وزير التخطيط يستعرض خطة تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وإجراءات دعم الشركات الناشئة وأعمال الريادة

وزير التخطيط يستعرض خطة تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وإجراءات دعم الشركات الناشئة وأعمال الريادة

أكدت الحكومة المصرية التزامها الراسخ بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل، مع التركيز بشكل أساسي على تمكين القطاع الخاص ليكون القوة الدافعة للنمو وخلق فرص العمل. جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في حدث رفيع المستوى ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026 المنعقدة في العاصمة الأمريكية واشنطن.

شهد الحدث الذي حمل عنوان “من السياسات إلى الوظائف: تعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص بمنطقة الشرق الأوسط” حضورًا دوليًا وإقليميًا بارزًا، حيث شارك الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إلى جانب نواب رئيس البنك الدولي ومسؤولين من الأردن والمغرب ومؤسسة التمويل الدولية، لمناقشة آليات دعم التنمية المستدامة.

رؤية مصر لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية

أوضح الدكتور أحمد رستم أن اجتماعات هذا العام تأتي في ظل تحديات جيوسياسية واقتصادية عالمية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن مصر لا تكتفي فقط بإدارة الأزمات، بل تعمل جاهدة على تعزيز مرونة اقتصادها الوطني وحماية المكتسبات التي تحققت بفضل سياسات الإصلاح الاقتصادي المتبعة مؤخرًا.

وشدد الوزير على أن الحكومة اتخذت إجراءات فعلية وحاسمة لحوكمة الاستثمارات العامة، وذلك من خلال وضع سقف محدد لهذه الاستثمارات، بهدف إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة الفعالة، حيث تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وصول نسبة الاستثمارات الخاصة إلى نحو 59% من إجمالي الاستثمارات الكلية.

وتعتمد رؤية الدولة لتحقيق نمو مستدام على مجموعة من الركائز الأساسية التي تضمن تحسين جودة حياة المواطنين، وتتمثل أبرز هذه الركائز في النقاط الآتية:

  • حشد وتدفق الاستثمارات الخاصة نحو المشاريع التنموية الكبرى.
  • تكثيف الاستثمار في رأس المال البشري لضمان كفاءة القوى العاملة.
  • مواجهة الفجوات التنموية بين الأقاليم الجغرافية المختلفة في مصر.
  • توفير وظائف مستدامة تلبي تطلعات الشباب المصري في سوق العمل.

مبادرة “حياة كريمة” كنموذج للتمكين الاقتصادي والريفي

سلط الوزير الضوء على المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، مؤكدًا أنها ليست مجرد مشروع لتطوير الخدمات والبنية التحتية، بل هي مشروع تنموي شامل يهدف إلى التمكين الاقتصادي لسكان الريف المصري في أكثر من 4500 قرية، مما يسهم بشكل مباشر وملموس في خفض معدلات الفقر وتوفير حياة كريمة للمواطنين.

وأشار رستم إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة وجهت 68% من استثماراتها لصالح محافظات الصعيد، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تطوير البنية التحتية، والارتقاء بالمنشآت الإنتاجية والصناعية والزراعية، واستهداف الفئات الأكثر احتياجًا خاصة الشباب والمرأة، مع تخصيص 70% من الاستثمارات لقطاعات التعليم والصحة.

تستهدف المبادرة أيضًا تحويل القرى المصرية إلى مراكز إنتاجية متطورة عبر الاستفادة من المميزات التنافسية لكل قرية، وتتضمن أهدافها المستقبلية ما يلي:

  • زيادة معدلات الشمول المالي بين سكان المناطق الريفية والمستهدفة.
  • ترسيخ مفاهيم التحول الرقمي والأخضر من خلال “مبادرة القرية الخضراء”.
  • توطين التصنيع المحلي عبر إسناد مشروعات البنية التحتية للمصانع الوطنية.
  • تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة المسجلة على منصات الأمم المتحدة.

دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة لتعزيز التنافسية

في إطار سعي الدولة للتحول نحو اقتصاد معرفي، استعرض الوزير جهود تطوير منظومة الشركات الناشئة وريادة الأعمال، موضحًا أن مصر أطلقت الاستراتيجية الوطنية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى استراتيجيات لدمج الاقتصاد غير الرسمي وإحياء الحرف اليدوية وتفعيل قانون المشروعات الجديد.

وتلعب الأذرع الاستثمارية لوزارة التخطيط، مثل بنك الاستثمار القومي وشركة “إن أي كابيتال” وشركة “أيادي”، دورًا محوريًا في تحفيز برنامج الطروحات الحكومية وزيادة الاستثمار في المشروعات التمكينية، وهو ما ساهم فعليًا في تحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية المعنية بالابتكار ورأس المال المخاطر.

واختتم الدكتور رستم حديثه بالإشارة إلى مجموعة من السياسات المستقبلية الواعدة، والتي تشمل تفعيل “ميثاق الشركات الناشئة” وإطلاق البرنامج التنفيذي لريادة الأعمال، بهدف استقطاب الكفاءات ودمج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية، ما يضمن بناء اقتصاد تنافسي ومستدام يقوده الابتكار والقطاع الخاص رسميًا.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.