البابا تواضروس: يوم الصليب هو أعظم إعلان لحب الله للإنسان في تاريخ البشرية

البابا تواضروس: يوم الصليب هو أعظم إعلان لحب الله للإنسان في تاريخ البشرية

ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، صلوات الجمعة العظيمة من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وذلك بمشاركة ستة من الآباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، وكهنة الكنيسة، وخورس شمامسة الكلية الإكليريكية، وسط حضور شعبي كثيف ملأ كافة أرجاء الكاتدرائية.

وتأتي هذه الصلوات ضمن برنامج مكثف لمشاركة قداسته في أسبوع الآلام، حيث صلى قداس جمعة ختام الصوم في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وأحد الشعانين بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، بينما قضى يوم خميس العهد في دير الشهيد مار مينا العجائبي بصحراء مريوط بالإسكندرية، قبل أن ينتقل للعباسية ليقضي يوم “الحب العجيب” كما وصفه في عظته.

مضامين عظة البابا في يوم “جمعة الصلبوت”

ألقى قداسة البابا عظة روحية بليغة وصف خلالها يوم الصليب بأنه يوم الحب الإلهي العظيم للإنسانية كلها، مؤكدًا أنه لا يوجد حدث تاريخي أظهر محبة الله للإنسان مثل هذا اليوم، واعتبره “يوم اللقاء” بين المسيح الحبيب وبين الإنسان المحبوب الذي أوجده الله بمحبته، وركز قداسته في حديثه على ثلاثة محاور أساسية تضمنتها طقوس وقراءات هذا اليوم وهي:

  • محبة الصليب: وأوضح فيها أن موت المسيح لم يكن صدفة بل كان الهدف الأساسي من تجسده، وبرز ذلك منذ ولادته في المذود وحتى عرس قانا الجليل، ليصبح الصليب هو المحطة النهائية للتعبير عن المحبة الفدائية القوية والثابتة التي تطهر الإنسان من الخطايا وتمنحه الحياة الأبدية مجانًا.
  • علامة الصليب: وأشار البابا إلى أنها علامة فخر للمسيحيين رغم كونها قديماً علامة لعنة، إلا أن المسيح حولها إلى رمز للمصالحة بين السماء والأرض وبين جميع الشعوب، وهي العلامة التي سحق بها سلطان الشيطان وحررت الإنسان من ديونه الروحية، ليعلن المؤمن اعتزازه بها في كل وقت ومكان.
  • فاعلية الصليب: وشدد قداسته على أن أثر الصليب مستمر ولا ينتهي، وتتمثل أهم فاعلياته في غرس روح الغفران في النفوس، تمامًا كما غفر المسيح لصالبيه، داعيًا المصلين إلى التمسك بالقدرة على الغفران والسلوك بتدقيق وحكمة لتكون كل أوقاتهم مقدسة ومستعدة لفرح القيامة.

تفاصيل سواعي البصخة المقدسة وأحداث الآلام

عقب انتهاء العظة، بدأت صلوات الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة، وهي الساعة التي ترمز لدفن السيد المسيح في القبر، وتعد هذه الساعة هي الختام لسلسلة طويلة من الصلوات التي تتبعت خطوات المسيح منذ ليلة الجمعة وانفراده بالصلاة في بستان جثسيماني، مرارًا بأحداث القبض عليه ومحاكماته الليلية والصباحية وحتى صدور حكم الصلب وتنفيذه.

وتتضمن صلوات هذا اليوم تفاصيل دقيقة حول جلد المسيح والاستهزاء به، ثم رحلة الصليب وموته وحتى لحظة دفنه بيد يوسف الرامي ونيقوديموس في قبر جديد، وهي أحداث ترويها الأناجيل بدقة خلال سواعي البصخة التي يبلغ إجمالي عددها ٥٣ ساعة، بدأت من الساعة التاسعة من يوم أحد الشعانين الماضي وانتهت رسميًا بختام صلوات يوم الجمعة العظيمة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.