كيف يقلل التعرض لأشعة الشمس من فرص الخرف.. دراسة توضح

كيف يقلل التعرض لأشعة الشمس من فرص الخرف.. دراسة توضح

لم يعد التعرض لضوء النهار يُنظر إليه فقط باعتباره جزءًا من الروتين اليومي أو وسيلة لتحسين المزاج، بل بدأت الأبحاث الحديثة تكشف عن ارتباطات أعمق بين الضوء وصحة الدماغ على المدى الطويل. وفي تطور علمي لافت، تشير بيانات حديثة إلى أن الحصول على قدر كافٍ من الضوء الطبيعي خلال ساعات النهار قد يرتبط بانخفاض واضح في احتمالات الإصابة بالخرف، وهو أحد أكثر الاضطرابات العصبية انتشارًا عالميًا.

ما الذي كشفته الدراسة؟

وفقًا لتقرير نشره موقع Daily Mail، تابع باحثون صينيون الحالة الصحية لما يقرب من 87,600 شخص على مدار ثماني سنوات، بمتوسط أعمار بلغ 62 عامًا. استخدم المشاركون أجهزة قابلة للارتداء على المعصم لقياس شدة الضوء الذي يتعرضون له يوميًا، إلى جانب رصد الحركة والنشاط البدني.
وخلال فترة المتابعة، سُجلت 741 حالة إصابة بالخرف، ما أتاح للباحثين تحليل العلاقة بين التعرض للضوء الطبيعي واحتمالات التدهور المعرفي.

الضوء وعلاقته بخطر الخرف


أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون معظم وقتهم في بيئات منخفضة الإضاءة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بمن يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار.
وعندما ارتفع التعرض للضوء إلى مستويات أكثر سطوعًا، انخفض الخطر بنسبة تراوحت بين 15 و25 بالمئة، وهو ما يشير إلى تأثير وقائي محتمل للضوء الطبيعي على وظائف الدماغ.
ووجدت الدراسة أيضًا أن التعرض لضوء تتجاوز شدته 1000 لوكس يوميًا، وهي درجة إضاءة تعادل تقريبًا يومًا غائمًا أو إضاءة داخلية قوية، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16 بالمئة.

المدة المثالية يوميًا


حللت الدراسة مددًا مختلفة من التعرض للضوء وخرجت بأرقام لافتة.
التعرض لضوء شدته 3000 لوكس أو أكثر لمدة ساعة ونصف تقريبًا يوميًا ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18 بالمئة.
أما التعرض لضوء أقوى يصل إلى 7000 لوكس لمدة تتراوح بين 40 و45 دقيقة يوميًا، فارتبط بانخفاض في الخطر بنسبة 17 بالمئة.
هذه النتائج توحي بأن جودة الضوء ومدته عاملان مهمان في التأثير على صحة الدماغ.

لماذا يؤثر الضوء على الدماغ؟


يفسر الباحثون هذا التأثير من خلال الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي المسئول عن تنظيم النوم واليقظة والعديد من العمليات الحيوية المرتبطة بوظائف المخ.
التعرض للضوء خلال النهار يساعد على ضبط الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم، مما يحسن جودة النوم ليلًا. وهذا عامل بالغ الأهمية، لأن اضطرابات النوم المزمنة ترتبط منذ سنوات بزيادة خطر التدهور الإدراكي.
كما أشار الباحثون إلى أن اضطراب الإيقاع البيولوجي يُعد من العوامل المعروفة المرتبطة بالأمراض العصبية التنكسية، وعلى رأسها الخرف.

حتى مع التعرض للضوء ليلًا

اللافت أن التأثير الإيجابي للضوء النهاري ظهر حتى لدى الأشخاص الذين يتعرضون لإضاءة ليلية مرتفعة، وهي عادة قد تؤثر سلبًا على النوم.
رغم ذلك، فإن الحصول على ضوء كافٍ خلال النهار ارتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة تراوحت بين 30 و38 بالمئة لدى هذه الفئة.
وهذا يشير إلى أن الضوء النهاري قد يعوض جزئيًا بعض الآثار السلبية المرتبطة بالتعرض للضوء في ساعات الليل.

الأشخاص الأكثر استفادة


أظهرت النتائج أن بعض الفئات بدت أكثر استفادة من التعرض المنتظم للضوء الطبيعي.
الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ المتأخر، والمعروفون بالنمط الليلي، شهدوا انخفاضًا وصل إلى 40 بالمئة في خطر الإصابة بالخرف عند زيادة تعرضهم للضوء خلال النهار.
كما لوحظت فوائد واضحة حتى لدى من يحملون استعدادًا وراثيًا مرتفعًا للإصابة بمرض ألزهايمر، حيث ارتبط التعرض الأفضل لضوء النهار بانخفاض الخطر بنسبة تراوحت بين 19 و27 بالمئة.

هل الضوء يبطئ تدهور الدماغ؟


تطرح الدراسة تفسيرًا إضافيًا مهمًا، وهو أن التعرض المنتظم للضوء قد يساعد في الحفاظ على بعض المناطق الدماغية التي تتأثر عادة مع التقدم في العمر.
فقد أظهرت أبحاث سابقة أن الخرف يرتبط بانكماش تدريجي في مناطق محددة من الدماغ، بينما تشير نتائج أولية إلى أن الحصول على قدر كافٍ من الضوء قد يبطئ هذه التغيرات.
ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة لا تزال بحاجة إلى دراسات إضافية لفهم الآليات الدقيقة بشكل أفضل.

توصيات عملية


النتائج الحالية لا تعني أن التعرض للشمس وحده يمنع الخرف، لكنه قد يمثل عاملًا بسيطًا منخفض التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصًا مع التقدم في العمر.
زيادة الوقت في ضوء النهار، المشي صباحًا، الجلوس قرب النوافذ، وقضاء وقت أطول في الأماكن المفتوحة قد تكون خطوات يومية صغيرة تحمل فوائد عصبية مهمة على المدى البعيد.
 

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.