دبلوماسية بلا اتصالات.. كيف واجه ترامب “شبح التجسس” فى الصين؟

دبلوماسية بلا اتصالات.. كيف واجه ترامب “شبح التجسس” فى الصين؟

خلال جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الصينية بكين لخوض مباحثات الدبلوماسية المعقدة، وجد نفسه مجبراً على خوض هذه المعركة السياسية الشرسة مجرداً من أقوى أسلحته الشخصية وأقربها إلى قلبه، وهو هاتفه المحمول، ففي خطوة تعكس حجم الهواجس الأمنية ومخاطر الاختراق السيبراني، واجه الرئيس ومستشاروه قيوداً تقنية صارمة فرضت عليهم نوعاً من “العزل الرقمي” الكامل طوال فترة إقامتهم في الأراضي الصينية، مما حوّل الرحلة إلى اختبار حقيقي لإدارة الأزمات بأساليب تقليدية بعيدة عن عالم الاتصال الفوري الذي اعتاده سيد البيت الأبيض.

ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فحسب الإجراءات الأمنية المشددة المتبعة في مثل هذه الزيارات الحساسة، تلقى الرئيس الأمريكي، شأنه شأن أي مسافر عادي يطأ أرض الصين، تعليمات حاسمة بعدم استخدام أي من أجهزته الذكية الشخصية، وذلك في مسعى استباقي لحماية بياناته السرية وحساباته الشخصية من محاولات التسلل الإلكتروني التي تشتهر بها شبكات الاتصال

المحلية، ويمثل هذا الحظر تحدياً استثنائياً لترامب الذي يُعرف بفضائه الرقمي الصاخب واعتماده شبه الدائم على الهاتف في إدارة اتصالاته اليومية، سواء لمحادثة أصدقائه، أو الرد على استفسارات الصحفيين، أو حتى التفاعل مع جمهوره عبر منصته المفضلة.

 

هواتف مؤقتة وحقائب عازلة.. كواليس المربع الأمني لوفد واشنطن
 

ولم تقتصر هذه الإجراءات التقنية الصارمة على الرئيس وحده، بل امتدت لتشمل كافة أعضاء الوفد الإداري وموظفي البيت الأبيض المرافقين له في هذه القمة التي استمرت يومين، حيث اضطر الطاقم الرئاسي إلى الاعتماد بشكل كامل على هواتف مؤقتة ومجردة من كافة التطبيقات الأساسية، إلى جانب استخدام عناوين بريد إلكتروني مؤقتة جرى إنشاؤها خصيصاً لهذه الرحلة، وتأتي هذه الخطوة لضمان بقاء الأجهزة “نظيفة” تماماً وخالية من أي معلومات حيوية قد تشكل صيداً ثميناً في حال تعرضها لأي اختراق رقمي محتمل.

وفي إطار هذا البروتوكول الأمني المعقد، جرى تخزين كافة الأجهزة الذكية الشخصية لأعضاء الوفد الأمريكي داخل حقائب خاصة تُعرف باسم “حقائب فارادي” وتم الاحتفاظ بها متن طائرة الرئاسة الأمريكية، وتتميز هذه الحقائب بقدرتها الفائقة على حجب كافة الموجات والإشارات اللاسلكية، بما في ذلك أنظمة تحديد المواقع والشبكات المحلية وبلوتوث، مما يمنع سحب البيانات أو اختراق الهواتف عن بُعد، ولن يتمكن الرئيس أو طاقمه من استعادة هواتفهم إلا عند العودة واعتلاء متن الطائرة الرئاسية مجدداً، والتي تُعامل قانونياً كأرض أمريكية وتضم تقنيات حماية متطورة للغاية.

 

كسر الجليد بالدبلوماسية التقليدية والموسيقى الصاخبة

ورغم هذا الانقطاع الرقمي الذي حد من نشاط ترامب المعتاد على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تدار حساباته حالياً عبر فريق عمل يقبع في واشنطن ويعمل وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي، فإن المباحثات السياسية استمرت بجدية واضحة، وقد ركزت اللقاءات الثنائية بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على ملفات شائكة ومعقدة تصدرتها الحرب في إيران، والأوضاع في تايوان، وقضايا التجارة الدولية، بالإضافة إلى الصراع التكنولوجي المحتدم بين القوتين العظميين.

ولم تخلُ الزيارة من محاولات كسر الجليد وبناء روابط شخصية بين القائدين، حيث استقبلت بكين الرئيس الأمريكي بمراسم ترحيب رسمية فاخرة، وتلتها مأدبة عشاء حكومية كبرى، وفي لفتة لافتة تعكس الرغبة في إضفاء طابع ودي على الأجواء المتوترة، عزفت فرقة موسيقية صينية الأغنية الشهيرة المفضلة لترامب في حملاته الانتخابية، ليتجاوز الرئيس بذلك عقبة غياب هاتفه المحمول عبر الانخراط الكامل في تفاصيل الدبلوماسية المباشرة وجهاً لوجه.


 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.