ترتفع درجات الحرارة عالميًا بصورة ملحوظة عامًا بعد آخر، لكن تأثير الحر الشديد لا يتوزع بالتساوي بين جميع الفئات العمرية. فبينما يستطيع بعض الأشخاص تحمل الطقس الحار لساعات طويلة، يواجه كبار السن صعوبة متزايدة فى التكيف مع ارتفاع الحرارة، حتى وإن كانوا يتمتعون بصحة جيدة نسبيًا. ويرتبط ذلك بتغيرات داخلية تصيب الجسم تدريجيًا مع التقدم فى العمر، فتضعف قدرته الطبيعية على التخلص من الحرارة الزائدة والحفاظ على استقرار وظائفه الحيوية.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health ، فإن الأشخاص فوق سن الستين يمثلون النسبة الأكبر من الحالات الخطيرة المرتبطة بالإجهاد الحراري خلال فصل الصيف شديدة الحرارة، كما تشير البيانات الصحية إلى زيادة واضحة فى الوفيات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة بين كبار السن خلال العقود الأخيرة.
ماذا يحدث داخل الجسم مع التقدم فى العمر؟
يحافظ الجسم البشري عادة على درجة حرارته عبر مجموعة آليات معقدة، أبرزها التعرق وتنشيط الدورة الدموية بالقرب من الجلد، لكن هذه المنظومة لا تبقى بالكفاءة نفسها مع التقدم في السن ، إذ تبدأ بعض الوظائف الفسيولوجية فى التراجع تدريجيًا، وهو ما يجعل التعرض للحرارة المرتفعة أكثر خطورة.
من أبرز التغيرات التي تحدث:
بطء استجابة الدورة الدموية
عندما ترتفع حرارة الجو يرسل الجسم كميات أكبر من الدم نحو الجلد للمساعدة على تبريد الجسم عبر التعرق، إلا أن القلب والأوعية الدموية لدى كبار السن لا تستجيب بالسرعة والكفاءة المعتادتين، ما يعرقل عملية خفض الحرارة الداخلية.
ضعف إنتاج العرق
التعرق وسيلة دفاع رئيسية ضد الحر، لكن الشيخوخة تؤثر على نشاط الغدد العرقية وتركيبة الجلد، فتقل كمية العرق ويصبح تبخره أبطأ. ونتيجة لذلك، يحتفظ الجسم بالحرارة لفترة أطول.
زيادة احتمالات الجفاف
الإحساس بالعطش يتراجع مع العمر، كما تقل قدرة الكلى على ضبط توازن السوائل والأملاح. ولهذا قد يصاب كبار السن بالجفاف دون أن يشعروا بالحاجة الملحة إلى شرب الماء. كما أن بعض الأدوية الشائعة، مثل مدرات البول والمهدئات، قد تزيد فقدان السوائل من الجسم.
الأمراض المزمنة تجعل الوضع أكثر تعقيدًا
الحرارة المرتفعة قد تمثل عبئًا إضافيًا على من يعانون من أمراض مزمنة، خاصة أمراض القلب والرئة والكلى والسكري. كما أن الاضطرابات العصبية أو المشكلات الإدراكية قد تمنع بعض كبار السن من ملاحظة الأعراض المبكرة للإجهاد الحراري أو التصرف بسرعة.
وتشير تقارير طبية إلى أن ارتفاع الحرارة قد يؤدي أحيانًا إلى اضطراب ضربات القلب أو انخفاض ضغط الدم أو تفاقم مشكلات التنفس لدى بعض المرضى.
علامات تحذيرية تستدعي الانتباه
لا تبدأ الإصابة بالإجهاد الحراري دائمًا بصورة حادة، بل قد تظهر أعراض تدريجية تبدو بسيطة في البداية، قبل أن تتطور إلى حالة خطيرة. ومن أبرز العلامات التي ينبغي عدم تجاهلها:
ـ صداع مفاجئ أو مستمر
ـ الشعور بالدوار
ـ جفاف الفم
ـ ضعف التركيز أو التشوش
ـ التعب الشديد
ـ زيادة سرعة ضربات القلب
ـ ألم الصدر أحيانًا
وفي الحالات المتقدمة قد ترتفع حرارة الجسم بصورة خطيرة، وهو ما قد يشير إلى ضربة شمس تستدعي التدخل الطبي الفوري.
كيف يمكن تبريد الجسم بسرعة؟
التعامل المبكر مع أعراض الحر قد يمنع تدهور الحالة. لذلك ينصح الأطباء باتخاذ خطوات سريعة عند الشعور بالإرهاق الحراري، منها:
غسل الوجه والرقبة والأطراف بماء بارد
وضع كمادات باردة على الرقبة والمعصمين والصدر
الانتقال فورًا إلى مكان جيد التهوية أو مكيف
شرب المياه على دفعات متقاربة
استخدام مناشف مبللة وباردة لتخفيف حرارة الجلد
كما يمكن تجهيز قطع قماش مبللة مسبقًا وحفظها داخل المجمد لاستخدامها أثناء موجات الحر، خصوصًا خلال ساعات الليل الحارة التي تعيق النوم.
إجراءات يومية تقلل خطر المضاعفات
الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر أهمية لحماية كبار السن من تأثيرات الحرارة المرتفعة، خاصة في الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة مستويات مرتفعة للغاية.
الإكثار من السوائل
لا ينبغي انتظار الشعور بالعطش، بل يجب شرب الماء بصورة منتظمة طوال اليوم.
كما تساعد المشروبات المحتوية على أملاح ومعادن في تعويض ما يفقده الجسم عبر التعرق.
تقليل التعرض المباشر للشمس
يفضل تجنب الخروج خلال فترات الظهيرة، وتأجيل الأنشطة البدنية الشاقة إلى ساعات الصباح الباكر أو المساء.
اختيار الملابس المناسبة
الملابس الواسعة والخفيفة والفاتحة اللون تساعد على تقليل احتباس الحرارة وتحسن حركة الهواء حول الجسم.
الحفاظ على برودة المنزل
إغلاق الستائر خلال النهار واستخدام أجهزة التبريد يساعدان على خفض حرارة المكان. وفي حال عدم توفر التكييف، يمكن التوجه إلى مراكز التبريد العامة أو الأماكن المكيفة.
المتابعة المستمرة لكبار السن
الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم قد لا ينتبهون إلى خطورة الوضع أو يترددون في تشغيل التكييف بسبب التكاليف، لذلك يصبح التواصل العائلي والمتابعة اليومية أمرًا ضروريًا خلال موجات الحر.


تعليقات