البابا تواضروس يترأس قداس عيد القيامة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء اليوم وسط حضور شعبي وكبير
تتجه أنظار الأقباط في مصر وسائر بلاد المهجر مساء اليوم نحو الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث يترأس قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مراسم قداس عيد القيامة المجيد. وتأتي هذه الاحتفالات في أجواء تمتاز بالبهجة والروحانية العالية، معلنةً ختام فترة الصوم الكبير وأسبوع الآلام الذي عاشته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خلال الأيام الماضية.
وينطلق القداس الإلهي في تمام الساعة الثامنة مساءً، وسط تدابير تنظيمية دقيقة لضمان راحة المصلين والزوار. ويشهد الاحتفال حضورًا كنسيًا وشعبيًا واسعًا، إذ يشارك في الصلوات عدد من الآباء الأساقفة وأعضاء المجمع المقدس، بجانب لفيف من الكهنة والشمامسة، ومئات من أبناء الشعب القبطي الذين توافدوا للمشاركة في هذه المناسبة المركزية والمقدسة.
أهمية عيد القيامة في الكنيسة القبطية
يحتل عيد القيامة المجيد مكانة جوهرية وفريدة في العقيدة القبطية الأرثوذكسية، إذ يُعتبر العيد الأهم والأكبر لدى الكنيسة. ويحتفل فيه المسيحيون بقيامة السيد المسيح من بين الأموات، وهي المناسبة التي يرى فيها المؤمنون رمزًا شاملاً للانتصار النهائي على الموت، وفتح آفاق جديدة لبداية حياة يملؤها الرجاء والنور الإلهي والسكينة النفسية.
وتستعد الكاتدرائية المرقسية لهذا الحدث الكبير بمظاهر احتفالية لافتة، حيث يظهر المبنى العريق في أبهى صوره:
- تزيين أرجاء الكاتدرائية بالورود البيضاء والزهور ذات الروائح الزكية.
- إضاءة الشموع في كافة جوانب الكنيسة تعبيرًا عن الفرح ونور القيامة.
- ترديد الألحان الكنسية المفرحة التي تميز قداس العيد وتعكس مشاعر السعادة.
- توفير أجواء روحانية خاصة تساعد المصلين على الاستماع والخشوع.
عظة البابا ورسائل السلام والمحبة
ومن المقرر أن يلقي قداسة البابا تواضروس الثاني عظة العيد خلال الجزء الأخير من القداس، وهي العظة التي يترقبها الملايين لمتابعة رسائله الروحية والوطنية. وتتمحور الكلمة حول معاني القيامة وتأثيرها المباشر في حياة الإنسان المعاصر، مع التأكيد على ضرورة التمسك بالإيمان الراسخ في مواجهة التحديات المختلفة التي يمر بها العالم في الوقت الحالي.
كما يحرص قداسة البابا في كلمته على الدعوة المستمرة لنشر قيم المحبة والتسامح بين الجميع، وضرورة العمل من أجل السلام العالمي. ويوجه قداسته رسائل تشجيعية للمؤمنين تحثهم على أن يكونوا أدوات للخير والبناء في مجتمعاتهم، مستلهمين من روح القيامة القوة والقدرة على تجاوز الصعوبات والمحن بروح ملؤها الأمل.
مشاركة رسمية وتأكيد على الوحدة الوطنية
وفي إطار الروابط القوية التي تجمع أبناء الوطن الواحد، يشهد قداس عيد القيامة حضورًا بارزًا لعدد من الشخصيات العامة ورجال الدولة وكبار المسؤولين. وتأتي هذه المشاركة الرسمية لتعكس حرص كافة أطياف المجتمع المصري على مشاركة الإخوة الأقباط في احتفالاتهم السنوية الكبرى، وتجسيدًا حقيقيًا لروح الوحدة الوطنية والمواطنة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللقاءات الرسمية داخل الكاتدرائية تساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية المتينة التي يتميز بها المجتمع المصري تاريخيًا. فقد تحول قداس العيد إلى مناسبة وطنية تجمع المصريين تحت سقف واحد، تأكيدًا على قيم العيش المشترك والترابط الذي يجمع كل المواطنين في المناسبات والأعياد الدينية المختلفة.


تعليقات