لم يعد الاحتراف الخارجي داخل النادي الأهلي مقتصرا على نجوم الفريق الأول أو اللاعبين الذين أثبتوا أنفسهم محليًا قبل خوض تجربة أوروبية بل بات النادي يسير بخطوات واضحة نحو نموذج جديد يعتمد على تصدير المواهب في مراحل عمرية مبكرة في محاولة لبناء جيل قادر على المنافسة في أكبر الدوريات العالمية خلال السنوات المقبلة.
وخلال الفترة الأخيرة شهدت أكاديمية الأهلي وقطاع الناشئين حركة غير مسبوقة في ملف الاحتراف الخارجي بعدما نجح عدد من المواهب الشابة في الانتقال أو خوض فترات معايشة داخل أندية أوروبية مختلفة ما يعكس حجم التطور الذي يشهده القطاع الأحمر ويؤكد أن النادي بدأ يجني ثمار مشروع طويل المدى يهدف إلى صناعة لاعب عالمي من داخل جدرانه.
خريطة الأهلاوية في أوروبا
وتتوزع المواهب الأهلاوية حاليًا على عدد من الدول الأوروبية في مشهد يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالمواهب المصرية داخل القارة العجوز.
ويخوض محمد ياسر تجربة احترافية في الدوري التشيكي عبر بوابة سيجما أولوموتس بينما انتقل محمد هيثم إلى شتريل برايا البرتغالي في الوقت الذي يخوض فيه حمزة عبد الكريم تجربة مميزة داخل قطاع الشباب بنادي برشلونة الإسباني.
كما يتواجد زياد أيوب في إستريلا أمادورا البرتغالي بينما انضم بلال عطية إلى راسينج سانتاندير الإسباني في حين يخوض خالد محمود فترة معايشة مع نادي ليفانتي تمهيدًا لحسم مستقبله خلال الفترة المقبلة.
ولا تتوقف القائمة عند هذا الحد حيث يترقب عمر عبد الرحيم ومصطفى بهجت فرصتهما للانضمام إلى القافلة الأوروبية في إطار خطة مستمرة لاكتشاف أفضل المسارات المناسبة للمواهب الصاعدة.
تغيير في الفكر الكروي
المشهد الحالي يكشف عن تحول مهم في طريقة تفكير الأهلي بشأن مستقبل لاعبيه الصغار فعلى مدار سنوات طويلة كان اللاعب المصري ينتظر التألق مع الفريق الأول قبل التفكير في الاحتراف الخارجي لكن التجارب العالمية الحديثة أثبتت أن الانتقال المبكر إلى أوروبا يمنح اللاعب فرصة أكبر للتطور الفني والبدني والتكتيكي ويزيد من فرص وصوله إلى المستويات الأعلى.
ومن هنا بدأ الأهلي في دعم فكرة خروج المواهب في سن صغيرة سواء عبر انتقالات مباشرة أو فترات معايشة واختبارات فنية بما يضمن احتكاكًا مبكرًا بالمدارس الكروية المختلفة داخل أوروبا.
برشلونة وليفانتي.. رسائل ثقة
وجود أسماء أهلاوية داخل أندية إسبانية معروفة مثل برشلونة وراسينج سانتاندير وليفانتي لا يمثل مجرد خطوة احترافية عادية بل يحمل رسالة مهمة بشأن جودة العناصر التي يفرزها قطاع الناشئين بالنادي.
فالأندية الأوروبية باتت أكثر دقة في اختيار المواهب الصغيرة وتعتمد على شبكات كشف متطورة وتحليلات رقمية وفنية معقدة وهو ما يجعل وصول لاعب مصري إلى تلك البيئات مؤشرًا على امتلاكه مقومات خاصة تستحق المتابعة.
الاستثمار الحقيقي
وفي الوقت الذي تتسابق فيه الأندية العربية لضم النجوم الجاهزين بمبالغ ضخمة يبدو أن الأهلي يراهن على مشروع مختلف قائم على الاستثمار في العنصر البشري وصناعة لاعب قادر على تمثيل الكرة المصرية في أكبر المسابقات العالمية.
فنجاح لاعب واحد فقط في الوصول إلى إحدى الدوريات الأوروبية الكبرى قد يفتح الباب أمام عشرات المواهب الأخرى كما يمنح النادي قيمة تسويقية وفنية كبيرة على المدى البعيد.
من سيكون النجم القادم؟
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا أمام هذه المجموعة الشابة فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الكرة المصرية تمتلك جيلًا واعدًا قادرًا على كتابة قصة مختلفة في أوروبا خلال السنوات المقبلة.
ويبقى السؤال الأهم: من سيكون أول لاعب من هذه المجموعة ينجح في الوصول إلى أحد الدوريات الخمسة الكبرى؟


تعليقات