زمزم تروي قلوب الحجاج.. ضخ قياسى يتجاوز 6 ملايين متر مكعب لتأمين ضيوف الرحمن

زمزم تروي قلوب الحجاج.. ضخ قياسى يتجاوز 6 ملايين متر مكعب لتأمين ضيوف الرحمن

تحت أشعة الشمس الحارقة وفي أطهر بقاع الأرض، يقف ملايين الحجاج اليوم الثلاثاء على صعيد عرفات الطاهر يؤدون الركن الأعظم للحج، في مشهد إيماني مهيب، يتضرعون فيه إلى الله بقلوب خاشعة وأعين تفيض بالدموع، ومواجهةً للارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، بدا لافتاً حرص الحجاج المصريين والعرب على التزود بمياه زمزم المباركة، ليس فقط لارتشاف عذوبتها التي تروي ظمأ الأبدان، بل لاستخدامها أيضاً في ترطيب رؤوسهم ووجوههم، لتتحول قطرات الماء المبارك إلى بلسم يطفئ لهيب الطقس ويسكب السكينة في نفوس ضيوف الرحمن وهم يرجون رحمة ربهم ومغفرته فوق جبل الرحمة.

 

الهيئة السعودية للمياه تعلن حالة التأهب القصوى

هذا المشهد الإنساني الإيماني البديع، يسير جنباً إلى جنب مع ملحمة لوجستية كبرى تديرها الهيئة السعودية للمياه بكفاءة واقتدار، حيث كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة أن كميات المياه التي تم ضخها وتوزيعها في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ الأول وحتى الثامن من شهر ذي الحجة الجاري، تجاوزت حاجز الستة ملايين وأربعمائة ألف متر مكعب، وتأتي هذه التدفقات القياسية غير المسبوقة ضمن الخطط التشغيلية المحكمة والمجهزة مسبقاً لضمان توفير بيئة صحية وآمنة لضيوف الرحمن، ومواكبة كافة احتياجاتهم المائية طوال رحلتهم الإيمانية.

ولم يكن يوم التروية، الموافق الثامن من ذي الحجة، سوى اختبار حقيقي لمدى جاهزية هذه المنظومة الضخمة؛ إذ شهد ذلك اليوم وحده توزيع أكثر من ثمانمائة وثلاثة وثمانين ألفاً وستمائة وأربعين متراً مكعباً من المياه، تزامناً مع النفرة الكبرى وانتقال الحجاج إلى المشاعر المقدسة وارتفاع الطلب إلى مستويات الذروة، وهو ما عكس قدرة المنظومة المائية على مواجهة المتغيرات ومواكبة الزيادة المطردة في الاستهلاك بكفاءة وموثوقية عالية دون حدوث أي نقص أو خلل في الإمدادات.

ولأن الأمن المائي لا يتوقف عند حدود الكمية بل يرتكز بالأساس على الجودة، فقد جندت الهيئة فرقاً فنية ومخبرية متخصصة أجرت خلال يوم التروية وحده نحو أربعة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين فحصاً مخبرياً دقيقاً في مختلف المواقع التشغيلية، والهدف من هذه الاستجابة السريعة والفحوصات المتواصلة هو التحقق من سلامة المياه وجودتها، وضمان مطابقتها لأعلى المعايير الصحية والبيئية المعتمدة عالمياً لضمان سلامة الحجيج.

 

جميع منظومات الإنتاج والنقل والخزن والتوزيع تواصل عملها الليل بالنهار

ومع انتقال الحجاج إلى مزدلفة ومنها إلى منى، تؤكد الهيئة أن كافة منظومات الإنتاج والنقل والخزن والتوزيع تواصل عملها الليل بالنهار وفق خطط تشغيلية مترابطة ومتكاملة لمواكبة الطلب المتزايد خلال أيام عيد الأضحى المبارك وأيام التشريق، مدعومة بأنظمة رقابية وتقنية متقدمة تتابع الأداء ومعدلات الإمداد اللحظية، وتعمل هذه المنظومة بالتوائم التام مع كافة الجهات ذات العلاقة، لتوفير أرقى الخدمات وتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، لتبقى قطرات الماء سداً منيعاً في وجه حرارة الطقس، وعوناً للحجيج في رحلة العمر.

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.