القمر يزين سماء العالم العربي الليلة في طور التربيع الأول بنصف قرص مضاء
تترقب سماء مصر والوطن العربي مساء يوم الجمعة، الموافق 24 أبريل 2026، ظاهرة فلكية بديعة تتمثل في وصول القمر إلى طور التربيع الأول، وهي مرحلة هامة ومنتظرة من مراحل الشهر القمري، حيث تتاح للجميع فرصة الاستمتاع برؤية نصف قرص القمر مضاءً بشكل واضح تماماً في كبد السماء.
ويعتبر هذا المشهد الفلكي رحلة بصرية ممتعة يمكن رصدها بسهولة تامة بالعين المجردة، دون الحاجة إلى معدات معقدة، كما يفضل استخدام المناظير البسيطة لمن يرغب في رؤية المزيد من التفاصيل الدقيقة لسطح القمر، الذي يظهر كقطعة من الفضة في عتمة الليل.
تفاصيل ظاهرة التربيع الأول للقمر في أبريل 2026
وفقاً للتقرير الصادر عن الجمعية الفلكية بجدة، فإن هذه الظاهرة تحدث رسمياً عندما يكمل القمر قطع ربع مسافة مداره حول كوكب الأرض منذ لحظة بداية الشهر القمري، وفي هذه المرحلة يكون نصف وجه القمر المواجه لنا مضاءً بأشعة الشمس بالكامل.
أما النصف الآخر فيبقى غارقاً في الظل وبعيداً عن الأضواء، مما يجعل القمر يظهر للراصدين في النصف الشمالي من الكرة الأرضية على هيئة نصف دائرة، ويكون الجانب الأيمن منه هو الجزء المضيء الذي يتلألأ في السماء، مما يوفر فرصة للمشاهدين لتوثيق هذا المظهر الجميل.
وتشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن لحظة التربيع الأول سوف تبلغ ذروتها تحديداً في تمام الساعة 05:31 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، ولكن يبقى مساء الجمعة هو الوقت الأنسب والمثالي للجمهور لمتابعة ورصد الظاهرة في أفضل حالاتها الممكنة.
توقيت رصد القمر وأبرز تضاريسه الظاهرة
يبدأ القمر بالشرق في هذا اليوم قرابة وقت الظهيرة، ويستمر في الصعود التدريجي حتى يصل إلى أعلى نقطة له فوق الأفق مع وقت غروب الشمس، ثم يواصل الحضور في قبة السماء حتى يغرب بشكل نهائي بعد منتصف الليل بوقت قصير، مما يمنح هواة الفلك وقتاً كافياً للمشاهدة.
وصرح خبراء الفلك بأن هذا التوقيت يعد مثالياً جداً لمحترفي التصوير وهواة الفلك؛ وذلك لأن الخط الفاصل بين الضوء والظلام على سطح القمر يبرز تضاريسه بشكل مذهل، وتظهر الفوهات والجبال بوضوح عالٍ جداً نتيجة لوجود ظلال طويلة تعزز من تفاصيل الملامح القمرية.
ويمكن للمراقبين عبر المناظير تحري مجموعة من المعالم القمرية الشهيرة في هذا الطور، والتي تشمل النقاط التالية:
- فوهة تيخو التي تقع بوضوح في النصف الجنوبي من سطح القمر.
- فوهة كوبرنيكوس المتميزة بحوافها البارزة التي تخطف الأنظار عند الرصد.
- السلاسل الجبلية الممتدة على السطح ومن أبرزها سلسلة جبال الأبينين.
إرشادات لهواة الفلك وتأثير سطوع القمر
بالرغم من الجمال الساحر الذي يوفره القمر في طور التربيع الأول، إلا أن سطوعه القوي نسبياً قد يمثل تحدياً لمحبي رصد الأجرام السماوية الخافتة، مثل المجرات البعيدة والسدم الكونية، حيث تساهم إضاءة القمر العالية في رفع مستوى الإضاءة العامة للسماء المحيطة به.
لذلك ينصح الخبراء بضرورة رصد هذه الأجرام البعيدة والخافتة في وقت مبكر من الليل قبل أن يرتفع القمر عالياً، أو الانتظار حتى ساعات الفجر الأولى بعد غروب القمر، لضمان الحصول على خلفية سماء مظلمة تماماً تتيح رؤية أفضل لهذه الأجرام.
كما يستطيع الراصدون تتبع الحركة الظاهرية المستمرة للقمر خلال ساعات المساء عند مقارنته بالنجوم الثابتة، إذ يتحرك القمر نحو جهة الشرق بمعدل يصل إلى تقريباً 13 درجة في اليوم الواحد، وهي حركة سنوية ومنتظمة يمكن توثيقها بدقة من خلال تقنيات التصوير المتتابع.
يذكر أخيراً أن القمر سيواصل رحلته المعتادة ليصل إلى طور البدر المكتمل بعد مرور 7.4 أيام من تاريخ هذا الطور، وذلك مع بدايات شهر مايو 2026، مستكملاً دورته الفلكية التي كانت عبر العصور أساساً للتقويم القمري المستخدم في العالم الإسلامي لتحديد الشهور والمناسبات الدينية.


تعليقات