أسعار النفط تقفز مع تزايد مخاوف نقص إمدادات وقود الطيران وتراجع المخزونات الأمريكية

أسعار النفط تقفز مع تزايد مخاوف نقص إمدادات وقود الطيران وتراجع المخزونات الأمريكية

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الانتعاش الملحوظ مع إغلاق تداولات يوم الثلاثاء، حيث سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعًا قويًا في الأسواق الآجلة، متأثرة بمجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على معنويات المتداولين، ودفعت بالأسعار نحو المكاسب بشكل واضح وملموس.

ووفقًا لما رصده خبراء السوق، فقد بلغت نسبة الارتفاع اليومي لخام برنت نحو 3.1%، بينما لم يتخلف خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عن هذا الركب، مسجلًا صعودًا بنسبة بلغت 2.8%، وهو ما يعكس حالة القلق السائدة في الأوساط النفطية العالمية تجاه استقرار الإمدادات وتأمين احتياجات السوق الرسمية في ظل التقلبات الحالية.

عوامل القوة والتوترات الجيوسياسية في سوق النفط

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” عن قائمة من المسببات الجوهرية التي قادت هذا الارتفاع السعري، حيث ركز التقرير على الجوانب الجيوسياسية التي عادت لتتصدر المشهد بقوة، وتؤثر بشكل مباشر على حركة أسواق الطاقة والأسعار العالمية للنفط، وتتمثل هذه العوامل في:

  • تنامي المخاوف بشأن تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد باستمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة، خاصة بعد تعثر الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إصدار توجيهات رسمية بمواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وتكثيف الرقابة على مضيق هرمز الذي يعد ممرًا إستراتيجيًا لنحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا.
  • التقديرات الأولية التي كشفت عن تراجع حاد في مخزونات النفط الخام التجارية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 4.5 مليون برميل، مما يزيد الضغط على المعروض المتوفر.
  • انخفاض مخزونات الغازولين الأمريكية بنحو 5.2 مليون برميل، وهو ما يؤشر إلى زيادة في الطلب المحلي الأمريكي أو نقص في عمليات التكرير والإنتاج خلال الفترة الماضية.

أزمة وقود الطيران وتحذيرات وكالة الطاقة

لم تتوقف الضغوط عند حدود الخام فحسب، بل امتدت لتشمل وقود الطيران، حيث تصاعدت المخاوف بشأن نقص حاد في الإمدادات، مما دفع بعض شركات الطيران العالمية إلى إلغاء عدد من رحلاتها الجوية، أو تقليص جداولها التشغيلية بشكل اضطراري لتفادي أزمة وقود وشيكة قد تعطل حركة السفر عالميًا.

وفي هذا السياق، أطلقت وكالة الطاقة الدولية تحذيرًا شديد اللهجة أشارت فيه إلى أن المخزونات في القارة الأوروبية قد تراجعت إلى مستويات حرجة للغاية، حيث قدرت أن الكميات المتاحة حاليًا قد لا تكفي سوى لمدة ستة أسابيع فقط، وهو ما يعزز حالة الذعر في الأسواق ويدفع الأسعار إلى مستويات عليا جديدة بشكل دوري.

الأسباب التي حدت من وتيرة الارتفاع السعري

وعلى الرغم من هذا الزخم التصاعدي، كانت هناك بعض المعطيات التي عملت كمكابح منعت انفجار الأسعار بشكل أكبر مما حدث، حيث ساهمت بعض التحركات السياسية والبيانات الاقتصادية السلبية من القوى الكبرى في تهدئة المخاوف قليلًا، ومن أبرز هذه العوامل المؤثرة:

  • إعلان الرئيس الأمريكي عن قرار تمديد الهدنة مع الجانب الإيراني استجابة لطلبات الوسطاء الدوليين، وذلك لمنح فرصة لتقديم مقترح موحد يهدف للوصول إلى اتفاق نهائي، قبل اتخاذ أي قرارات تصعيدية لاحقة.
  • صدور بيانات اقتصادية مخيبة للآمال من ألمانيا، أظهرت تراجع معنويات المستثمرين إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من تداعيات الأوضاع الجيوسياسية المتأزمة في الشرق الأوسط.
  • تراجع الآمال الاقتصادية في منطقة اليورو نتيجة استمرار التوترات، مما يقلل من التوقعات بنمو الطلب على الطاقة في واحدة من أكبر المناطق المستهلكة للنفط في العالم، وهو ما وازن كفة الأسعار خلال التداولات الأخيرة.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.