انطلاق الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا لتعزيز الشراكة بين البلدين في القاهرة

انطلاق الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا لتعزيز الشراكة بين البلدين في القاهرة

شهدت العاصمة المصرية القاهرة انعقاد الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الفرنسية، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي. ترأس الجلسات السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الأفريقية، ومارتن بريان، الأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بحضور وفدي البلدين لمناقشة ملفات الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

يأتي هذا الحوار تنفيذًا للقرار الذي اتخذه قادة البلدين بالارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو القرار الذي تم إعلانه رسميًا خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل 2025. وعبّر الجانبان خلال الاجتماعات عن ارتياحهما الكبير للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات، مستعرضين النتائج الإيجابية التي تحققت منذ إطلاق هذه الشراكة في مختلف المجالات الحيوية التي تهم الشعبين الصديقين.

تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين مصر وفرنسا

بحث الجانبان سبل تطوير التعاون الاقتصادي وخلق فرص استثمارية جديدة، مع التركيز على تنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة من 2026 وحتى 2030. هذا الاتفاق يستند بشكل أساسي إلى مجموعة من المشروعات التنموية التي يتم اعتمادها بالتوافق بين الطرفين، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التمويلات المتاحة ودعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر.

وفي احتفالية خاصة، أثنى المسؤولون على مرور عشرين عامًا على تواجد الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، حيث تم التأكيد على أن مشروعات الوكالة كان لها أثر ملموس وواضح على حياة المواطن المصري. وقد شهدت الفترة الماضية توقيع 9 اتفاقيات تمويل بقيمة إجمالية بلغت 262.2 مليون يورو، وجهت خصيصًا لدعم قطاعات استراتيجية تشمل النقل والطاقة والإسكان، مما يعزز البنية التحتية الوطنية.

تضمنت النقاشات الاقتصادية أيضًا مجموعة من النقاط والتدابير التمويلية الهامة، ومن أبرزها:

  • تأكيد الجانب المصري على أهمية برامج دعم الموازنة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وضمان كفاءة تخصيص الموارد.
  • تخصيص قرض بقيمة 150 مليون يورو ومنحة بقيمة 2 مليون يورو من الجانب الفرنسي لدعم برنامج التأمين الصحي الشامل.
  • إبراز مشروع الصناعة الخضراء المستدامة الذي تبلغ قيمته 45 مليون يورو لدعم التنمية الصديقة للبيئة.
  • الالتزام باستكمال إجراءات تنفيذ الخط السادس لمترو أنفاق القاهرة، بناءً على الشراكة الممتدة منذ عام 2021.

التعاون في مجالات التعليم والثقافة والتحول الرقمي

أكدت الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي على أهمية التعاون التعليمي واللغوي كجسر لتقوية الروابط بين الشعبين. وأشاد الجانبان بالتوأمة القائمة بين المدارس المصرية والفرنسية، وبرامج تدريب المعلمين والقيادات التعليمية. كما تم الاتفاق رسميًا على العمل المشترك لإنشاء مدارس حكومية دولية تدرس اللغة الفرنسية خلال السنوات المقبلة، مع إطلاق المرحلة الثانية من مشروع “تريفل” لدعم اللغة الفرنسية في مصر.

وفي القطاع الأكاديمي، أشار البيان إلى افتتاح برامج جامعية فرنسية جديدة في مصر قريبًا، فضلًا عن التقدم في تطوير الجامعة الفرنسية التي ستستكمل مرحلتها الأولى مع بداية العام الدراسي القادم. كما تم التأكيد على دور جامعة “سنغور” والحيوية التي تضفيها على الفرنكوفونية في المنطقة، مع ترقب زيارة الرئيس الفرنسي للمشاركة في مراسم افتتاح حرمها الجامعي الجديد.

أما على الصعيد الثقافي، فقد أتفق الطرفان على النقاط التالية:

  • إعداد خارطة طريق مصرية فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث وتبادل الخبرات بين المتخصصين.
  • الترحيب بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير التي تم تطويرها بدعم فني ومالي فرنسي.
  • تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، ودعم الشركات الناشئة في الصناعات الإبداعية والترجمة.
  • دمج التعليم الفني والتدريب المهني في قطاعات السكك الحديدية، وصناعة السيارات، والزراعة، والسياحة.

التنسيق تجاه القضايا العالمية والأزمات الإقليمية

تناول الحوار الاستراتيجي القضايا العالمية الكبرى، حيث أكد الجانبان على ضرورة التكاتف لمواجهة تغير المناخ، وحماية التنوع البيولوجي، ومكافحة الأزمات البيئية والتصحر. كما أعرب الجانب الفرنسي رسميًا عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

وفيما يخص الملفات الإقليمية، جدد الطرفان التزامهما بالتعاون لإدارة الأزمات في المنطقة، وعلى رأسها السعي لتحقيق سلام دائم وعادل للقضية الفلسطينية وفقًا لحل الدولتين. كما ناقش الاجتماع الأوضاع في لبنان، وليبيا، والسودان، ومنطقة القرن الأفريقي، وقضايا المياه، مع الدعوة المستمرة لتحقيق سلام عادل في أوكرانيا ينهي الأزمة الحالية.

اختتم الحوار بالاتفاق على مواصلة التنسيق في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين والبريكس، والتحضير للمشاركة في قمة “أفريقيا إلى الأمام” في نيروبي. ومن المقرر أن تستضيف فرنسا الدورة المقبلة للحوار الاستراتيجي خلال النصف الأول من عام 2027، لمتابعة ما تم تنفيذه من قرارات وتوسيع نطاق التعاون بين القاهرة وباريس.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.