7 عادات يومية ترفع احتمالات تراجع الذاكرة مع التقدم في العمر.. كيف تتجنبها؟

7 عادات يومية ترفع احتمالات تراجع الذاكرة مع التقدم في العمر.. كيف تتجنبها؟

لم يعد تراجع القدرات الذهنية مع التقدم في السن أمرًا يُنظر إليه باعتباره نتيجة حتمية للعمر فقط، إذ تؤكد الدراسات الحديثة أن جانبًا مهمًا من هذا الخطر يرتبط بسلوكيات يومية قابلة للتعديل. الدماغ يتأثر بنمط الحياة كما تتأثر عضلات الجسم ونظام القلب والدورة الدموية، لذلك فإن التفاصيل الصغيرة المتكررة قد تصنع فارقًا واضحًا في الحفاظ على كفاءة التفكير والذاكرة لسنوات أطول.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن ما يقرب من 41% من حالات الخرف قد يكون بالإمكان تأخير ظهورها أو الحد من احتمالات تطورها عبر التعامل المبكر مع مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة، وهو ما يمنح الوقاية دورًا محوريًا في حماية الوظائف الإدراكية.

تزايد أعداد المصابين بمشكلات الذاكرة والإدراك عالميًا دفع الباحثين إلى التركيز على العادات اليومية التي تؤثر بصورة مباشرة في بنية الدماغ ووظائفه. فالمخ لا يعمل بمعزل عن بقية أعضاء الجسم، بل يعتمد على النوم الجيد، والتغذية السليمة، وتدفق الدم الكافي، والتحفيز الذهني المستمر للحفاظ على كفاءته.

 

النوم والحركة وصحة الدماغ

أولى العادات المؤثرة تتمثل في اضطراب النوم المزمن. خلال ساعات النوم العميق ينشط نظام متخصص داخل الدماغ للتخلص من الفضلات الأيضية والبروتينات التي قد يتراكم بعضها بمرور الوقت. الحرمان المستمر من الراحة الليلية الكافية قد يضعف هذه الآلية الطبيعية، ما ينعكس على التركيز والذاكرة والقدرة على معالجة المعلومات.

ينصح المتخصصون بأن يحصل البالغون على ما لا يقل عن سبع ساعات يوميًا، لأن التقطع المتكرر في النوم أو السهر المزمن قد يؤثران في كفاءة الحاجز الواقي الذي يحمي أنسجة المخ من المواد الضارة.

العادة الثانية هي قلة الحركة. النشاط البدني المنتظم لا يحافظ فقط على اللياقة، بل يعزز تدفق الدم إلى المخ ويحسن توصيل الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية لعمل الخلايا العصبية. الأشخاص الذين يلتزمون بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المتوسط، مثل المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجات، يحققون دعمًا فعليًا لصحة الدماغ.

كما أن الجمع بين التمارين البدنية والتدريب العقلي، مثل القراءة أو حل المسائل الذهنية أو تعلم مهارة جديدة، يرفع من كفاءة الروابط العصبية ويبطئ التراجع الإدراكي.

التدخين كذلك من أكثر العوامل المؤثرة سلبًا، لأنه يضر بالأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي المخ، ويزيد احتمالات حدوث اضطرابات تؤثر في القدرات الذهنية مع الوقت.

 

الغذاء والأمراض المزمنة

النظام الغذائي اليومي يلعب دورًا لا يقل أهمية. الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والدهون الضارة والسكريات المضافة قد يرفع معدلات الالتهاب داخل الجسم، وهو ما يرتبط بتأثيرات سلبية على الخلايا العصبية.

في المقابل، تعتمد الأنظمة الغذائية الداعمة للدماغ على الخضروات الورقية، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والأسماك الغنية بالدهون المفيدة، وزيت الزيتون، مع تقليل الحلويات واللحوم المصنعة.

كذلك فإن إهمال ضبط الأمراض المزمنة يمثل خطرًا صامتًا. ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن، وارتفاع مستويات سكر الدم، كلها عوامل تؤثر على الأوعية الدموية المغذية للمخ. استمرار هذه المشكلات دون متابعة منتظمة قد يزيد احتمالات التراجع المعرفي لاحقًا.

التوتر النفسي المستمر يدخل ضمن هذه القائمة أيضًا، إذ يؤدي إلى ارتفاع هرمونات الإجهاد لفترات طويلة، ما قد يؤثر في مناطق الدماغ المرتبطة بالتعلم والتذكر. تقنيات الاسترخاء، والنشاط البدني، وتنظيم أوقات الراحة تساعد في تقليل هذا التأثير.
 

إشارات لا يجب تجاهلها

ضعف السمع من العوامل التي باتت تحظى باهتمام بحثي متزايد. عندما يبذل الدماغ مجهودًا إضافيًا لفهم الأصوات والكلام بسبب تراجع القدرة السمعية، يستهلك جزءًا أكبر من طاقته على حساب العمليات المعرفية الأخرى مثل التذكر والانتباه.

لذلك فإن تجاهل صعوبات السمع وتأخير الفحص الطبي قد يضاعف العبء الذهني بمرور السنوات. التدخل المبكر واستخدام الوسائل المساعدة عند الحاجة قد يخفف هذا التأثير.

كما أن العزلة الاجتماعية تمثل بيئة غير صحية للدماغ، فالتفاعل الإنساني المنتظم يحفز مناطق التفكير والانتباه ويُبقي الذهن في حالة نشاط مستمرة. التواصل مع الآخرين، والمشاركة في الأنشطة الجماعية، وممارسة الهوايات الذهنية، جميعها عناصر داعمة لصحة الإدراك.التعامل مع هذه العادات لا يتطلب تغييرات جذرية مفاجئة، بل يبدأ بخطوات ثابتة مثل تحسين مواعيد النوم، زيادة الحركة اليومية، الاهتمام بالفحوصات الصحية، والانتباه لأي تغيرات في السمع أو التركيز.

 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.