يعتقد كثيرون أن قلة النوم تؤدي فقط إلى الشعور بالإرهاق أو ضعف التركيز خلال اليوم التالي، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تأثير النوم يتجاوز ذلك بكثير، وهو ما يوضحه تقرير موقع “Healthsite”.
فالحصول على عدد ساعات غير كافٍ من النوم أو النوم المتقطع قد يؤثر بشكل مباشر على عملية التمثيل الغذائي، ويرفع من خطر الإصابة بمقاومة الأنسولين، وهي إحدى المراحل التي تسبق الإصابة بمرض السكري.
ويحذر الخبراء من أن الحرمان من النوم لبضعة أيام متتالية قد يكون كافياً لإحداث تغيرات ملحوظة في قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، ما ينعكس على الصحة العامة ويزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً.
كيف يؤثر الحرمان من النوم على الجسم؟
خلال ساعات النوم العميق، ينفذ الجسم العديد من العمليات الحيوية المهمة، من بينها تنظيم الهرمونات المسئولة عن الشهية والطاقة والتحكم في مستوى السكر بالدم، وعندما تتعرض هذه الدورة الطبيعية للاضطراب، تبدأ التغيرات الأيضية في الظهور.
وتشير الدراسات إلى أن الحرمان من النوم لمدة أربعة أيام فقط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض حساسية الخلايا للأنسولين، ما يعني أن الجسم يصبح أقل قدرة على استخدام الجلوكوز بكفاءة، ونتيجة لذلك، يبقى السكر في الدم لفترات أطول، الأمر الذي قد يساهم في زيادة تخزين الدهون وارتفاع خطر الإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالتمثيل الغذائي.
العلاقة بين النوم ومقاومة الأنسولين
مقاومة الأنسولين هي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم بشكل طبيعي لهرمون الأنسولين، المسئول عن نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة.
وعندما لا يحصل الجسم على نوم كافٍ أو عميق، تتأثر آليات تنظيم السكر في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز أثناء فترات الصيام، خاصة خلال ساعات الليل والصباح الباكر،ومع تكرار هذه الحالة، قد تزداد احتمالات الإصابة بمقدمات السكري أو داء السكري من النوع الثاني.
لماذا تستيقظ جائعًا بعد ليلة من النوم السيئ؟
إذا كنت تشعر بجوع شديد بمجرد الاستيقاظ من النوم، فقد يكون السبب مرتبطًا باضطراب هرمونات الشهية، فالنوم غير الكافي يؤثر على هرموني “الجريلين” المسئول عن تحفيز الجوع، و”اللبتين” المسئول عن الإحساس بالشبع، وعندما يختل التوازن بين هذين الهرمونين، تزداد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات والوجبات المصنعة، وهو ما قد يؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكبر من احتياجات الجسم الفعلية.
علامات تدل على أن قلة النوم تؤثر على التمثيل الغذائي
هناك مجموعة من الإشارات التي قد تدل على أن اضطرابات النوم بدأت تؤثر على صحة الجسم الأيضية، ومن أبرزها:
الشعور بالإرهاق المستمر
الاستيقاظ يومياً مع الإحساس بالتعب رغم النوم لساعات كافية ظاهرياً قد يكون مؤشراً على ضعف جودة النوم.
الشعور بالجوع بشكل متكرر
الشعور المتكرر بالجوع، خصوصاً في الصباح أو بين الوجبات، قد يرتبط باضطراب تنظيم السكر في الدم.
انخفاض الطاقة خلال النهار
التقلبات المفاجئة في النشاط والتركيز قد تكون نتيجة اضطراب مستويات الجلوكوز.
الرغبة الشديدة في تناول السكريات
يميل الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم إلى البحث عن مصادر سريعة للطاقة مثل الحلويات والمشروبات السكرية.
زيادة الوزن دون سبب واضح
قد يلاحظ البعض زيادة تدريجية في الوزن رغم عدم تغيير النظام الغذائي أو النشاط البدني.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
تزداد احتمالات الإصابة بمشكلات التمثيل الغذائي الناتجة عن قلة النوم لدى بعض الفئات، ومنها:
– العاملون بنظام المناوبات الليلية.
– الأشخاص الذين يعانون من جداول نوم غير منتظمة.
– من يتعرضون لضغوط نفسية مستمرة.
– الأشخاص المعرضون للإصابة بمرض السكري أو الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض.
ويشدد الخبراء على أن تحسين جودة النوم يعد من أهم الخطوات للحفاظ على صحة التمثيل الغذائي وتقليل خطر مقاومة الأنسولين، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
– النوم من 7 إلى 8 ساعات يومياً.
– الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
– تجنب تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم.
– تقليل استخدام الهواتف والشاشات الإلكترونية ليلاً.
– ممارسة تقنيات الاسترخاء وإدارة التوتر.


تعليقات