لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة للتواصل أو إنجاز المهام اليومية، بل أصبحت أداة حقيقية تمنح السيدات فرصًا جديدة للعمل والتعلم وإدارة المشروعات وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، وفي ظل تسارع التحول الرقمي، تبرز مبادرات تستهدف تحويل المعرفة الرقمية إلى تأثير مجتمعي مستدام، عبر تدريب وتأهيل السيدات والفتيات على أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والعمل الحر.
وفي هذا الإطار، جاءت فعاليات النسخة السادسة من احتفالية “مستقبل تمكين المرأة في عصر التحول الرقمي 2026” لتسلط الضوء على تجربة مبادرة «قدوة.تك»، باعتبارها واحدة من المبادرات التي تستهدف دعم التمكين الرقمي والاقتصادي للمرأة، من خلال بناء قدرات السيدات في مختلف المحافظات، وربط التكنولوجيا بفرص التنمية المجتمعية وريادة الأعمال.
ما هي مبادرة “قدوة.تك”؟
“قدوة.تك” هي مبادرة تستهدف تمكين السيدات والفتيات رقميًا واقتصاديًا عبر برامج تدريبية متخصصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والتجارة الإلكترونية، والتسويق الرقمي، والعمل الحر، والشمول المالي، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المشروعات وتحسين جودة الحياة.
وتعتمد المبادرة على فكرة نقل المعرفة من سيدة إلى أخرى، بما يساهم في توسيع نطاق الاستفادة ونشر الثقافة الرقمية داخل المجتمعات المحلية.
ماذا حققت المبادرة منذ إطلاقها؟
نجحت المبادرة منذ انطلاقها عام 2019 في تدريب أكثر من 43 ألف سيدة وفتاة على المهارات الرقمية المختلفة، إلى جانب نشر الوعي الرقمي لنحو 19 ألف سيدة، فضلًا عن تأهيل عشرات “رائدات المعرفة” اللاتي يقمن بنقل الخبرات والتدريب داخل محافظاتهن.
كما ساهمت المبادرة في دعم الحرف التراثية والمشروعات الصغيرة، عبر دمج أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عمليات التسويق والإنتاج والتجارة الإلكترونية، بما يساعد السيدات على الوصول إلى أسواق جديدة وتحسين فرص النمو لمشروعاتهن.
كيف تدعم التكنولوجيا المرأة اقتصاديًا؟
تعتمد المبادرة على تدريب السيدات على استخدام المنصات الرقمية وأدوات التجارة الإلكترونية والتسويق عبر الإنترنت، ما يتيح لهن فرصًا أكبر لإدارة مشروعاتهن والوصول إلى العملاء بشكل أسرع وأكثر احترافية.
كما تركز البرامج التدريبية على تطوير مهارات العمل الحر واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يساعد السيدات على خلق مصادر دخل جديدة تتناسب مع طبيعة سوق العمل الرقمي المتطور.
ماذا عن الشراكات الداعمة للمبادرة؟
تعتمد المبادرة على التعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات الداعمة للتنمية المجتمعية والتمكين الاقتصادي، من خلال تنفيذ برامج لبناء القدرات الرقمية وتقديم الدعم الفني والاستشارات للسيدات صاحبات المشروعات الناشئة والحرفيات.
كما تستهدف هذه الشراكات تعزيز فرص وصول المشروعات الصغيرة إلى الأسواق وربطها بالمستثمرين، بما يساهم في تحقيق نمو مستدام للمشروعات التي تقودها السيدات.
لماذا أصبحت المبادرات الرقمية مهمة اليوم؟
مع التوسع في التحول الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات، أصبحت المهارات الرقمية عنصرًا أساسيًا في سوق العمل، وهو ما يجعل تمكين المرأة تكنولوجيًا خطوة مهمة لتعزيز مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتعكس تجربة “قدوة.تك” كيف يمكن للتكنولوجيا أن تتحول إلى وسيلة لدعم السيدات، ليس فقط عبر التدريب، ولكن أيضًا من خلال خلق فرص حقيقية للتطوير المهني وريادة الأعمال وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.


تعليقات