متحف الحضارة ينظم فعالية ومعرضاً للصور بمناسبة مئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والدبلوماسية، شهد المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط انطلاق فعالية ثقافية كبرى تحتفي بمرور مائة عام على تدشين العلاقات الرسمية بين مصر وجمهورية بلغاريا. تأتي هذه الاحتفالية لتسلط الضوء على قرن من الزمان شهد تعاوناً مستمراً وتواصلاً حضارياً لم ينقطع بين البلدين الصديقين.
وقد حظيت الفعالية بمشاركة واسعة ورفيعة المستوى، حيث حضرها لفيف من سفراء الدول الأجنبية المعتمدين لدى القاهرة، ومجموعة من الدبلوماسيين، والشخصيات العامة، بالإضافة إلى جمع من الباحثين والمهتمين بالشؤون الثقافية والأثرية، مما يعزز من قيمة الحدث كمنصة دولية للتبادل الثقافي.
تعاون مصري بلغاري لتعزيز الروابط التاريخية
تم تنظيم هذا الحدث بمجهود مشترك وتنسيق وثيق بين سفارة جمهورية بلغاريا بالقاهرة، ومعهد دراسات البلقان، ومركز الدراسات التراقية التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز أواصر العمل الثقافي والعلمي المشترك، وإبراز الجوانب الحضارية التي ربطت بين الشعبين على مر العصور رسمياً وشعبياً.
وافتتح الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الندوة بكلمة ترحيبية أكد فيها على اعتزاز المتحف باستضافة هذا الحدث الاستثنائي. وأوضح أن المتحف يمارس دوره الرائد ليس فقط كمخزن للآثار، بل كمركز للحوار الحضاري الذي يجمع شعوب العالم تحت سقف واحد لاستكشاف القيم الإنسانية المشتركة.
وأشار الدكتور عباس إلى أن التعاون مع المؤسسات العلمية البلغارية يجسد الرغبة الجادة في دفع البحث العلمي المشترك نحو آفاق جديدة، إيماناً بمدى تأثير الحضارة المصرية التي امتدت ملامحها لتشمل مناطق جغرافية بعيدة عن وادي النيل، وهو ما يظهره المعرض المقام حالياً بوضوح للزوار والباحثين.
جسر ثقافي يربط مصر بمنطقة البحر الأسود
من جانبه، عبر السفير ديان كاتراتشيف، سفير جمهورية بلغاريا بالقاهرة، عن تقديره العميق لهذا التعاون المثمر مع الجانب المصري. وأكد في كلمته أن هذا المعرض ليس مجرد عرض للوحات، بل هو تجسيد حي لعلاقات وطيدة تمتد لمائة عام من التفاهم المتبادل والتعاون الدبلوماسي الناجح بين القاهرة وصوفيا.
ووصف السفير البلغاري المعرض بأنه يمثل جسراً ثقافياً يسهم في تعزيز التفاهم المشترك، موضحاً أنه يبرز التأثير الكبير للحضارة المصرية القديمة في منطقة البحر الأسود. كما شدد على أن بلغاريا تولي اهتماماً خاصاً بتطوير الشراكات العلمية مع مصر في مختلف المجالات، وتطمح لتوسيع آفاق هذا التعاون مستقبلاً.
محتويات معرض العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود
تضمنت الفعالية افتتاح معرض فريد من نوعه يحمل اسم “العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود”، ويقدم تجربة غنية للمشاهدين من خلال النقاط التالية:
- مجموعة من اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية لقطع أثرية نادرة تم العثور عليها في بلغاريا.
- مواد علمية ودراسات توضح أوجه التشابه المذهلة بين العقائد المصرية القديمة والممارسات الدينية في البحر الأسود.
- عرض لشواهد أثرية تثبت الامتداد الجغرافي للثقافة المصرية وتأثيرها في منطقة البلقان قديماً.
- توثيق لمظاهر التأثير المتبادل بين الحضارة المصرية والحضارات التراقية القديمة.
ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه أمام الجمهور من زوار المتحف والمتخصصين لمدة أسبوعين متواصلين. وتستهدف هذه المبادرة تعريف الأجيال الجديدة بمدى قوة القوى الناعمة المصرية، وكيف ساهمت المعتقدات والفنون المصرية في صياغة وجدان شعوب أخرى، مما يعكس عظمة الإرث الذي تركه الأجداد للعالم أجمع.


تعليقات