نقاش مصري صغير يوفر من ثمن طعامه لإجراء جراحة دقيقة لإنقاذ عينيه من العمى
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو إنساني مؤثر، بطلُه شاب مصري يدعى جلال مجدي، لم يتجاوز من العمر ثمانية عشر عامًا، حيث كشف من خلاله عن رحلة كفاحه اليومية في مهنة شاقة، وصراعه الصامت من أجل الحفاظ على بصره، في قصة جسدت معاني الصبر والمسؤولية في سن مبكرة.
بدأت تفاصيل الحكاية بمشهد عفوي يوثق لحظات استراحة العمل لهذا الشاب الذي يمتهن الحرف اليدوية كـ “نقاش”، حيث ظهر وهو يجلس على الأرض بتواضع شديد، وأمامه وجبة إفطار بسيطة للغاية مكونة من رغيف خبز وقليل من “البابا غنوج”، لتنهال عليه تعليقات المزاح من زملائه في موقع العمل.
خلال مقطع الفيديو المتداول، مازح أحد الزملاء الشاب “جلال” واصفًا إياه بـ “البخيل” نظرًا لاكتفائه بهذا السعر الزهيد من الطعام، وعدم شرائه وجبة دسمة تمنحه القوة اللازمة لمواجهة يوم عمل طويل، لكن رد فعل الشاب كان مفاجئًا وصادقًا بشكل يثير الإعجاب والتعاطف في آن واحد.
كفاح جلال مجدي من أجل عملية العين
أوضح الشاب جلال مجدي بكل ثبات وهدوء أنه ليس بخيلًا كما ظن البعض، بل هو شخص يحمل في قلبه هدفًا كبيرًا يسعى لتحقيقه، حيث كشف أن اقتصاده في مصاريف طعامه اليومي نابع من حاجته الملحة لتوفير كل قرش ممكن من أجره البسيط، وذلك لسداد تكاليف عملية جراحية ضرورية في عينه.
أكد جلال في حديثه العفوي أنه يعاني من ضرر بالغ في شبكية العين، ويتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا عاجلًا لإنقاذ بصره، معبرًا عن ذلك بقوله المؤثر: “أنا مش بخيل، أنا بحوش من قوتي عشان أعمل عملية في عيني”، وهي الكلمات التي لمست قلوب الآلاف من المتابعين الذين أشادوا بعزيمته وقوة تحمله.
تتمثل معاناة جلال اليومية في التوفيق بين العمل الشاق في النقاشة وبين رغبته الأكيدة في العلاج، حيث تبرز الصعوبات التي يواجهها هذا الشاب في النقاط التالية:
- العمل لساعات طويلة في مهنة “النقاشة” التي تتطلب مجهودًا بدنيًا جبارًا.
- الاكتفاء بوجبات طعام بسيطة جدًا توفيرًا للنفقات الطبية المطلوبة.
- تحمل الضغط النفسي والجسدي الناتج عن ضعف النظر أثناء ممارسة عمله بصورة يومية.
- السعي الدائم لتغطية تكاليف الفحوصات والعملية الجراحية للشبكية بجهده الذاتي.
أحلام بسيطة ومسؤوليات عائلية كبيرة
لم تتوقف قصة جلال عند حد مرضه وتوفير تكاليف علاجه، بل كشف الفيديو عن جانب آخر من جوانب النضج في شخصيته، حيث أشار إلى كونه الأخ الأكبر لأربعة أشقاء، وهو ما يضعه أمام مسؤولية اجتماعية ومادية مبكرة تجاه أسرته لمساعدة والده في تدبير شؤون المنزل.
يحلم جلال مجدي بأن يصبح “صاحب صنعة” متميز في مجاله، ليكون قادرًا على الإنفاق على نفسه وعلى إخوته الصغار، وضمان حياة كريمة لهم، معتبرًا أن ما يمر به الآن هو مجرد مرحلة مؤقتة من التعب والجهد للوصول إلى مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا صحيًا وماديًا.
لاقت قصة جلال تفاعلًا واسعًا كأحد النماذج المشرفة للشباب المكافح، حيث أثنى رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أمانته وإصراره على عدم طلب المساعدة، وتفضيله اقتطاع ثمن دواءه من قوت يومه الشخصي بكل عزة نفس، آملين أن تجد قصته الاهتمام الطبي اللازم لإنقاذ بصره بشكل رسمي وصحي تمامًا.


تعليقات