الرقابة المالية توافق على تأسيس شركة جديدة ونشر مزايا التأمين متناهي الصغر للمواطنين

الرقابة المالية توافق على تأسيس شركة جديدة ونشر مزايا التأمين متناهي الصغر للمواطنين

يشهد قطاع التأمين في الآونة الأخيرة تحولات جذرية تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، حيث يلعب التأمين متناهي الصغر دورًا محوريًا في حماية أصحاب المشروعات الصغيرة من المخاطر المختلفة. وتسهم هذه الآلية في تعزيز استدامة الأنشطة الاقتصادية والحد من تعرض أصحابها لصدمات مالية مفاجئة قد تؤثر على استقرارهم المعيشي.

وفي خطوة استراتيجية لدعم هذا القطاع، قررت هيئة الرقابة المالية منح تراخيص لتسع شركات جديدة لمزاولة أنشطة متنوعة، تضمنت تأسيس شركة متخصصة رسميًا في التأمين متناهي الصغر. ويمثل هذا القرار دفعة مباشرة لتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية التأمينية، خاصة بين الفئات منخفضة الدخل والعاملين في القطاع غير الرسمي الذين يمثلون شريحة كبرى من المجتمع.

إن إتاحة كيانات جديدة للعمل في هذا النشاط الحيوي تعني زيادة المنافسة في السوق المصري، مما يؤدي بالتبعية إلى تنوع المنتجات المتاحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة. ويسهم هذا التوجه في جذب شرائح واسعة لم تكن مشمولة تأمينيًا من قبل، عبر توفير خدمات موجهة خصيصًا لحماية الممتلكات والأشخاص بمبالغ تتناسب مع احتياجاتهم الفعلية.

مفهوم التأمين متناهي الصغر وأهدافه

يُعرف التأمين متناهي الصغر بأنه مجموعة من الخدمات التأمينية الموجهة خصيصًا لذوي الدخول المنخفضة، سواء كان ذلك في مجالات تأمين الممتلكات أو تأمين الأشخاص. والهدف الأساسي منه هو توفير شبكة أمان تحميهم من الأخطار المحتملة مقابل سداد أقساط بسيطة تتناسب مع طبيعة الخطر المؤمن عليه، وذلك وفقًا للتشريعات المنظمة التي أقرتها الدولة.

وقد تضمن مشروع قانون تنظيم التأمين الموحد فصلًا كاملًا عن هذا النشاط، حيث نصت المسودة التي أعدتها هيئة الرقابة المالية على أن التأمين متناهي الصغر هو كل تأمين يستهدف ذوي الدخول المنخفضة ويصدر بتحديده قرار رسمي من مجلس إدارة الهيئة، لضمان وصول الدعم والخدمة لمستحقيها الفعليين في كافة الأقاليم والمحافظات.

مزايا وتغطيات وثائق التأمين متناهي الصغر

تقدم هذه الوثائق حزمة من المزايا الهامة التي تلبي احتياجات أصحاب المشروعات الصغيرة، وتتمثل أبرز هذه التغطيات والخدمات في النقاط التالية:

  • تغطية مخاطر الحوادث المتنوعة التي قد يتعرض لها صاحب المشروع أو العاملون لديه.
  • تأمين أصول وممتلكات المشروع ضد مخاطر الحريق والسطو لضمان استمرارية العمل.
  • تغطية المخاطر الطبيعية وتشمل الزلازل والعواصف والفيضانات والسيول بنسبة تصل إلى 25% من إجمالي مبلغ التأمين.
  • توفير تغطية تأمينية إجبارية ضد حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم لعملاء جهات التمويل.

قواعد الإصدار والحدود المالية للتعاقد

أتاحت الجهات التنظيمية تسهيلات كبيرة للوصول إلى هذه الخدمة، حيث يمكن إصدار الوثائق إلكترونيًا عبر شبكة معلومات متكاملة. كما يُسمح بطباعتها وتوزيعها وتحصيل أقساطها من خلال عدة جهات منها شركات الوساطة، والجمعيات والمؤسسات الأهلية المرخصة، بالإضافة إلى مكاتب البريد المصري والبنوك بعد الحصول على موافقة البنك المركزي المصري.

وحدد القانون المنظم الضوابط المالية والرقابية للشركات العاملة في هذا النشاط وفق المقاييس الآتية:

  • الحد الأقصى لمبلغ التغطية التأمينية حاليًا هو 390 ألف جنيه مصري.
  • يجوز لمجلس إدارة الهيئة زيادة هذا الحد سنويًا بنسبة لا تتجاوز 25% لمواكبة المتغيرات الاقتصادية.
  • الحد الأدنى لرأس المال المصدر والمدفوع بالكامل للشركات المتخصصة في هذا النشاط هو 30 مليون جنيه.
  • يجب أن يكون الحد الأدنى لمبلغ التأمين مساويًا تمامًا لمبلغ التمويل الممنوح للعميل من جهة التمويل.

الإعفاءات والضوابط الرقابية لجهات التمويل

بهدف تحفيز المواطنين على الاشتراك في المنظومة، تقرر إعفاء أقساط وثائق التأمين متناهي الصغر نهائيًا من رسوم الإشراف والرقابة المقررة. ويعمل هذا الإعفاء على خفض التكلفة النهائية على المواطن البسيط، مما يجعل اشتراكات التأمين في متناول الجميع دون تحمل أعباء إضافية قد تعيق استفادتهم من الخدمة.

وفيما يخص التعامل مع جهات التمويل، فقد وضع القانون ضوابط صارمة تمنع استغلال المستفيدين، حيث يحظر على جهات التمويل متناهي الصغر الحصول على أي مقابل مالي أو عمولات نظير توزيع هذه الوثائق على عملائها. وتلتزم هذه الجهات بتوفير التغطية كجزء من مسؤوليتها تجاه المقترضين لضمان حمايتهم من مخاطر التعثر نتاج الظروف الطارئة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.