في الوقت الذي يزداد فيه انتشار السجائر الإلكترونية بين الشباب والمراهقين، يطلق خبراء الصحة تحذيرات متزايدة بشأن المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة، مؤكدين أن الاعتقاد السائد بأنها بديل أكثر أمانًا من السجائر التقليدية قد يكون مضللًا، ويفتح الباب أمام أزمة صحية عامة خلال السنوات المقبلة، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويعتقد كثير من المستخدمين للسجائر الإلكترونية أنها أقل ضررًا من التدخين التقليدي، إلا أن خبراء الأورام وأمراض الجهاز التنفسي يرون أن هذا التصور لا يستند إلى حقائق علمية كافية.
لماذا تثير السجائر الإلكترونية القلق؟
يؤكد الأطباء أن السجائر الإلكترونية تحتوي على النيكوتين، وهو مادة شديدة الإدمان، إلى جانب مجموعة من المركبات الكيميائية التي قد تتحول عند تسخينها إلى مواد سامة وربما مسرطنة. ويشيرون إلى أن الاستنشاق المتكرر لهذه المواد يمكن أن يسبب أضرارًا متراكمة في أنسجة الفم والحلق والرئتين.
وتشير تقديرات صحية عالمية إلى أن ملايين المراهقين حول العالم يستخدمون منتجات التبغ والنيكوتين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات استخدام السجائر الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة. ويرى الخبراء أن الفضول، وتأثير الأصدقاء، وحملات التسويق غير المباشرة، والمفاهيم الخاطئة حول السلامة، تعد من أبرز العوامل التي تدفع الشباب إلى تجربة هذه المنتجات.
ضعف الوعي بالمخاطر الصحية
ومن أكثر النقاط المثيرة للقلق، بحسب المختصين، انخفاض مستوى الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين الإلكتروني. فقد أظهرت دراسات واستطلاعات رأي أجريت بين الشباب أن نسبة كبيرة منهم لا تدرك احتمالية ارتباط السجائر الإلكترونية بزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
ويؤكد الخبراء أن المظهر العصري لهذه الأجهزة والنكهات الجذابة يسهمان في ترسيخ الاعتقاد الخاطئ بأنها منتجات آمنة، رغم احتوائها على مواد قد تلحق أضرارًا خطيرة بالصحة على المدى الطويل.
علامات مبكرة لسرطان الفم
يحذر أطباء الأورام من ظهور مؤشرات مبكرة لمشكلات صحية مرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية، من بينها بقع بيضاء داخل الفم تعرف باسم “الطلاوة البيضاء”، والتي تعد في بعض الحالات من العلامات التحذيرية التي قد تسبق الإصابة بسرطان الفم.
ويؤكد الأطباء أن التعرض المستمر للمواد الكيميائية الساخنة والنيكوتين يمكن أن يؤدي إلى تلف الأنسجة الحساسة في الفم والحلق مع مرور الوقت، ما يزيد من احتمالات حدوث تغيرات مرضية قد تتطور لاحقًا إلى مشكلات صحية أكثر خطورة.
أضرار خطيرة على الرئتين والجهاز التنفسي
ولا تتوقف المخاطر عند صحة الفم فقط، بل تمتد إلى الرئتين والجهاز التنفسي بأكمله. فقد ربطت أبحاث حديثة بين التدخين الإلكتروني وزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات تنفسية مزمنة، بالإضافة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى بعض الفئات.
كما أن الأبخرة الناتجة عن تسخين السوائل الإلكترونية قد تحتوي على جزيئات دقيقة ومواد كيميائية تساهم في التهابات الشعب الهوائية وإضعاف وظائف الرئة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأطباء والمتخصصين في أمراض الصدر.
مخاطر الاستخدام المزدوج
ويزداد القلق لدى الخبراء بشأن ما يعرف بـ”المستخدمين المزدوجين”، وهم الأشخاص الذين يجمعون بين تدخين السجائر التقليدية واستخدام السجائر الإلكترونية في الوقت نفسه.
وتشير الدراسات إلى أن هذا السلوك قد يضاعف الأضرار الصحية ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والرئة وأنواع معينة من السرطان مقارنة باستخدام السجائر التقليدية وحدها، ما يجعل الفوائد المزعومة للتدخين الإلكتروني موضع شك كبير.
التأثير النفسي والسلوكي لإدمان النيكوتين
وعلى الجانب النفسي والسلوكي، يؤكد الأطباء أن إدمان النيكوتين الناتج عن التدخين الإلكتروني قد يرتبط بزيادة معدلات القلق والتوتر والسلوكيات الإدمانية الأخرى بين المراهقين والشباب.
كما يلجأ بعض المستخدمين إلى السجائر الإلكترونية باعتبارها وسيلة للسيطرة على الشهية أو المحافظة على الوزن، وهو ما قد يساهم في ظهور أنماط غذائية غير صحية ومشكلات نفسية مرتبطة بصورة الجسم.


تعليقات