الجراحة الإشعاعية تقضي على السرطان بدقة فائقة وتجنب المضاعفات
شهد مؤتمر المدرسة الدولية للأورام الإكلينيكية “إيسكو”، الذي عقد مؤخرًا في القاهرة، الكشف عن تقنية علاجية إشعاعية مبتكرة، تُعرف بالجراحة الإشعاعية، لعلاج الأورام الصعبة. أكدت جلسات المؤتمر، التي شارك فيها خبراء عالميون، أن هذه التقنية الحديثة فعالة في معالجة أورام المخ والرئة، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الأورام.
تهدف الجراحة الإشعاعية إلى تقديم جرعات عالية جدًا من الإشعاع، موجهة بدقة متناهية نحو الورم، مع الحرص الشديد على تجنب إصابة الأنسجة السليمة المحيطة. تعتمد هذه التقنية على مواصفات محددة لكل ورم، مثل حجمه ومدى قربه من الأنسجة الطبيعية، وذلك وفقًا للإرشادات الطبية العالمية.
تفاصيل تقنية الجراحة الإشعاعية
تُعد الجراحة الإشعاعية خيارًا علاجيًا مبتكرًا، حيث يتم ضبط جرعة الإشعاع بعناية فائقة لتستهدف الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. وقد أشارت جلسات المؤتمر إلى إمكانية استخدام هذه التقنية في علاج سرطان الكبد، مما يوفر للمريض بديلاً فعالًا عن الجراحة التقليدية أو العلاج الكيميائي، محققةً نتائج سريعة وممتازة.
تصل فعالية العلاج الإشعاعي إلى درجة تمكنه من إجراء ما يصل إلى خمس جلسات علاجية على نفس المنطقة المصابة. وتكمن أهمية هذه التقنية في تجنب المضاعفات المحتملة للجراحة العادية، مثل الحاجة لاستئصال جزء كبير من الرئة في حالات سرطان الرئة، مما يقدم للمريض خيارًا علاجيًا أكثر أمانًا.
تطورات نوعية في علاجات الأورام
أكد المتحدثون في المؤتمر على التطور الكبير الذي شهدته علاجات الأورام، مما يساهم في تحسين جودة حياة المرضى وإطالة أمدها، مع الحفاظ على وظائف الأعضاء المصابة. تُقدم هذه الطريقة الحديثة نسب شفاء مرتفعة، وقد أثبتت الدراسات إمكانية استبدال الجراحة التقليدية بها بشكل كامل في بعض الحالات.
تتميز الجراحة الإشعاعية بأنها تستهدف الورم فقط، مما يقلل من حدوث المضاعفات إلى أدنى درجة، وتحقق نتائج علاجية كبيرة. وتتوفر هذه التقنية العلاجية المتقدمة حاليًا في مصر وفي مختلف دول العالم.
مؤتمر “إيسكو” ودوره في تعزيز التعاون الطبي
شهد مؤتمر “إيسكو” حضورًا رفيع المستوى، حيث افتتحه الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، يرافقه السفير الفرنسي بالقاهرة إيريك شوفالييه، والمدير العام لمعهد جوستاف روسي، البروفيسير فابريس بارليسي، ورئيس الجمعية الأوروبية للأورام الطبية، البروفيسير فابريس أندريه، والدكتور تامر النحاس، أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة، إلى جانب نخبة من رؤساء الجامعات والخبراء الدوليين.
أكد وزير الصحة والسكان على دور مصر الفعال في تطوير منظومة علاج الأورام على المستوى المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن المؤتمر يعد منصة هامة لتبادل الخبرات بين الكفاءات المصرية والعالمية. وشدد على أهمية بناء أنظمة صحية قوية، وتطوير الكوادر الطبية، وتعزيز الشراكات المستدامة لمواجهة السرطان، مع التركيز على الوقاية والكشف المبكر والرعاية المتكاملة للمريض.
شراكات ناجحة وآفاق مستقبلية
أشاد الدكتور خالد عبد الغفار بالشراكة المثمرة مع معهد جوستاف روسي، التي أدت إلى تأسيس أول مركز للمعهد خارج فرنسا في القاهرة، مع تخصيص جزء كبير من خدماته لمرضى القطاع العام. ودعا إلى استمرار التعاون لدعم الطب الدقيق وتحويل المعرفة العلمية إلى نتائج ملموسة لصالح المرضى.
من جهته، ثمن السفير شوفالييه عمق التعاون المصري الفرنسي في المجال الصحي، مؤكدًا حرص فرنسا على دعم التعليم الطبي من خلال الشراكات مع جامعتي القاهرة وعين شمس. وأعرب البروفيسير فابريس بارليسي عن تقديره للعلاقات المتميزة، مشددًا على ضرورة الاستثمار في إعداد الكوادر الطبية لمواجهة تحديات السرطان.
أكد الدكتور تامر النحاس أن المؤتمر يهدف إلى تحقيق تقدم ملموس في علاج الأورام عبر مناقشة أحدث الأساليب العلمية. كما أشار الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب القصر العيني، إلى استمرارية التعاون المصري الفرنسي في مجالات التعليم والصحة وتبادل الأبحاث والخبرات، معبرًا عن ثقته في مستقبل هذا التعاون.


تعليقات