في مبنى غير مميز داخل قاعدة “كيرتلاند” الجوية في صحراء نيو مكسيكو، تعمل الحواسيب الفائقة المبردة بالسائل على معالجة مسائل بالغة التعقيد تتعلق بمحاكاة الأسلحة النووية وسلوكها داخل الغلاف الجوي، ضمن مهام أمنية وعلمية شديدة الحساسية للحكومة الأمريكية.
ولأكثر من عقد، اعتمدت هذه المنظومات على شرائح من شركات كبرى مثل “إنفيديا” و”إيه إم دى”، لكن مع تحول هذه الشركات بشكل متزايد نحو تصميم شرائح مخصصة للذكاء الاصطناعي، بدأت مخاوف تظهر داخل مختبرات “سانديا” الوطنية بشأن مستقبل توفر قدرات الحوسبة عالية الدقة اللازمة للأبحاث العلمية المتقدمة.
سباق الذكاء الاصطناعي يغيّر أولويات صناعة الشرائح
وتشير التطورات الحالية إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يغير فقط أولويات الشركات الكبرى، بل يفتح أيضًا الباب أمام دخول لاعبين جدد إلى سوق كانت تهيمن عليه شركات محدودة، مثل شركة “نيكست سيليكون” الناشئة، التي بدأت بالفعل اختبارات على شرائحها داخل أنظمة الحوسبة الفائقة في المختبرات الأمريكية.
وتلعب “سانديا” دورًا محوريًا في اختبار وتطوير تقنيات الحوسبة المتقدمة في الولايات المتحدة، وقد ساهمت سابقًا في دعم تطور شركات كبرى مثل “إنفيديا” خلال صعودها في مجال الحوسبة الفائقة، ولا تزال شريكًا في تطوير تقنيات جديدة متعلقة بالذاكرة والمعالجة.
شركات ناشئة تدخل سوق الشرائح المتقدمة
ومن أبرز التحديات التقنية التي يواجهها القطاع ما يُعرف بالحوسبة ذات الدقة المزدوجة، وهي القدرة على التعامل مع أرقام شديدة الضخامة أو الصغر دون فقدان الدقة الحسابية، وهي تقنية كانت محور تنافس بين “إنفيديا” و”إيه إم دي” لسنوات في دعم التطبيقات العلمية المعقدة.
لكن مع تركيز صناعة الشرائح على متطلبات الذكاء الاصطناعي، التي لا تعتمد بنفس القدر على هذا النوع من الدقة، بدأ نقاش علمي حول مستقبل الحوسبة العلمية المتقدمة، رغم تأكيد الشركات استمرار اهتمامها بهذا المجال.
وفي هذا السياق، تختبر “سانديا” تقنيات شركات ناشئة مثل “نيكست سيليكون”، التي تقدم تصميمات مختلفة عن المعالجات التقليدية، وتعمل على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة عبر تقليل حركة البيانات بين الذاكرة والمعالج.
وقد أعلنت “سانديا” وشركاؤها أن الأنظمة الجديدة اجتازت اختبارات تقنية مهمة تمهد لاستخدامها في تجارب أكثر تعقيدًا، قد تمتد إلى محاكاة سيناريوهات مرتبطة بالأمن النووي في المستقبل.
ويعكس هذا التوجه رغبة المختبرات في تنويع مصادر التكنولوجيا وضمان استمرار قدراتها الحاسوبية بعيدًا عن تقلبات سوق الشرائح العالمية، في وقت يتسارع فيه التطور في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.


تعليقات