تمرين عضلة ساقك بعد الأكل يثبت سكر الدم لساعات
من الطبيعي أن يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل مؤقت بعد تناول الطعام، لكن هذا لا يعني الاستسلام للتقلبات الحادة. فقد كشفت أبحاث حديثة عن حيلة بسيطة وغير متوقعة يمكن أن تساعد في استقرار مستويات السكر لديك، بالاعتماد على عضلة قد لا توليتها اهتمامًا كبيرًا. موقع “Very well health” يستعرض هذه النصائح الصحية المفيدة.
تُشير الدراسات إلى أن تمارين رفع الساقين أثناء الجلوس، والتي تُعرف أيضًا بـ “تمارين الضغط على عضلة النعل”، تلعب دورًا هامًا في تحقيق الاستقرار المنشود لمستوى سكر الدم بعد الوجبات. فعضلة الساق، وتحديدًا عضلة النعل، تمتلك قدرة استثنائية على استهلاك الجلوكوز الموجود في مجرى الدم، مما يجعلها شريكًا فعّالًا في تنظيم سكر الدم.
أهمية تمارين بسيطة للحفاظ على سكر الدم
في دراسة علمية جرت في عام 2025، وأُجريت لتحديد مدى فعالية هذه التمارين، لوحظ أن دمج ثلاث دقائق فقط من تمارين الضغط على عضلة الساق كل 30 دقيقة من الجلوس، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض استجابة الأنسولين بنسبة تصل إلى 26%. هذه النتيجة تُعدّ مذهلة وتفتح آفاقًا جديدة للحفاظ على الصحة.
الدراسة نفسها أشارت إلى أن تمارين الضغط على عضلة النعل، جنبًا إلى جنب مع أنشطة المقاومة الأخرى التي لا تتطلب حمل أوزان، وتمارين التمدد، تساهم جميعها بشكل كبير في تحسين تنظيم الجلوكوز، وزيادة حساسية الأنسولين، وتعزيز وظيفة الأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يستطيعون ممارسة التمارين التقليدية التي تتطلب حمل وزن.
“لقد كانت نتائج هذه الدراسة مفاجئة حقًا، لأن الاعتقاد السائد كان أن المشي هو الوسيلة الوحيدة لتثبيت مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.” هكذا علقت آشلي كاتزنباك، أخصائية العلاج الطبيعي. وأضافت أن الدراسة خلصت إلى أن الإجراءات البسيطة التي يمكن تنفيذها خلال فترات الجلوس كافية تمامًا لتحقيق هذا الهدف.
يؤكد الخبراء أن ممارسة تمارين رفع الساقين أثناء الجلوس، خصوصًا بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، يمكنها المساعدة فعليًا في خفض مستوى الجلوكوز بعد الوجبة. فهذه التمارين قادرة على الحد بشكل كبير من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز، مع تحقيق زيادة طفيفة ومفيدة في استهلاك الطاقة.
الرابط العميق بين عضلات الساق وسكر الدم
تتميز عضلة النعل، وهي جزء أساسي من عضلات الساق، بقدرتها العالية على الأكسدة والتحمل، واعتمادها بشكل أقل على مخزون الجليكوجين مقارنة بالعضلات الأخرى. حتى في حالات الجهد المنخفض، تستهلك هذه العضلة الجلوكوز بشكل مستمر. من الناحية الميكانيكية، تستطيع عضلة النعل الحفاظ على نشاط منخفض الشدة لفترات طويلة، مع القدرة على استخدام الجلوكوز بثبات، رغم أن حجم كتلتها العضلية صغير نسبيًا مقارنة بإجمالي كتلة الجسم.
تشبه كاتزنباك غالبًا عضلة الساق بـ “قلب الأطراف السفلية” بالنسبة لمرضاها، مؤكدةً أنها تلعب دورًا حيويًا في ضخ الدم من أسفل الساقين عائدًا نحو القلب. وعند تفعيل هذه العضلة، فإنها تعمل على سحب الجلوكوز تدريجيًا من مجرى الدم، مما يساهم في تقليل ارتفاعات نسبة السكر.
نصائح حول عدد تمارين رفع الساق المطلوبة
تصف الأبحاث تمارين الضغط على عضلة النعل بأنها انقباضات مستمرة، وليست مجرد تكرارات فردية، مما يعني ضرورة أداء الحركة بشكل متواصل لفترة زمنية معينة. هذا التركيز على الاستمرارية هو ما يميزها.
بالمقارنة، يحظى المشي بعد تناول الطعام بدراسة أوسع بكثير. تُظهر الأبحاث أن المشي لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة بعد الأكل، بدءًا من حوالي 15 دقيقة بعد الانتهاء، يمكن أن يخفض ذروة مستوى الجلوكوز في الدم بمقدار 10 إلى 30 ملجم/ديسيلتر. وقد أشارت دراسة أجريت عام 2023 إلى فرق بلغ 27 ملغم/ديسيلتر. وتشير بعض الأدلة إلى أن دقيقتين فقط من المشي قد يكون لهما تأثير مفيد وملحوظ.
يبقى أن نقول إن تمارين رفع الساقين أثناء الجلوس يمكن أن تكون حلاً فعالاً لخفض مستوى الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام، خصوصًا للأشخاص الذين يضطرون للجلوس لفترات طويلة. ولكن، يجب التأكيد على أن أي حركة جسدية بعد تناول الطعام مفيدة. ومن المرجح أن يكون المشي أو استخدام مجموعات عضلية أكبر أكثر فعالية بشكل عام، بالإضافة إلى تأثيرها الأكبر في تحسين جوانب صحية أخرى.


تعليقات