لاصقة ذكية بالضوء تضاعف التئام الجروح وتتحكم بالأدوية

لاصقة ذكية بالضوء تضاعف التئام الجروح وتتحكم بالأدوية

في خطوة علمية واعدة، نجح فريق بحثي كوري في تطوير “رقعة لاصقة” مبتكرة لمعالجة الجروح، تعتمد على تقنية OLED ذاتية التنظيم. تجمع هذه التقنية بين فوائد الضوء والأدوية لتسريع عملية التئام الجروح بشكل ملحوظ، حيث تشير النتائج الأولية إلى تسريع يقارب الضعف مقارنة بالطرق التقليدية. هذه الرقعة لا تقتصر على كونها مجرد ضمادة، بل يُتوقع أن تتطور لتصبح تقنية علاج ذكية تنظم إطلاق الدواء تلقائيًا بناءً على استجابة جسم المريض، مما يعد نقلة نوعية في مجال العناية بالجروح.

يأتي هذا الابتكار من جامعة تشونغبوك الوطنية في كوريا الجنوبية، معتمدًا على دمج الثنائيات العضوية الباعثة للضوء (OLED) مع نظام توصيل الدواء (DDS). يهدف هذا النهج إلى تجاوز القيود التي تواجه العلاجات الحالية، مثل الآثار الجانبية المحتملة للمراهم أو محدودية فعالية العلاج الضوئي عند تجاوز الكميات المحددة. يرتكز البحث على مبدأ علمي مبتكر وهو “الضوء يُنظّم الدواء”، حيث يعمل الضوء على توليد أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) التي بدورها تحفز الجسيمات النانوية لإطلاق الدواء بالكمية المناسبة فقط.

آلية عمل الرقعة الذكية

تعتمد الرقعة المطورة على فكرة أن شدة الضوء تؤثر على كمية أنواع الأكسجين التفاعلية المتولدة في الجسم. وبذلك، يتم التحكم تلقائيًا في كمية الدواء المنبعث، مما يضمن حصول الجسم على العلاج الأمثل دون الحاجة لتدخل بشري. عند تسليط الضوء، لا يقتصر الأمر على تحفيز تجديد الخلايا، بل تعمل أنواع الأكسجين التفاعلية كـ”مفتاح” يطلق الدواء بالجرعة المطلوبة تمامًا. هذه “الطريقة العلاجية الذكية” تضمن الحفاظ على مستوى علاج مثالي بشكل مستمر، مما يجعلها “رقعة علاجية ذاتية التنظيم” بالمعنى الحرفي.

تفاصيل الابتكار وتقنية OLED

تستخدم الرقعة تقنية OLED بطول موجي يبلغ 630 نانومتر، وهي مصممة لتلتصق بالجلد بإحكام وتوزع الضوء بالتساوي. هذا التوزيع المتساوي للضوء يعزز تجديد الخلايا ويحفز إطلاق كميات محسوبة من مضادات الأكسدة، بما في ذلك مستخلص نبات السنتيلا الآسيوية المعروف بخصائصه المهدئة والمجددة للبشرة. صُممت الرقعة لتكون قابلة للارتداء وتتكيف مع انحناءات الجلد، مما يقلل من فقدان طاقة الضوء ويضمن فعالية العلاج.

تم اختبار الرقعة لضمان سلامتها وفعاليتها، حيث تحافظ على درجة حرارة ملائمة تبلغ حوالي 31 درجة مئوية حتى مع الاستخدام المطول، مما يمنع خطر الإصابة بحروق. كما أظهرت استقرارًا ملحوظًا، حيث صمدت لأكثر من 400 ساعة مع الحفاظ على أدائها، مما يؤكد إمكانية استخدامها في الأجهزة الطبية العملية.

نتائج واعدة في التجارب

في التجارب السريرية التي أجريت على الفئران، أظهرت الرقعة نتائج مبهرة. بلغت نسبة التئام الجروح 67% في اليوم الرابع عشر من العلاج، وهي نسبة تزيد بمرتين تقريبًا عن المجموعة الضابطة التي سجلت 35%. لم يقتصر التحسن على سرعة الالتئام فحسب، بل امتد ليشمل جودة التئام الجروح، حيث عادت سماكة الجلد ووظيفة البروتين الحاجز إلى طبيعتهما بشكل ملحوظ.

يخطط الباحثون حاليًا لتطوير هذه التقنية لتصبح قابلة للتطبيق على نطاق أوسع، لعلاج أنواع مختلفة من الجروح والأمراض. الهدف هو الوصول إلى تقنية علاج ذكية تتفاعل وتتكيف تلقائيًا مع الظروف الصحية للمريض، مقدمةً بذلك حلولاً علاجية مبتكرة وأكثر فعالية.

محمد فؤاد كاتب في قسم المنوعات، يقدم موضوعات متنوعة وترندات اجتماعية بأسلوب مبسط مع الالتزام بالدقة والمصداقية.