 

يشير الخبراء إلى أن فقدان الوزن المستدام لا يتحقق عبر الحميات المؤقتة أو التجويع، بل من خلال بناء عادات صحية يمكن الاستمرار عليها لفترات طويلة. وتشمل هذه العادات تناول وجبات متوازنة، وممارسة المشي أو النشاط البدني بانتظام، والحصول على قدر كافٍ من النوم، وتقليل التوتر.
لا يحتاج النظام الغذائي الصحي إلى وصفات معقدة أو حرمان قاسٍ، بل قد يكون مجرد نسخة أكثر توازنًا من الطعام التقليدي الموجود في المنزل، مثل العدس والخضروات والأرز والخبز والزبادي والفواكه والمكسرات، مع الاعتدال في الكميات والابتعاد عن الخوف من الطعام.
 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.